الشارقة:غيث خوري

يعد مسجد تلمسان الكبير في الجزائر من أجمل وأهم الآثار المتبقية من عصر المرابطين، وقد شرع في بناء هذا المسجد يوسف بن تاشفين عقب استيلائه على مدينة تلمسان سنة 475 ه/ 1082 م، ثم خلفه علي بن يوسف بن تاشفين الذي زاد على المسجد بالزخرفة والبناء سنة 530 ه/ 1136 م، ثم أعاد ترميمه وإصلاحه ابن زيان من أمراء بني عبد الواد، وهو الذي أعطاه صورته الحالية، وقد بني المسجد من الحجارة والطوب والجص، أما الزخارف المعمارية فاعتمد فيها على الرخام، والجص المنحوت والمخرم، والخزف والخشب والزليج.

ويبلغ طول مسجد تلمسان 30،49م وعرضه 60،45م ويصل طول الفناء إلى 27 مترا وعرضه نحو 15 متراً، أما بيت صلاة الجامع فمستطيلة الشكل وتتألف من 13 رواقاً عمودياً على جدار القبلة، و6 أروقة موازية لجدار القبلة، وتقوم عقود الجامع على دعائم حجرية سميكة، تحمل عقوداً على هيئة حدوة الفرس وحافاتها على هيئة فصوص، وبعض عقود الجامع منفوخة تتسع جوانبها، وسقف بيت الصلاة من الخشب المزخرف وهو مغطى بسقف محدب من القرميد.
ينفتح الصحن على قاعة الصلاة، وهو ذو تصميم مربع الزوايا ومنحرف وتحيط به أروقة من ثلاث جهات تشكل مع بعضها امتداداً لبلاطات قاعة الصلاة وعددها 13 وتوازي جدار القبلة.
ومسجد تلمسان هو المسجد الوحيد، من بين مساجد المرابطين، الذي يتوافر على محراب من الحقبة المرابطية، يأخذ جوفه شكل متعدد الأضلاع وهو شكل شاع في الهندسة المعمارية الإسلامية قبل المرابطين في المشرق والمغرب والأندلس. يتكئ قوس المحراب على عمودين، وتعلو الجوف قبة صغيرة وحافتان على شكل متعدد الأضلاع ولوحات مستطيلة عددها خمس ، الكبريان بينها بلا إطار، أما الثلاث الأخرى فلها أطر من النوافذ التي تزينها زخرفة نباتية، ويبدو أن المرابطين هم أول من أبدع هذا في هندسة المحاريب، وأما الحافتان فإحداهما بثماني زوايا والأخرى بخمس وهي التي كتبت عليها بخط كوفي البسملة وآيات قرآنية.
ويتميز الجزء العلوي من إطار المحراب بالقوس نصف الدائري والتي قطرها متر ونصف المتر وعلوها متر وثلث المتر وطول انفتاحها أكثر من المتر، تحيط بها قوس كبيرة قطرها ثلاثة أمتار إلا عشرة سنتيمترات، وارتفاعها متران وثلث وانفتاحها متران وعشرون سنتيمتراً.
وتضمن الإفريز زخرفة متنوعة ما بين مستطيلات تمتد من محيط القوس الصغرى إلى مسافة نحو القوس الكبرى حيث تلتقي بسلسلة تشكيل زخرفي آخر على شكل أنصاف دوائر متصلة وأوراق صغيرة تمتد على محيط القوس الكبيرة كلها. وقد ظهر هذا الشكل أول ما ظهر في مسجد قرطبة في القرن التاسع الميلادي ومحراب جامع الزهراء في القرن العاشر.
زين الفضاء المجاور للمحراب ببلاط أوسط واسع تعلوه قبتان جميلتا الصنع مستوحاتان من قباب جوامع قرطبة بالأندلس والقيروان بتونس والأزهر بالقاهرة. لكن قبة محراب تلمسان تعد الأهم والأبرز فهي قبة ذات عروق تتشكل من 16 ضلعا ترتكز على إفريز مربع بواسطة أربعة عقود زوايا ذات مقرنصات. فالعروق المصنوعة بصفوف الآجر تبدو على السطح على شكل زوايا بارزة والألواح التي تربطها منقوشة بالجبس، وهي مخرمة وتمنح الضوء لداخل القاعة. ويعلو هذه الزخارف منور ذو مقرنصات، جلبت من الشرق وأدخلت إلى بلاد المغرب من طرف المرابطين أو نقلت بواسطة بنو حماد أو الأندلسيين.