تحقيق: محمد الفاتح عابدين

شهدت منطقة «نعمة»، خلال الأعوام الماضية جهوداً جبارة من بلدية العين والجهات المختصة، مكنتها من التحول إلى منطقة متكاملة لا تنقصها أي خدمة من شأنها التسهيل على السكان واسرهم.
وأبدى سكان «نعمة» التي كانت تسمى حتى بدايات الالفين «قريح» إلى ان زارها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ليتبدل حالها واسمها، حيث اسماها الراحل «نعمة» لتتحول إلى نعمة حقيقية تلف كل سكانها من حيث جودة الخدمات وارتفاع مستواها، ما أدى إلى أن تتحول إلى منطقة جذب سكانية، لاسيما أنها تعد بوابة عبور رئيسية للكثير من المناطق السياحية التي ابرزها منتجع مبزرة الخضراء السياحي وجبل حفيت وعين الفايضة وهي مناطق تتصدر خريطة السياحة المحلية والعالمية.
خلال جولة «الخليج» في المنطقة، رصدنا حجم الجهود العمرانية التي شهدتها المنطقة وحولتها إلى تحفة معمارية تطل على ابرز معالم الدولة السياحية كمبزرة الخضراء وجبل حفيت ومنتجع عين الفايضة، وهي معالم سياحية يزورها الآلاف من الزوار على مدار العام.
وتحتوي المنطقة شوارع داخلية مضاءة، تخدمها شبكة من الطرق الداخلية، وممشى يلف المنطقة بأكملها وعدد من المحال التجارية.
كما تحتوي المنطقة ملاعب لكرة القدم وحدائق للسكان ومدارس حديثة إلى جانب مركز صحي يقدم خدمات طبية وعلاجية مختلفة.
الأهالي الذين ثمنوا الجهود المبذولة في إعلاء شأن منطقتهم، كان لهم بعض المطالب التي أبرزها زيادة الرقعة الخضراء، لاسيما في الدوارات وافتتاح فروع للبنوك والمصارف المحلية واستثمار جماليات المنطقة في إنشاء فنادق ومرافق تدعم القطاع السياحي.

جهود مساندة

وأنجزت شركة أبوظبي للخدمات العامة «مساندة»، كل أعمال البنية التحتية الخاصة بمشروع نعمة السكني وسلمته إلى بلدية العين، في إطار حرصها على تجسيد رؤى صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتنفيذ المشاريع التي تحظى باهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، التي تعنى بتأسيس بنية تحتية متكاملة واقتصاد تنافسي مستدام منفتح عالمياً، وبما يعزز الرفاه والتطوير في كل أرجاء الدولة، وفق الخطط الحكومية للتطوير والتنمية الشاملة.
وقال المهندس عبيد محمد المهيري، مدير إدارة البنية التحتية في «مساندة»: «إن الشركة نفّذت المشروع وفقاً لأرقى المعايير العالمية، وسلمته إلى بلدية العين طبقاً للخطط المعتمدة وضمن الإطار الزمني، إيماناً منها بأهمية تقديم الأفضل للوطن وأبناء المجتمع، واقتداءً بغرس العطاء الذي أرساه مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه».
وأضاف: «باشرت مساندة العمل بالمشروع الذي تبلغ مساحته 180 هكتاراً في مارس 2013، ومن خلال خبرتها في هذا المجال وخطتها الاستراتيجية تمكنت من إنجاز المشروع وفق خطة العمل والإطار الزمني المعتمد، وتحقيق وفورات في الميزانية بلغت نحو 15 مليون درهم، من خلال هندسة القيمة والكفاءة العالية في إدارة المشاريع».
وتضمن المشروع الذي بلغت تكلفته نحو 206 ملايين درهم، تنفيذ أعمال البنية التحتية، كشبكة الطرق وتصريف مياه الأمطار والصرف الصحي والكهرباء لمشروع نعمة السكني المرحلة الثانية، الواقع في منطقة العين، تخدم 616 قطعة أرض سكنية والمرافق المجتمعية لها، وتتضمن خمسة مساجد، ومركزاً تجارياً، ومدرسة، و4 دور حضانة، و19 محطة كهرباء ثانوية.
ويبلغ طول شبكات البنى التحتية في المشروع 177 كيلومتراً، منها 85 كم خطوط كهرباء، و18 كم طرق، و16,5 كم شبكة مياه أمطار، و31 كم شبكة خطوط مياه، في حين يبلغ طول شبكة الصرف الصحي 26 كم. وأنجزت «مساندة» مشاريع تطويرية عدة في مجال البنية التحتية ووفقاً لأعلى المعايير والمواصفات العالمية، انطلاقاً من حرصها على خدمة المجتمع بأمانة وشفافية، حيث قامت في 2015 بتنفيذ مشاريع تجاوزت قيمتها 7,5 مليار درهم، على امتداد أبوظبي.
وقال المهندس علي خليفة القمزي، المدير التنفيذي بقطاع التخطيط والمشاريع في هيئة أبوظبي للإسكان: «انتهينا من البنية التحتية لمشروع نعمة، بتضافر جهود جميع الشركاء الاستراتيجيين، حيث تم العمل جنباً إلى جنب وتحديد جملة من الخطوات وآليات العمل المتطورة، لترجمة تطلعات القيادة الرشيدة الخاصة بتوفير حياة كريمة، ومستقبل أسري يميزه الاستقرار لمواطني إمارة أبوظبي، بصورة تعزز التلاحم المجتمعي بينهم».
من جهته، قال المهندس سهيل ثاني المهيري، المدير التنفيذي بالإنابة لقطاع البنية التحتية وأصول البلدية في بلدية مدينة العين: «إن مشروع نعمة أحد المشاريع التطويرية التي أسندتها هيئة أبوظبي للإسكان،إلى شركة مساندة، لتنفيذ بنيتها التحتية وطرقها، حسب المعايير والمواصفات المعمول بها في إمارة أبوظبي، حيث عملت البلدية يداً بيد مع الشركاء لإنجاز المشروع بالصورة المشرفة، وحسب رؤية القيادة الحكيمة في خدمة المجتمع».
وفي عام 2005 افتتحت شركة أبوظبي للخدمات الصحية عيادة نعمة التي تحولت فيما بعد إلى مركز صحي متكامل، ويأتي ذلك عن طريق تعزيز الخدمات الطبية والعلاجية للمرضى وتسهيل وصولهم، حيث يوفر المركز مجموعة من التخصصات الطبية والخدمات التشخيصية إلى جانب الفحص الشامل والعام، وتخطيط القلب، وفحص الجهد، والايكو، والتحاليل المخبرية الشاملة، والأشعة العادية وفوق الصوتية، والأسنان، والعيون، وفحص خاص بالنساء، وفحص خاص بالأطفال.
ويوفر مركز عود التوبة الصحي للفحص والتشخيص الطبي لتخصصات الطب العام، الباطنية، والأعصاب، والجلدية، والنساء والولادة، والأطفال، والأنف والأذن والحنجرة، والعظام، والمسالك البولية، والطب النفسي، والتثقيف الصحي، والتغذية، والسكري والغدد الصماء، والجهاز الهضمي والكبد. كما تقوم العيادة المتكاملة بتحويل الحالات الطارئة إلى مستشفيات مدينة العين تحت إشراف طاقم طبي وتمريضي بحسب نوع الحالة.

مشروع جبل حفيت السكني

يقام مشروع جبل حفيت السكني على مساحة 453 هكتارا من الأراضي الغنية بالمقومات البيئية والاقتصادية والتراثية، ويضم 3000 فيلا سكنية على مسافة 13 كيلومتراً إلى الجنوب من مركز مدينة العين.
ويتألف المشروع الذي يعد من أضخم مشاريع الإسكان على مستوى مدينة العين من مدارس ومساجد ومتاجر تجزئة، ومرافق أخرى مصاحبة بالقرب من منتجع جبل حفيت المائي الجديد، كما يضم مدارس وحضانات ومراكز صحية واجتماعية. ومن المتوقع أن تنتعش المنطقة فور إنجازه.
وقال علي غانم (موظف) إن منطقة نعمة تعد من المناطق التي شهدت طفرة من كل الجوانب، حيث قامت الجهات المختصة بتوفير الكثير من الامتيازات لأهالي المنطقة من مدارس ومساكن للمواطنين تخدمها بنية تحتية من الشوارع الداخلية المضاءة إلى جانب الدوارات التي أضفت على المنطقة رونقا خاصا.
وأكد جابر الأحبابي (موظف) ان المنطقة لا ينقصها سوى بعض الخدمات التي تزيد من راحة المواطن، لافتاً إلى أنها بحاجة إلى افتتاح فروع للبنوك والمصارف الوطنية، لتسهيل الإجراءات على المتعاملين والإحالة دون مراجعة الفروع الرئيسية الواقعة في وسط مدينة العين.
وذكر ان منطقة نعمة تعد احدى المناطق المهمة التابعة لمدينة العين، لاسيما أنها تعد بوابة العبور الرئيسية لمناطق الجذب السياحي الشهيرة محلياً وإقليمياً، مثل منطقة مبزرة الخضراء وجبل حفيت، ومنتجع عين الفايضة.

الأعوام العشرة

وترى «أم سلمان» أن منطقة «نعمة» حظيت خلال الأعوام العشرة الماضية بالكثير من الخدمات التي أسهمت في رفع مستوى الأهالي والسكان الذين يقيمون فيها وانها تتميز بوجود الكثير من المرافق التي رفهت على المواطنين وجعلت حياتهم اكثر سهولة.
وتطالب الجهات المختصة بالمزيد من مشاريع تخضير المنطقة وتقول ان الكثير من الدوارات الداخلية بحاجة إلى عمليات تشجير وزراعة من اجل إضافة لمسة جمالية لها تليق ومستوى البنية التحتية للمنطقة حيث تشتهر منطقة نعمة بدواراتها المميزة التي هي بحاجة الآن إلى مزيد من اللمسات الفنية.

زايد أسماها «نعمة» وجولاته حولتها إلى نعمة

وتحدث محمد عبدالله عن منطقة نعمة في الماضي وقال إنها كانت منطقة من المناطق النائية نسبيا، لافتقارها إلى الكثير من الخدمات الأساسية، ولكن عندما زارها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله عام 2000 أمر بباقة من المشاريع التي غيرت شكل المنطقة واسمها أيضاً، حيث تحول اسمها من منطقة قريح إلى منطقة نعمة وبالفعل أصبحت جولات الراحل وزياراته المستمرة لها نعمة على الأهالي والسكان، وانتقلت إلى مرحلة جديدة شملت بناء المساكن الشعبية للمواطنين ومد الطرق الداخلية التي تخدمها. ولا تزال المنطقة تشهد الكثير من عمليات التطوير.
واعتبر«أبو خالد» أن الجهات المختصة في بلدية العين تبذل قصارى جهدها في الارتقاء بمستوى المنطقة وأن خدمات البلدية شملت كل القطاعات المحيطة بالأهالي والسكان وأزالت الكثير من المشكلات والعقبات التي كانوا يعانونها في الماضي. مشيراً إلى إنشاء البلدية لممشى يحيط بالمنطقة وقال انه ساعد الكثير من السكان في ممارسة رياضة المشي وهو من الأمور التي أدخلت البهجة في نفوس الأهالي.