حرم الإسلام الإرهاب أو الحرابة مثل القرصنة واللصوصية، وقطع الطرق وعمليات الابتزاز، كما حرم استخدام أي تخويف غير مشروع أو إكراه للعامة على فعل شيء ضد إرادتهم لأجل الحصول على أموال أو سلطة.

1- إن السبب الجوهري لتحريم الإسلام نشر الإرهاب بين الناس ورد ذكره في القرآن الكريم، في سورة المائدة، في الآيتين 33،34، ويقول العلامة شيرمان جاكسون، «عرف الفقيه المالكي الإسباني، بن عبد البر، العام 464 ميلادية، الذي يقوم بفعل الحرابة، بأنه كل من يقطع الطريق ويجعل السفر عبره غير آمن، ويفسد في الأرض، ويقتل الناس وينتهك حرمات الله».

2- إن الإرهاب أشد من القتل، والقتل حرمته مشددة في الإسلام كما ورد ذكره في القرآن، سورة المائدة، الآية 32 (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) ومعناها لا تقتلوا نفساً كرمها الله وحفظها. ولكن عقوبة الإعدام أو القصاص تفرض من قبل الدولة على كل من يرتكب جريمة القتل.
3- لو أن دوافع الإرهاب دينية، فمن المستحيل أن تجدها في الدين الإسلامي، إذ إن فرض الإسلام نفسه على الآخرين محرم، كما يقول القرآن فيه (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيّ) سورة البقرة الآية 265، فلاحظ أن هذه الآية نزلت في المدينة في 622 ميلادية ولم تنسخ بأي آية أخرى في القرآن - إن القرآن كتاب مقدس يحرم إكراه الناس لإدخالهم في أي دين، بل جعل الإنسان حراً لاختيار دينه بإرادته.

4- إن الدين الإسلامي يحرم شن العدوان على الآخرين، كما ورد في القرآن في سورة الأنفال، الآية 61 (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، ويقول القرآن في سورة البقرة، الآية 190 (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) صدق الله العظيم.
5- لا تسمح الشريعة الإسلامية لكل من هب ودب لإعلان الحرب،، بل يمنحه لقائد تكونت صلاحياته حسب الأصول المتفق عليها في المجتمع الإسلامي، كما ورد في سورة النساء، الآية 59 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا). وفي زماننا هذا هو رئيس أو رئيس وزراء الدولة، وتكون الطاعة واجبة إذا نصح بها المفتي أو الفقيه.
6- حرم الدين الإسلامي كذلك قتل الأبرياء والعزل على حسب التقاليد المعروفة في الحروب حسب فقه السنة، وقد أعطى، خليفة المسلمين الأول، أبو بكر الصديق، هذه التعاليم إلى جيوش المسلمين، إذ قال «أعلمكم أموراً عشرة، لا تقتلوا امرأة ولا طفلاً ولا كهلاً ولا عاجزاً، ولا تقطعوا شجراً تحمل ثماراً ولا تخربوا دياراً...
7- إن الإسلام يحرم القتل غدراً، فقادة الجيوش الإسلامية يمنحون أعداءهم تحذيراًً واضحاً بأن الحرب وشيكة، وحدث أن أعطى النبي محمد صلى الله عليه وسلم مهلة 4 شهور قبل الحرب.
8- لقد أوصى النبي محمد صلى الله عليه وسلم بفعل الخير لمن يؤذيك، وقيل إنه تمت طاعته ويقول الحديث" لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا رواه الترمذي، وعن أبي هريرة رضي الله عنهما. قال قيل يا رسول الله، ادع على المشركين، قال: (إني لم أبعث لعاناً وإنما بعثت رحمة) صحيح مسلم.
9- يذكر القرآن المؤمنين بإقامة العدل بين الناس حتى ولو كان فيهم ما يغضبهم كما ورد في سورة المائدة، الآية 8 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى).
10- ويوعد القرآن النصارى واليهود بالجنة إذا آمنوا وعملوا الصالحات، ويعتبرهم أقرب مودة للمسلمين، وقد كتبت من قبل، بأن الأكاذيب الخطرة يتم تصديرها للشعب الأمريكي، فالقرآن لا يدعو إلى العنف ضد النصارى.
وقد ورد في القرآن قوله تعالى، في سورة المائدة، الآية 69 (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) بمعنى أن الله عز وجل يعد النصارى واليهود مع المسلمين إذا آمنوا وعملوا الصالحات أن لا خوف عليهم في الآخرة، إذ لم يقل الله إن غير المسلمين سيذهبون إلى النار، فالأمر على نقيضه تماماً. وإذا نظرنا إلى حالة المدينة في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في القرن السابع ستجدها أنها كانت في حرب مع مشركي مكة، إذ يشير القرآن إلى أن مشركي مكة وبعض القبائل العربية اليهودية وقفوا ضد الإسلام، ومع ذلك يقول الله عز وجل (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً للَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى) فالقرآن لا يدعو المسلمين لممارسة العنف ضد النصارى بل يدعو إلى مودتهم، لأن بينهم كهنة ورهباناً لا يتكبرون ولديهم القدرة على إصلاح المجتمع.

جوان كول

أكاديمي أمريكي ومتخصص في شؤون الشرق الأوسط وجنوب آسيا