وهل تضع الشركات المصنعة للأدوية في اعتبارها مسألة دعم الدول النامية بطرح الأدوية بأقل سعر ممكن، في حين يتم بيع نفس الأدوية في الدولة المتقدمة بأسعار مرتفعة؟
صحيح أن الدولة توفر الدواء مجاناً للمواطنين، وبطاقات التأمين تفي بالغرض للمقيمين، إلا أن البعض يفضلون التردد على الصيدليات للحصول على العلاج والدواء، مبتعدين عن الانتظار القاتل لدى المستشفيات الحكومية، ويتجنبون الإرهاق المادي من المستشفيات الخاصة، ليعانوا ارتفاع أسعار الأدوية. وأكد المستهلكون والأطباء ارتفاع الأسعار في الإمارات، رغم السماح للمصانع بتصنيع وبيع الدواء بعد انتهاء صلاحية براءات الاختراع تحت اسم مختلف، إلا أن الأسعار ما زالت مرتفعة ومشابه لسعر الشركة الأم.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن الإمارات أصبحت من أقل دول مجلس التعاون الخليجي من حيث سعر الدواء، إلا أن المستهلكين يؤكدون عكس ذلك، وأشارت الوزارة ضرورة دعم الاستثمار في الدواء والتواجد للشركات العالمية بجعل أسعار الأدوية موازية لأقل سعر خليجي أو تزيد بنسب قليلة.
أدوية تصنع في الإمارات وتباع لنا بأسعار أغلى من الأسعار التي وجدناها في الدول المجاورة. هذا ما أشارت إليه مريم علي «ربة بيت»، وتقول: أسعار الأدوية مبالغ فيها، واعتمادنا كبير على الصيدليات التي نعتبرها مستشفى مصغر نلجأ لها للأمراض البسيطة، خشية الانتظار لساعات طويلة في المستشفى الحكومي، وهذا يجعلنا نلجأ للقطاع الخاص، لنجد أن أسعار الأدوية تثقل علينا الأعباء، خاصة أدوية الأمراض المزمنة التي لا نستطيع تركها، وأتفاجأ في إحدى رحلاتي للخارج أن سعر الدواء المصنع عندنا ومتواجد في صيدليات الدولة أعلى سعراً مما في الدولة المجاورة، ولا نعلم ما سبب هذا الغلاء الذي طال الأدوية أيضاً.
ووافقها الرأي محمد النقبي «موظف في وزارة الداخلية» الذي اعتبر أن أسعار الأدوية باهظة. وقال: ندرك أن إنتاج الأدوية يتطلب الكثير من الصرف، ولكن ما لا ندركه لماذا هذا التفاوت في السعر بين الإمارات ودول الخليج، فنجد الأسعار في السعودية أقل عن الإمارات بأكثر من 15 درهماً في معظم الأصناف، فلماذا هذا التفاوت رغم قرار توحيد الأسعار في دول مجلس التعاون؟
واعتبر ممدوح مصطفى «موظف» بأن أسعار الأدوية غالية بشكل كبير، فجولة واحدة على الصيدليات كفيلة بمعرفة الفرق بين أسعار الأدوية في الإمارات وفي الدولة العربية الأخرى. وقال: أعاني السكري، وهذا يترتب علي الالتزام بتناول الدواء بشكل يومي، والأسعار تعتبر أغلى مقارنة بمصر وبدول الخليج أيضاً، وهذا يشكل عبئاً كبيراً على المرضى غير قادرين على توفير الأدوية بشكل مستمر.
التوقف عن العلاج
أما إبراهيم محمود «موظف» فأكد أن الأسعار عالية جداً، وهذا جعله يتوقف عن العلاج عدة أيام. وقال: الأشخاص الذين يعانون الأمراض المزمنة مطالبون بشكل يومي بتناول الأدوية، وهذا يترتب عليه ميزانية شهرية تخصص للعلاج ولشراء الأدوية، والتأمين لا يغطي كافة العلاجات والأدوية، وهذا جعلني أتوقف عن العلاج رغم إدراكي أن الأضرار الصحية التي ستترتب علي كثيرة.
وأشار سيف الحمادي «موظف في وزارة التربية والتعليم» إلى أن أسعار الأدوية عالية وهذه حقيقة لا أحد ينكرها. وقال: رغم ارتفاع أسعار الأدوية إلا أننا يجب أن نتساءل قبل المقارنة، هل جودة الأدوية في الإمارات مشابه للدول الأخرى؟ وهل طبيعة الحياة وغلاء المعيشة لدينا مشابه للدول الأخرى؟ هل نملك المصانع لتصنيع الأدوية لتقل التكلفة ؟ والإجابة عن تلك التساؤلات توضح الرؤية أمامنا، لأن الغلاء نتيجة حتمية لعدد من الحقائق.
هامش الربح 35%
تعتبر د. مريم كلدراي رئيسة شعبة الصيدلة في جمعية الإمارات الطبية، أن الغلاء لم يعد كما كان. وتقول: بدأت وزارة الصحة ووقاية المجتمع بتقليل هامش الربح من خلال تسعير الدواء، وأصبح هامش الربح 35%، وسابقاً كان هامش الربح أكبر والأسعار غالية، ونجم عن مبادرة الوزارة لتخفيض الأسعار تقليلها مقارنة بما كانت عليه سابقاً.
وفعلياً نجد هامش الربح في السعودية أقل والأسعار أقل، لكن يجب أن نأخذ في الاعتبار أجور الأيدي العاملة والإيجارات بمقارنة بين الأسعار في الإمارات والسعودية، فالحياة تعد أغلى في الإمارات وذلك يؤثر في أسعار الدواء أيضاً، وكميات الأدوية التي تأتي إلى الإمارات تعتبر نصف الكميات التي تصل للسعودية، ومع مبادرة «الصحة ووقاية المجتمع» بتخفيض الأسعار وتحديد هامش الربح هناك شركات استجابت لهذه المبادرات، والإمارات لم تقصر، حيث وفرت الأدوية مجاناً للمواطنين، وهناك مراكز للأمراض المزمنة، ولا ننسى المقيمين من خلال فرض قانون توفير التأمين للجميع على الشركات، بالتالي يستطيع صرف الأدوية من خلال بطاقة التأمين.
وأكدت أن سياسة الوزارة جعلت السوق مفتوحة لجميع شركات الأدوية المستوفية للشروط، لخلق التنافسية ومنع الاحتكار، ما عدا الأدوية المبتكرة التي لديها براءة اختراع.
وأشارت إلى أن أسعار الأدوية المثيلة تكون أقل من أسعار الأدوية التي تنتجها الشركة الأم.
وأوضحت أن الدواء المبتكر هو الذي تنتجه إحدى الشركات الدوائية التي تحوز على براءة اختراعه لعدد من السنوات، ثم يفتح الباب أمام الشركات الأخرى لإنتاج نفس الدواء بمسمى آخر فيما يعرف بالدواء الجنيس.
وجود المصانع المحلية
د. محمد الزعابي استشاري زراعة وأمراض الكبد في مستشفى زايد العسكري، قال: شركات الأدوية تصرف الكثير من الأموال لابتكار الأدوية، وتطوير الأدوية يستغرق وقتاً طويلاً، وأموال كثيرة تصرف على التسويق والترويج للدواء، وهذا يترتب عليه أسعار غالية، والشركات المنتجة للأدوية يهمها أيضاً الجانب الاستثماري، وسعر الدواء لا يوضع اعتباطاً، بل تتم على مراحل عدة، وعدم ربح شركات الأدوية لا يشجع على السعي لابتكار أدوية جديدة، وأدوية الكبد الوبائي تصلنا بأسعار أقل من التي تباع في أوروبا وأمريكا، ولنصل إلى أسعار أقل في الأدوية يجب أن يكون هناك مصانع أكثر، فوجود المصانع المحلية واتفاقيات مع الشركات الأم التي تصنع الأدوية سيؤدي إلى تقليل الأسعار بشكل أكبر.
وأشار إلى أن الحكومة الإماراتية توفر الأدوية لمواطنيها مجاناً، بالتالي لا يؤثر الغلاء فيهم كأفراد. ولا فرق بين المنتج الأصلي من الشركة الأم وبين الشركة المصنعة للأدوية المثيلة بعد الانتهاء من براءة الاختراع.
وعن احتكار الأدوية، قال: الأدوية التي ما زالت ضمن سنوات براءة الاختراع تكون محتفظة بحقوق الملكية، وبالتالي لا يحق لأي شركة أخرى تصنيع نفس الدواء، وتكون حكراً على الشركة الأم التي ابتكرت الدواء، وبعد مرور سنوات البراءة يحق للشركات الأخرى إنتاج الدواء بعد أن تفقد الشركة الأم حقوق الملكية، وتخفض أسعار تلك الأدوية، ولاحظنا مؤخراً أن أسعار الشركات التي تنتج الأدوية المثيلة مشابه لأسعار الشركة الأم.
خطة استراتيجية مدروسة
أكد الدكتور علي السيد مدير إدارة الخدمات الصيدلانية في هيئة الصحة بدبي أن أسعار الأدوية في الإمارات سابقاً كانت الأعلى، ووزارة الصحة ووقاية المجتمع عملت على الموضوع ولديهم خطة مدروسة لتخفيض الأسعار.
وقال: تحديد الأسعار يجب أن يأخذ في الحسبان عدة أمور، اقتصاد الدولة والمعيشة والإيجارات ورواتب الموظفين، فلا يمكن أن تتساوى تلك الأسعار في جميع الدول، والأسعار يجب أن تخفض في الإمارات وتكون قريبة من الدول الأخرى من خلال خطة استراتيجية مدروسة، حتى لا يكون الأمر عشوائياً ويؤثر سلباً، ويؤخذ بالاعتبار الأدوية الأكثر استخداماً، وفعلياً الرقابة كبيرة على سوق الأدوية، والأسعار توضع بناء على عدة معايير، فالشركة تقترح سعراً، وعندما يسجل الدواء يتم تسعيره، في الوقت الحالي يتم مقارنته مع أسعار الدواء في الدول المجاورة، ولكن الأدوية السابقة التي لم تكن تعتمد هذا النظام في تحديد التسعيرة كانت غالية، أما اليوم تقدم الشركة سعرها، والوزارة تتفاوض مع الشركات لتخفيض الأسعار، وهناك شركات طلبت منها الوزارة التخفيض ورفعت بدورها تظلم والمناقشات مستمرة للوصول لأسعار مناسبة للجميع.
وعن الاحتكار، يقول: براءة الاختراع تستمر 17 سنة، فالشركة التي ابتكرت الدواء تكون صرفت الملايين على تصنيعه، وبمجرد ما تطرحه بالأسواق يكون بسعر غال، ولا يحق لأحد صنع ذات الدواء، وتدريجياً يبدأ تخفيض سعر الدواء، وبمجرد انتهاء براءة الاختراع يحق لكل شركة تصنيعها، ولا يكون هناك احتكار، ويخفض السعر تدريجياً.
وأكد أن الوكيل يحدد السعر ويضع «الاستكر» بالسعر المحدد على الدواء، ولا يحق للصيدلي تغيير سعر الدواء، والتجاوزات شبه معدومة، ومن يتطاول على السعر المحدد يعرض للعقوبة. أما المكملات الغذائية ومستحضرات التجميل العلاجية يمكن أن يزيد الصيدلي الربح فيضع سعراً كبيراً، فلا تحديد في الأسعار من قبل الصحة، والصيدليات لا تربح من الدواء بشكل كبير بل ربحها يكون من تلك المكملات الغذائية.
وعن تهريب الأدوية، يقول: هناك محاولات لتهريب الأدوية، فهناك دواء مزيف دخل بطرق غير مشروعة من أحد المنافذ ويضع الصيدلاني سعراً مختلفاً قد يكون مشابه لسعر الوكيل أو أقل، ولكنه دواء مزيف ولم يكلفه شيئاً، وطمع التجار يجعلهم يسلكون هذا الطريق، والعملية بحاجة إلى رقابة بشكل عشوائي والغرامات تكون كبيرة.
وأضاف: شراء البعض الدواء الخاص بهم من دولة أخرى ليكفيهم لمدة سنة أمر دارج، لكن هل يضمن أن الدواء الذي جلبه بجودة عالية؟ وهذا السلوك الفردي من قبل البعض يؤثر في اقتصاد الدولة، لكن لا يعتبر تهريباً بل هو للاستعمال الشخصي، والأثر السلبي غير مباشر، فعند تناول الشخص لدواء غير فعال يؤثر بشكل سلبي في صحته. لافتاً إلى أن الأدوية النفسية والجنسية تهرب بكميات كبيرة.
رقابة أكبر على الأدوية
د. مريم شاكر مركز المحيصنة الصحي، أكدت أن أسعار الأدوية تعتبر عالية، وخاصة أسعار أدوية الأمراض المزمنة، وهذا لا يشجع المريض على إكمال رحلة علاجه. وتقول: أوجه التأثير السلبي بسبب غلاء أسعار الأدوية عديدة، تتمثل في المضاعفات التي يتعرض لها المريض في حال توقف عن استخدام الدواء، وهذا بحاجة إلى رقابة أكبر على الأدوية، حتى لا يضطر بعض المرضى من المقيمين من جلب أدويتهم بكميات كبيرة من بلدانهم التي تعد فيها الأسعار أقل مقارنة بالأسعار في الإمارات.
أدوية الأمراض المزمنة
أكد د. عبدالإله عبدالباسط صيدلي في مستشفى الذيد، أن الأسعار في الإمارات ما بين الأغلى في منطقة الخليج، فأسعار الأدوية في السعودية أرخص بكثير، لأن الحركة التجارية أكبر في السعودية فيما يخص الأدوية.
وقال: المريض يبحث عن الأسعار الأرخص، وكل الأدوية في الإمارات خاضعة للرقابة، والغلاء يجعله ينقطع عن استخدام الدواء، فقد يتوفر له لمدة شهر فقط، وهذا يؤثر سلباً في صحته وحالته تتدهور بسبب الانقطاع عن الدواء، وخاصة أدوية الأمراض المزمنة.
أسعار موحدة لدول التعاون
أكد الصيدلي السعودي محمد الحيدري رئيس قسم التسجيل الدوائي المركزي لمكتب التنفيذي مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون بالرياض، أن الأسعار موحدة في جميع دول المجلس مع اختلاف بسيط بسبب السماح باختلاف ضئيل في هامش الربح على ضوء قرار قادة مجلس التعاون بشأن توحيد أسعار الأدوية، مشيراً إلى أن هناك شراء موحداً بأسعار موحدة لجميع دول مجلس التعاون.
وقال: سعر الأدوية من المفترض أن تكون متشابهة في دول الخليج، بناء على قرار المجلس الأعلى، وانتهينا من تسعير عدة مجموعات من الأدوية بحيث تكون أسعار الأدوية متشابهة، والربح يكون أقل من 45% للجميع، وجميع الدول الخليجية بدأت في تنفيذ القرار، والإمارات أيضاً بدأت والعملية قائمة بالتدريج المدروس.
وقال إن تنفيذ قرار توحيد الأسعار سينعكس على المواطنين إيجابياً، حيث إن الأسعار موحدة في جميع دول المجلس مع اختلاف بسيط بسبب السماح باختلاف ضئيل في هامش الربح، وإن الأسعار ستخفض إلى مستوى الأسعار في السعودية.
وذكر أن القرار لقادة دول مجلس التعاون يحد من تهريب الأدوية بين الدول، ويسهم في عدم المبالغة والمغالاة لشركات الأدوية في أسعارها بين دولة دون أخرى. وقال: الوزراء وافقوا على هامش ربح لا يزيد على 45%، وفي دول فرضت نسبة ربح أقل، ففي السعودية من 25% إلى 35% كربح، لكن عموماً الأسعار موحدة، وارتفاع أسعار الأدوية يفتح الباب لتهريب الأدوية، والدواء الغالي عرضة للتزوير التهريب، وبمجرد ضبط الغش التجاري تفرض عقوبات وتعتبر جريمة، والفرد لا يستطيع التمييز بين الدواء الأصلي والمغشوش، ولابد أن يكون هناك «باركود» للأدوية لكشف الزيف والغش الدوائي، وبدأنا في السعودية العمل على ذلك، وخلال سنة سيتم تعميمه على كل الأدوية في السعودية بحيث يكون كل دواء عليه باركود، وعن طريق الهاتف من خلال التطبيق الذكي يستطيع الشخص التأكد أن الدواء أصلي، وجميع الأدوية سيكون عليها باركود في السعودية.
وأشار إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي بمأمن عن الأدوية المغشوشة، لإدراك وزارات الصحة والرقابة الدوائية بخطورة الأدوية المزيفة. وأشار إلى أن تسمية الأدوية الجنيسة (البديلة) بالأدوية المغشوشة أو المزيفة مفهوم خاطئ يتداوله البعض، ومنظمة الصحة العالمية تحث الدول على استخدام الدواء الجنيس (البديل) لأن سعره أرخص من الدواء الأصلي ولا يحتاج إلى أبحاث ودراسات إكلينيكية.
وأكد أن دول مجلس التعاون تقوم بتسجيل الأدوية الجنيسة بعد التأكد من تطبيق المصانع لأسس التصنيع الجيد ومصادر المواد الخام وجميع شروط تسجيل الدواء الأصلي. أما الدواء المغشوش الذي يهرب هو دواء لا يعرف مصدره ولا من صنعه ولا من قام بتسويقه ولا مكان تصنيعه، وإنما يدخل إلى الدول بصورة غير شرعية.
إحسان قطاونة: الدولة خطت خطوات ملموسة في تخفيض الأسعار
أكد الخبير إحسان قطاونة مدير سابق في إحدى شركات الأدوية العالمية، أن آلية تسعير الأدوية تستند إلى معايير عديدة، وقال: بمجرد الانتهاء من ابتكار دواء تقدم الشركة ملف الدواء للهيئة المسؤولة عن تسجيل الأدوية وتسعيرها، وتأخذ في الاعتبار سعر الدواء في بلد المنشأ، وتعقد مقارنات مع خمس دول أوروبية يباع فيها الدواء، ومقارنات أخرى مع دول عربية ودول خليجية، وعلى ضوئها يتم تسعير الدواء.
والشركة لديها حق الاعتراض لمدة 30 يوماً بعد تحديد التسعيرة، وتستأنف إن لم يناسبها السعر، إضافة إلى ذلك توجد اعتبارات أخرى تؤثر في سعر الدواء، كدخل الفرد في الدولة، حيث تنظر بعض الشركات إلى هذا الأمر، والدولة لا تجامل الشركات عند تسعير الدواء، فتضع في اعتبارها جميع الأطراف من شركات أدوية ووكلاء ومستهلكين.
وأشار إلى أن تفاوت أسعار الأدوية بين بلد وآخر مرده إلى التأمين الشامل في بعض الدول، فهناك شركات تأمين تعقد اتفاقيات مع الشركات المصنعة للأدوية أو مع الوكلاء، وعلى أساسها يضبطون المصروفات في الدول الأوروبية، وهذه الاتفاقية تضع في اعتبارها جميع الأطراف.
وعن الإمارات، يقول: خطت الدولة خطوات ملموسة في تخفيض الأسعار، بموجب اتفاقية قرار المجلس الأعلى الخليجي، وتوحيد الأسعار في دول الخليج، وطلبت تخفيض عدد من الأدوية، وراعت فيها جميع الأطراف، وحجم الاستثمارات للشركات العالمية للأدوية كبير في الإمارات، وتنفق أموالا طائلة عليها، والتكلفة المترتبة على تلك الشركات العالمية كبيرة في ظل الغلاء في الإمارات، ويجب أن تؤخذ بالاعتبار تلك المسائل في تفاوت أسعار الأدوية في الإمارات مع غيرها من الدول، وتكلفة الوكيل والصيدلي والشركة المصنعة يجب أن توضع في الحسبان، أما في السعودية نجد أن هناك كثيرا من الصناعات محلية، والدواء المحلي يباع بسعر أقل مقارنة بالصناعات العالمية، وعندما وضعت الإمارات هامش ربح راعت فيها مصلحة الشركة المنتجة والوكيل والموزع والمريض، وبوجود نظام تأمين شامل للجميع لن يشعر المستهلك بفارق سعر الأدوية وارتفاعها. وأكد أن قرار توحيد الأسعار على مستوى الخليج كان له الأثر على الشركات المصنعة للأدوية، وبدأت الشركات بإعادة هيكلتها وآلياتها المتبعة للتخفيض من آثار التخفيض عليها، خاصة أن الشركات لها دور في دعم المجتمع ومراعاة مصالح المريض والمستهلك
وأضاف: الإمارات أوقفت مسألة «البونس» التي كانت تمنح لشركات الأدوية، وهذه الشركات كانت لها طرق أخرى للحصول على «البونس» بعد قرار إيقافه، وانتبهت لها الوزارة وشددت على الشركات، وهدف القرار إلى تحسين تواجد الأدوية في الصيدليات لأنها من شركات جنيسة، والتساوي بين كل الشركات الجنيسة والشركة الأم، والقرار كان له تأثير في فتح الفرصة أمام الشركات الأخرى للتواجد في السوق.