شهدت «بعيا السلع» التي تقع بالقرب من مركز الغويفات الحدودي البري في المنطقة الغربية، وتبعد مسافة 350 كم عن العاصمة أبوظبي نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة بعد أن أعيد بناء وتطوير مختلف مرافق مدينة السلع، التي يزيد عدد السكان فيها على 10 آلاف نسمة. حيث إن أغلب المرافق الحيوية والخدمية بما في ذلك مساكن المواطنين في مدينة السلع طالتها يد التطوير والتحديث، فتم إنشاء وتوزيع أكثر من 480 مسكناً جديداً على المواطنين، وتم مؤخراً تشغيل المستشفى الجديد، كما أنشأت مدارس ومرافق خدمية أخرى. تبعد «بعيا السلع» عن مركز الغويفات الحدودي المؤدي إلى السعودية نحو 20 كم، وتقع على يمين الطريق البري المؤدي إلى خارج الدولة، وحرصت الحكومة على توفير احتياجات ومتطلبات أبناء منطقة السلع، ووضع الخطط التطويرية للمنطقة ضمن المخطط التطويري الشامل للمنطقة الغربية 2030.
«الخليج» رصدت بالكلمة والصورة خلال زيارتها إلى السلع مختلف المرافق الخدمية في السلع والمناطق السكنية فيها، التي تشمل أحياء سكنية عدة، منها الشعبية الوسطى، والشعبية اليديدة، وشعبية الفلل، وشعبية رقم 4، كما يوجد فيها مستشفى جديد افتتح مؤخراً بدلاً من المستشفى القديم، وعدد من المدارس الإعدادية والثانوية وروضة، ومراكز للبلدية ومحطة للحافلات، وجمعية تعاونية ومحال تجارية، ومركز «تم» وغيرها من المنشآت.
قال حمد خميس المنصوري مدير مركز الخدمات الحكومية المتكامل «تم» في السلع: تعد «تم» إحدى المبادرات الاستراتيجية لبلدية المنطقة الغربية لضمان سهولة وصول المواطنين لمكان واحد، وإنجاز معاملاتهم بأسرع وقت في مكان واحد، مشيراً إلى أن 33 جهة حكومية وخاصة تقدم خدماتها للمواطنين والمقيمين في السلع من خلال مركز «تم». وأوضح أنه قبل إنشاء المركز كان السكان يواجهون صعوبات في إنجاز معاملاتهم ويضطرون أحياناً إلى الانتقال إلى مدن المنطقة الغربية وأبوظبي لاستكمال إنجاز بعضها.
وأضاف أن معدل المراجعين الذين يستقبلهم المركز شهرياً يصل إلى نحو 300 مراجع، مشيراً إلى أن بعض البنوك ومكاتب الاستشارات الهندسية الخاصة موجودة في المركز، وتقدم خدماتها للجمهور.
مطار داخلي
«الخليج» التقت في السلع مع عدد من المواطنين، واستمعت إلى آرائهم وملاحظاتهم حول الخدمات المتوافرة إلى جانب الحديث عن أهم الاحتياجات والمتطلبات، رافعين الشكر والتقدير إلى الحكومة الرشيدة على الاهتمام بتوفير أفضل الخدمات التي تقع بمنطقة الحدود بين الإمارات والسعودية.
وقال حمد محمد مجينين المنصوري: حقيقة إن الخدمات في السلع جيدة، وبشكل مستمر يتم تطويرها وتحديثها، وكان من أهمها تشغيل مستشفى السلع الجديد. وأضاف: نأمل من الجهات المختصة العمل على إنشاء مطار داخلي في منطقة السلع، للتسهيل على السكان في الانتقال إلى أبوظبي وبقية مدن الدولة، فالمسافة بين أبوظبي والسلع 350 كم، وتستغرق نحو ثلاث ساعات ونصف الساعة، ووجود مطار داخلي يسهل انتقال المواطنين والمقيمين، ويخفف على المواطنين عبء الانتقال إلى بقية مناطق الدولة.
وقال: نأمل من الجهات المختصة العمل على توفير حلبة أو ميدان للشباب لممارسة هواياتهم المختلفة، وبالذات قيادة السيارات الرياضية فيها، بدلاً من ممارسة مثل هذه الهوايات في الساحات والمناطق المفتوحة.
وقال سعيد علي المنصوري: الحمد الله المدارس متوافرة وهي نموذجية، وتمت إعادة البناء لعدد منها، ويتوافر فيها كوادر تدريسية وإدارية على مستوى عال من الكفاءة، ونطلب توفير مراكز تقوية للطلبة، وبالذات في اللغة الإنجليزية. وأضاف: نطالب أيضاً بإنشاء جامعة في منطقة السلع أو حتى الرويس التي تبعد نحو 100 كم عن السلع ما يوفر على الطلبة جهد الانتقال إلى الجامعات الأخرى داخل الدولة. وتطرق إلى موضوع آخر وهو المباني المهجورة، مشيراً إلى أن هناك عدداً كبيراً من المباني المهجورة في منطقة السلع بعد الانتقال إلى المساكن الجديدة التي وفرتها الحكومة لأبناء المنطقة.
وتوجه راشد سيف راشد بالشكر والعرفان إلى حكومة أبوظبي لحرصها على توفير الخدمات لأبناء المنطقة، التي من أهمها توفير مساكن نموذجية وحديثة تم توزيعها مؤخراً على سكان السلع المستحقين. وقال: نأمل أن يمتد خط القطار في المنطقة الغربية إلى السلع، لتسهيل الانتقال نظراً لبعد السلع عن بقية مناطق الدولة، كما نطالب بإنشاء مركز تسوق متكامل يضم الخدمات والمرافق كافة التي يحتاج إليها أبناء منطقة السلع.
وأضاف: نتمنى أيضاً توسعة بعض الشوارع الضيقة في منطقة الشعبية في السلع، وإزالة المباني المهجورة.
ورفع سالم ضحي عبد الله الشكر إلى حكومة أبوظبي على الاهتمام بتوفير الخدمات في السلع، وإلى سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، على الزيارات المتواصلة للمنطقة، والحرص على توفير الخدمات المطلوبة.
وقال: أغلبية منطقة السلع تم تحديثها، حيث أنشأت منطقة سكنية بالكامل بما في ذلك المرافق الخدمية، كما تم إنشاء مستشفى جديد ومدارس ومساجد وغيرها من المنشآت التي توفر خدمات ممتازة لأبناء المنطقة، مطالباً بسرعة إنجاز الطريق بين أبوظبي والسلع، الذي يجري العمل فيه على قدم وساق.
وطرح أحمد علي عبد الله الحمادي موضوعاً آخر وهو النقل العام بواسطة الحافلات قائلاً: نطلب زيادة في عدد رحلات الحافلات المباشرة بين السلع وأبوظبي، حيث يتوفر حالياً نحو رحلتين، واحدة عند الساعة الخامسة صباحاً، والثانية عند الساعة الثالثة عصراً. وطالب بسرعة إنشاء جامعة في منطقة السلع، ومراكز تقوية للطلبة بالذات في اللغة الإنجليزية، وإزالة المباني المهجورة أو إعادة ترميمها واستخدامها بشكل يسهم في تنمية المنطقة.
أما وليد سالم حسن الحمادي الذي التقيناه في مركز «تم» في السلع فقال: حضرت إلى المركز لاستكمال إجراءات استلام المسكن الجديد ضمن الدفعة الأخيرة من توزيع المساكن على المواطنين بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأوامر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وقال محمد خليفة طارش: الحمد الله جميع الخدمات متوافرة في منطقة السلع، والجهات المختصة تسعى دائماً إلى توفير الأفضل، وقبل شهور عدة بدأ مستشفى السلع الجديد في استقباله للمرضى والمراجعين بدلاً من المستشفى القديم الذي مضى على إنشائه سنوات طويلة. وأضاف: نتمنى من الجهات المختصة زيادة عدد الرحلات المباشرة بالحافلات بين السلع وأبوظبي، بدلاً من رحلتين يومياً، وفي الوقت ذاته نطالب بإنشاء مطار في منطقة السلع، لتسهيل وسرعة الانتقال إلى أبوظبي نظراً لأن المسافة بين السلع وأبوظبي 350 كم.
ارتفاع الأسعار
وأكد حسن جاسم أن جميع الخدمات متوافرة في منطقة السلع، والحكومة تحرص دائماً على توفير متطلبات واحتياجات أبناء منطقة السلع، والحمد الله تم تحديث أغلبية المنطقة من مساكن ومدارس ومستشفيات وغيرها من المباني الحكومية والمرافق الخدمية، الأمر الذي كان له الدور الكبير في تطوير نوعية وطبيعة الخدمات المتوافرة في السلع. وقال: نعاني من مشكلة جشع بعض المحال التجارية والتجار الذين يستغلون وجود منطقة السلع على مسافة بعيدة من العاصمة ومدن المنطقة الغربية، وبالتالي يرفعون الأسعار بشكل جنوني لمختلف الأصناف، فالاحتياجات التي نشتريها للبيت ب500 درهم من أبوظبي تصل إلى 900 درهم في محال السلع، لذلك نطالب بإنشاء جمعية تعاونية توفر مختلف الاحتياجات بأسعار معقولة ومساوية للأسعار في مختلف مدن الدولة.
وتضم السلع مدارس ابتدائية وثانوية عدة تشمل مدرسة الشبهانة للبنين - إعدادي وثانوي - ومدرسة السلع الابتدائية، ومدرسة بعيا حلقة ثانية وثالثة للبنات إضافة إلى روضة.
وقال محمد عبد القادر سليمان مدير مدرسة الشبهانة للبنين، إن عدد الطلبة في المدرسة 408 وتشمل 7 فصول للمرحلة الثانوية و13 فصلاً للمرحلة الإعدادية، إضافة إلى عدد المدرسين والإداريين الذين يبلغ عددهم 48 مدرساً وإدارياً.
المستشفى يقدم خدمات صحية متطورة
أشاد أهالي السلع بجهود الحكومة في إنشاء مستشفى متطور في السلع، يوفر خدمات صحية لسكان المنطقة.
وطالب عدد من الأهالي بضرورة زيادة التخصصات الطبية في المستشفى، لتوفير الجهد على المرضى من الانتقال إلى مستشفيات أبوظبي، وقال عبد الله محمد الحمادي الذي التقيناه في قسم العيادات الخارجية في المستشفى، حيث كان لديه موعد مسبق إن الحكومة أنشأت مستشفى جديداً يعد نموذجياً ومتطوراً في منطقة السلع، ووجوده يتطلب زيادة الكادر الطبي مع التركيز على التخصصات الطبية للتخفيف على المواطنين والسكان من التحويل إلى مستشفيات أبوظبي.
ويضم المستشفى غرفتين للعمليات وخمس غرف للعناية المركزة، إضافة إلى سريري عناية مركزة لحديثي الولادة، وخدمات تخصصية.
إزالة المباني المهجورة
أكد أهالي السلع ضرورة إزالة المساكن والمباني المهجورة من مختلف المناطق السكنية بعد انتقال نسبة كبرى من السكان إلى مساكنهم الجديدة التي تسلموها.
وأشاروا إلى أن هناك العديد من المباني أصبحت مهجورة، وتشوه المظهر العام في السلع إلى جانب أنها أصبحت مرتعاً للقوارض، وأن إزالتها تمنع وقوع أية مخالفات محتملة.
الجمال السائبة
طالب أهالي «بعيا السلع» بضرورة إيجاد حل لمشكلة الجمال السائبة، وضرورة تركيب حواجز على جوانب الشوارع لمنع الجمال من العبور العشوائي، وذلك تجنباً لوقوع الحوادث المرورية.
وقال عدد من السكان: كثيراً ما نتفاجأ بقطعان الجمال، وهي تعبر الشوارع بالقرب من المناطق السكنية، وهي تشكل خطورة على مستخدمي الطريق وبالذات خلال الليل.