أبوظبي - فدوى إبراهيم:

حرصت المرأة الإماراتية في القدم، بالرغم من مسؤولياتها الجمة، على التزين والاعتناء بجمال وأناقة بناتها، بأبسط وأسهل الوسائل المتوفرة، مكملة بذلك دورها المحوري في كل منزل، فهي صانعة السدو وغازلة الصوف، والقائمة على شؤون الأبناء والمنزل، بما في ذلك حلب الدواب وصناعة الألبان يدوياً، وغير ذلك الكثير.
من أبرز الأعمال التي كانت تحرص وتجهد فيها المرأة الإماراتية قديماً، هي صناعة الملابس وزينتها، ولعل نسج التلي يعتبر من أبرز تلك الصناعات، التي تزين أثواب وسراويل النساء آنذاك، وحول ذلك تحدثنا بدرية محمد (أم غانم)، التي عكفت على حرفتها منذ 22 عاماً، قائلة:«بداية لا بد من التنويه إلى أن صناعتين كانتا من أهم الصناعات التي تزين أثواب النساء قديماً، ألا وهما التلي والبادلة، والبادلة هي ذلك النسيج الذي يتم تركيبه على السروال من الأسفل ليؤطره ويمنح المرأة الزينة حينما ترفع ثوبها أو يظهر منه، أما التلي فهو ما يركب على الثوب والكندورة من ناحية الصدر والكفين»، وتتكون البادلة بحسب أم غانم، بعد نسجها على الأداة المخصصة لذلك، وهي الكاجوجة، من البيت والأطراف، وتسمى «راس القند والغولي»، وكل سروال بذلك يحتاج إلى 3 شهور تقريباً حتى تكتمل البادلة الخاصة به، ولنسج البادلة تعمل أم غانم على نسج البيت، الذي غالبا ما يكون باللون الفضي، والأطراف المؤطرة باللون الأسود، تتخلل البادلة الخيوط الحمراء، ومن ثم تعمل على خياطتها سوياً لتنتج ما يقارب الشبر طولاً لتركيبه على السروال من ناحية القدم، أما التلي، فهو غالبا ما كان يتسم بلون واحد، وهو الأبيض الفضي، بينما تطور الأمر، وأصبح ينسج بالألوان كافة، وتتشابه طريقة عمل الاثنين بحسب أم غانم، لكن على اختلاف طريقة تركيبها ومكانه.
ولإكساب الملابس أناقة كانت النساء قديماً تعمل على صباغة الملابس منزلياً من خلال استخدام الملونات الطبيعية، التي تشرحها لنا عائشة عبدالله، قائلة: «كنا نستخدم النباتات الطبيعية في صباغة الملابس، حيث كانت تأتينا باللون الأبيض فقط، فالكركم لمنح اللون الأصفر، والزعفران للبرتقالي، والقرمز يمنحها اللون الأحمر، بينما الرمان للون الفوشيا، والنيل يمنحنا اللون النيلي أو الأزرق، وكانت طريقة الصباغة تعتمد على وضع المادة في قدر ماء مع الثوب على النار لنصف ساعة أو أكثر، بحسب رغبتنا في درجة اللون وثباتها، وعادة تستخدم الألوان الفاتحة للرجال، بينما الداكنة والمرحة للنساء»، وتضيف حليمة أحمد سيف إلى أن الملونات لم تكن فقط للزينة بل لبعض الخواص التجميلية والطبية للبشرة، فمثلا نبات الورس، كان يمنح الرائحة الطيبة للجسم، ويمكن إضافة ماء الورد والعطور لأي قدر فخاري نترك فيه الملابس ليومين أو أكثر ليمنحها الرائحة العبقة، التي تدوم طويلاً، أما نبات القرط، فهو من علاجات الحساسية والجروح، ويمنح الملابس اللون الرمادي، ويعتبر النيل مهماً لتبييض البشرة وتنعيمها، وهو ذاته كان يستخدم بعد حله بالماء للكتابة باستخدام أعواد النخيل.
أما الحنة فتعتبر قديماً من أبرز وسائل التجميل الطبيعية للمرأة، وكانت تستخدم للشعر ولتزيين الأيدي، وحول ذلك تحدثنا عليا المنهالي سفيرة جامعة زايد قائلة: «أولاً نعرَف جمهور مهرجان قصر الحصن بأن أنواع رسم الحنة قديماً كانت كالتالي: بوتيلة، المقص، الغمسة، القصة، وتعتبر من الرسوم التقليدية للحنة على الأيادي دون الزخارف الموجودة حاليا، حيث تتسم تلك الأشكال بالبساطة التي تحمل المعاني، وكانت الحنة تصنع بطحن أوراق شجرة الحنة الجافة، وبعد هرسها تصبح مسحوقاً، يضاف لها النومي اليابس»نبات الحامض المجفف»، لتمنحها اللون، ومن ثم تخلط بالماء وترسم بها الأيادي»، وتعد العجفة، إحدى وسائل تجميل الشعر للمرأة الإماراتية، وهي الطريقة التي يجدل بها الشعر ليحافظ على صحته وبهائه، ولكن كان هناك وسائل عدة لمنح الشعر الصحة والأناقة قبل العجفة، تشرحها سفيرة جامعة زايد الشابة عائشة الكندي قائلة: «تأخذ العملية التي تعطر وتحافظ على جمال الشعر مراحل عدة، أولها هي عقص الشعر بالزيت وعشبة الياس المنقوعة بالماء، وبعدها يتم نقع الشعر بالمحلب والزعفران والمسك والماء المخلط، فيما يشبه العجينة، وهي طريقة كانت تستخدم للعروس غالباً، بحيث تبقى الخلطة على شعرها لعدة أيام قبل غسله، فيمنح الشعر النعومة والرائحة العطرة واللمعان، وبعد أن يجف الشعر تقوم بتزيينه بالحلي الخاصة بذلك وأبرزها الطاسة».

وللتعطير أهميته البالغة في التراث الإماراتي للمرأة، ولذلك تعمل العديد من النساء على صناعة العطور والدخون بأنفسهن، وفي قسم الدخون، تمنحنا أم مطر أهم المعلومات حول هذه الصناعة قائلة: «أساسيات صناعة الدخون هي العود، المسك، والعطر السائل، وتخلط تلك المواد وتعجن بالعطر، ومن بعدها تقرص أي تشكل على شكل أقراص صغيرة وتحفظ في علب حديدية خاصة، وغالباً كانت تلك المواد تأتي عن طريق الهند ويتم استجلابها من دبي»، وتشير أم مطر إلى أن جودة أي دخون كانت تعتمد على نوع العطر الذي يعجن به، وبذلك فإن الأسعار تختلف بحسب ذلك، ولكن العطرين الأساسيين اللذين يستخدمان غالباً في عجن الدخون هما الفل والورد.
أما أم سالم فتشير إلى نوع آخر من وسائل تجمل المرأة، ألا وهي المخمرية، التي تتكون بحسبها من المسك والزعفران وجوزة الطيب ودهن الورد الطائف والصندل ودهن العود، تخلط تلك المكونات وقد تضاف لها مكونات أخرى وقد تزال منها مكونات بحسب الرغبة، ويضاف لها العطورات، وتحفظ في علب لتختمر لمدة شهر أو أكثر، لذلك تسمى المخمرية، وبعد ذلك يتم مسح الشعر بها من الداخل فتمنحه الرائحة العطرة التي تدوم طويلاً. وتشير أم سالم إلى أن البرقع كان واحداً للجميع سواء الغنيات أو الفقيرات، المتزوجات والعزباوات لا فرق في ذلك، وكانت الفتيات تفضل البرقع الذي يبرز ملامح الوجه أكثر، بينما تحرص المتزوجات على ارتداء البرقع الكبير المخفي لملامح الوجه سوى العينين وجزء من الأنف..

أم سلطان: الزينة كانت مخصصة للأسرة والزوج تحديداً

بالرغم من كل الزينة التي كانت تحرص عليها المرأة الإماراتية، إلا أن ذلك كان مخصصاً لأسرتها وزوجها تحديداً، فحينما تخرج من المنزل كان لابد لها أن تخفي ملامح وجهها وتسترها، بحسب أم سلطان، التي تشرح لنا طريقة صناعة البرقع «غطاء الوجه»، قائلة: «كنا نستورد الأقمشة الخاصة بصناعة البرقع من الهند، وهو قماش يتميز بلونه الذهبي أو الأحمر اللامع، وكانت النساء بالعموم يرتدينه، والفتيات يرتدين النوع الصغير منه، بينما ترتدي المرأة الكبيرة في السن البرقع الأكبر، ولصناعة البرقع، نأتي بقطعة القماش المستطيلة التي يبلغ طولها تقريباً 20 سم، ونطويها إلى نصفين، ونخيط المنتصف ليصبح له طية ندخل فيها خشبة صغيرة بطول الإصبع لتثبته، وتلك الخشبة نأتي بها من عذوق الرطب «العسقة»، ومن ثم يقص تفريغ من ناحية العينين بالشكل المرغوب، ويخاط له الشريط الأحمر الذي يثبت أعلى البرقع من ناحية العينين، لكي يسهل ارتداءه وتثبيته على الوجه، ويمكن كذلك خياطة حواشيه الداخلية للحفاظ على شكله».