صنعاء: عبد الرحمن أحمد عبده

اختار الفنان التشكيلي اليمني ردفان المحمدي، لأحدث لوحاته الفنية عنوان «اليمن السعيد»، في وقت ترزح اليمن في أتون حرب لم تتوقف منذ أكثر من العام، كان المحمدي خلالها يرسم لوحته، التي اشتهرت مؤخراً بكونها أحد الأعمال الفنية المرشحة للقب «أفضل عمل تشكيلي عربي في العالم»، ضمن المسابقة التي تقيمها المجموعة العربية الخاصة بتنظيم الجوائز الإبداعية للعرب حول العالم، والتي ستعلن نتائجها في ملتقى لندن الدولي للفن التشكيلي الذي سيقام في شهر أغسطس /آب المقبل، تحت عنوان «لنريهم جانب من إبداعاتنا في أوروبا».

يترك عنوان اللوحة، قبل مشاهدتها، انطباعاً أن الفنان سيعكس حالة ما من السعادة في بلاد اليمن، التي اشتهرت بهذا الاسم قديماً، غير أن تفاصيل اللوحة تقول بعكس هذا الانطباع، حيث نرى وجه كهل يمني تعكس تجاعيده تعب عقود من السنين في «اليمن السعيد»، إلى جانب مشهد من الدمار والخشب المتهالك، بينما لا نجد في اللوحة ما يتعلق بالسعادة سوى لافتة خشبية صغيرة منحنية، كُتب عليها «اليمن السعيد».
يقول المحمدي عن لوحته التي لفتت انتباه الكثيرين: «أنا بطبعي متفائل، لكني هنا اقدم صورة واقعية لليمن، الذي كان سعيداً، عن واقع مؤلم تصاعد في فترة زمنية معينة خلال عامي 2015م و2016م، حيث تدهور الوضع في البلاد بشكل أكبر، ومن خلال اللوحة أوجه رسالتي للجميع ليدركوا الحال الذي وصلنا إليه».
أمام لوحته في مرسمه ب «المنتدى العربي للفنون التشكيلية»، الذي يديره في العاصمة اليمنية صنعاء، حيث يعلم الرسم للهواة، يقف المحمدي ليحدثنا عن لوحته قائلا: «الكهل الذي في الصورة هو رجل حقيقي من «باب اليمن»، والصورة التقطها صديقي الفنان المصور ضياء الأديمي، وشدتني الصورة ونظرة الرجل وتفاصيل وجه ممتلئ بالتجاعيد، فمن الصعب أن أجد وجها يمكن أن يعكس تلك الملامح الفنية، كل ذلك دفعني لرسم هذا الوجه المألوف والذي نشاهده كل يوم في صنعاء».
ويضيف: «رأيت أن ملامحه ستنقل أمورا كثيرة، مع التقارب بين مشهد الدمار والخشب المتهالك، وستعكس حالة درامية، لكن المتلقي يمكن أن يشاهد اللوحة بشكل آخر، ربما أعمق، وقد تتولد لديه فكرة مختلفة.

أمضى الفنان ردفان المحمدي عاما كاملا في إتمام لوحته «اليمن السعيد» وحول ذلك يوضح: «نعم أخذت اللوحة مني فترة طويلة لرسمها، فقد بدأتها مع بداية الحرب، وأنهيتها بداية العام الجاري، طبعاً كنت أتوقف عن رسم اللوحة أثناء الحرب، فخلال أوقات كثيرة لم أكن في وضع أو مزاج يسمح لي أن أواصل رسم اللوحة».