من المعروف دولياً أن استثمار أموال في بنما أو غيرها من الملاذات الضريبية، ليس أمراً غير مشروع، ولكن المهم هو ما يعنيه هذا الاستثمار.
فكل من يستخدم هذا الاستثمار ستاراً لإخفاء الأموال من السلطات المعنية بتحصيل الضرائب في وطنه، أو في غسل الأموال التي اكتسبت بشكل غير قانوني، يعرض نفسه للعقوبة القانونية.
فما هي الشركات الوهمية وكيف تعمل؟
تعرف هذه الشركات في ألمانيا على سبيل المثال بأنها «شركات العنوان البريدي»، دلالة على أنها ليس لها وجود قانوني سوى من خلال امتلاك عنوان بريدي.
توجد الشركة الوهمية، أو شركات العنوان البريدي، على الأوراق فقط، فليس لها نشاط اقتصادي، وليس لها سوى حساب بنكي.
وعادة ما تؤسس الشركة الوهمية في أحد الملاذات الضريبية، مثل بنما أو الجزر العذراء البريطانية، أو جزر كايمان البريطانية غرب البحر الكاريبي، بمساعدة محامين أو شركات خدمات متخصصة في هذه الأماكن.
وعن ذلك يقول ألكسندر زاوكن، الخبير الألماني في القانون الاقتصادي، إن لكل من هذه الشركات مديراً تنفيذياً ليس له عمل سوى أن يدفع رسوم السجل الضريبي لهذه الشركة في الوقت المناسب مرة واحدة كل عام.
ولإخفاء تحركات الأموال يتم غالباً تحويل الأموال إلى هذه الشركات الوهمية عبر عدة حسابات في بلدان مختلفة «ولا يمكن تقريباً اكتشاف من يقف وراء هذه الشركة».
ويقول زاوكن: من ناحية المبدأ تأسيس شركات العنوان البريدي قانوني، ولكن غالباً ما تستغل في التهرب الضريبي والفساد وغسل الأموال التي مصدرها أعمال إجرامية، مثل تجارة المخدرات على سبيل المثال. ويرى زاوكن أنه وخلافاً للشركات التي توصف أيضاً بأنها شركات العنوان البريدي ولكنها تستخدم في التخفيض المشروع للأعباء الضريبية فإن رجال القانون يرون أن هناك فارقاً بين هذه الشركات والشركات الوهمية «فعندما يتم تأسيس شركة على سبيل المثال في لوكسمبورغ، أو إيرلندا لتوفير الضرائب مع توفر الشفافية تجاه السلطات الضريبية المعنية، فهذا أمر قانوني».
كما يشير ايبرهارد كيمبف، المتخصص في القانون الجنائي، إلى وجود نماذج للتجنب القانوني للضرائب «.. فعندما تمنح شركة ما ترخيصاً لاختراع وتكون هناك شركة تابعة لها في ألمانيا، وتضطر هذه الشركة الصغيرة لدفع رسوم للشركة الأم في واحة الضرائب في جزر العذراء البريطانية، فإن ذلك يخفض الأعباء الضريبية للشركة الأم في ألمانيا، وهذا أمر مشروع، طالما أن الرخصة ذات مضمون اقتصادي».
كما أكد كيمبف أيضاً أنه من القانوني أن يخفي الزوج عن زوجته جزءاً من ثروته من خلال شركة العنوان البريدي، ولكن لا يجوز له إخفاء هذا المال عنها في حالة الطلاق.
وفي ما يتعلق بأعداد شركات العنوان البريدي فإنها غير معروفة على وجه التحديد، ولكن هناك تقديرات بأن هناك نحو 214 ألفاً من هذه الشركات أسست بين 1977 و2015 وأن الوثائق التي شاركت في تقييمها عدة صحف كشفت أن العديد من رجال السياسة والرياضيين ومشاهير العالم أخفوا أموالهم في شركات خارج وطنهم الأصلي. (د. ب. أ)