أبوظبي: رند حوشان

تقع «الشوامخ» على بعد 40 كم من قلب العاصمة أبوظبي، وقد شهدت على مر السنين عناية كبيرة من الجهات المعنية في إمارة أبوظبي، وقد تجلى ذلك بنهضة عمرانية واسعة شملت القطاع السكني، إضافة إلى أهم المرافق الخدمية من أسواق ومدارس وطرق وجسور، حيث أسهم التطور بالمنطقة في استقطاب عدد كبير من السكان ممن وجدوا فيها كل وسائل الراحة التي تضمن لهم حياة هانئة ومستقرة.
وتضم منطقة الشوامخ حالياً، 4 مدارس تغطي مراحل الروضة، والابتدائية، والإعدادية، والثانوية، وهايبر ماركت، إضافة إلى مسجدين، ويعطي توافر المساحات الكبرى والواسعة فيها، ميزة إمكانية التوسع في بناء الوحدات السكنية والبنية التحتية، كالحدائق، والمناطق الترفيهية للأطفال، والجامعات، والمزيد من المدارس، والمساجد، والمراكز التجارية، وغيرها من احتياجات سكانها.
«الخليج» زارت المنطقة والتقت الأهالي هناك، حيث عبروا عن امتنانهم الكبير للقيادة الرشيدة على ما قدمته وتقدمه لهم من دعم كبير، أسهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي لهم وتمتعهم بحياة سعيدة، معبرين عن أملهم في تحقيق المزيد من المطالب الأساسية الملحة للمنطقة، ومن أبرزها العيادات الطبية وتأمين عدد أكبر من حافلات النقل العام للسكان، إضافة إلى التوسع في إقامة الحدائق العامة والمساحات الخضراء في وسط الأحياء السكنية التي تتألف منها المنطقة.

حياة مستقرة

وثمن محمد الراشدي حرص القيادة الرشيدة على توفير مقومات العيش الكريم والحياة المستقرة لكل مواطن ومواطنة في الشوامخ، وتوفير السكن الملائم لكل أسرة في بيئة سليمة ومستقرة، إلى جانب تطوير الخدمات التي تكفل الأمن والاستقرار، بما ينسجم مع رؤية الحكومة التي تجعل من الإنسان محوراً أساسياً للتنمية.
وقال إن منطقة الشوامخ تحتاج إلى المزيد من الخدمات، منها توفير عيادات طبية أقلها نحو عيادتين طبيتين، حيث إن المرضى الذين يحتاجون إلى زيارة ومراجعة الطبيب، يضطرون إلى قطع مسافة للوصول إلى منطقة بني ياس، التي لا تحتوي إلا على عيادة طبية واحدة لسكانها وأهلها، كما أن المنطقة بحاجة لزيادة الإشارات الضوئية على طرقاتها لقلتها، وذلك لدورها الكبير في تنظــيم حــركة الســير، وأضــاـف: إن قــــيــادة المــركـــبــات بسرعة كبيــرة وبطريقة عشــوائية يؤدي إلــى حدوث حــوادث مرورية عدة، كما أن المنطقة تحتاج إلى توفير منتزهات وحدائق عامة للأطفال والصغار، بدلاً عن قضاء معظم أوقاتهم في اللهو بين أزقة الشوارع والطرقات بين السيارات التي قد تؤدي إلى صدمهم، وهو ما يشكل خطراً عليهم.

مراكز تسوق

ومن جانبه، أوضح المواطن حسين الحمادي أن منطقة الشوامخ شهدت على مدى سنوات إنجازات حقيقية، وتقدماً واضحاً إذا ما قيست تلك الإنجازات بالمدة الزمنية القصيرة التي أنشئت فيها، فقد شهدت نهضة شاملة في كافة القطاعات ومختلف المرافق والمجالات، ولعل أبرزها النهضة السكنية التي نجحت القيادة الرشيدة في تحقيقها رغم وجود بعض المعوقات، لكن الإرادة الصلبة حولت منطقة قفراء إلى واحة تنبض بالحياة.
وأضاف: الشوامخ من المناطق قليلة المراكز التجارية ومراكز التسوق، حيث تضم سوقاً تجارياً واحداً، ويتوجه إليه سكان المنطقة لشراء كافة حاجياتهم ومتطلباتهم سواء من مأكل أو مشرب أو مستلزمات منزلية أخرى هم بحاجة لها، ولا شك أن توفير مركز تجارية عدة في منطقة الشوامخ سيسهم في التنافسية فيما بينها، وبذلك لا يمكن لمنفذ بيع أن يتحكم بالأسعار التي تطال الأهالي.
وأشار الحمادي، إلى أهمية الاهتمام بشكل متزايد من قبل بلدية مدينة أبوظبي بتشجير المنطقة، لأن ذلك يساعد على تخفيف درجات الحرارة المرتفعة، كما يخففها على العمال والمارة، إلى جانب أن ذلك يعطي ناحية جمالية ومناظر خلابة تتخلل بيوت وطرقات المنطقة.

مواصلات عامة

وقال المواطن عبد الحميد حسن الحمادي، تعيش الشوامخ في الوقت الحاضر مرحلة نهضة حقيقية، وذلك بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث حققت إنجازات كبرى وغير مسبوقة على صعيد الطفرات الاقتصادية والعمرانية والتنموية المتواصلة التي جعلت منها مدينة نموذجية في المنطقة، وفتحت سقف التوقعات أمام حياة كريمة للمواطن والمقيم معاً.
ولفت الحمادي إلى أن نهضة المنطقة تحتاج إلى بعض الأمور التي ستسهم في تعزيزها وضمان استمراريتها، وفي مقدمتها توفير وسائل مواصلات لمن لا يمتلكون سيارات خاصة، للتنقل بها من مكان لآخر، لأن الحافلات العامة والكبيرة أصبحت تمر كل ساعتين في مكان المحطات المخصصة لها، بينما كانت تلك الحافلات فيما قبل تأتي للمحطات كل ساعة لنقل الركاب إلى الأماكن المحددة، أما سيارات الأجرة «التاكسي» تتوافر خلال فترة الصباح وعند الحاجة لها يمكن طلب سيارة عبر الهاتف وخلال 15 دقيقة كحد أقصى تكون في المكان المطلوب.

رياضة وترفيه

وأكد المواطن محمد علي، ضرورة تأمين نواد رياضية ومراكز ومنتزهات للأطفال الصغار وطلبة المدارس ممن يقضون معظم أوقاتهم، بعد الانتهاء من واجباتهم الدراسية في الشوارع والطرقات، حيث إن ذلك سيسهم في إبعادهم عن المخاطر التي يحدثها اللعب في الطريق العام وبين السيارات المارة، كما أنه يقلل من مصدر الضجيج الذي يحدثه الأولاد في الحي، إضافة إلى ضرورة توفير الخدمات الصحية كالعيادات الطبية التي تقوم بدور المستشفيات بدلاً من الذهاب إلى مستشفى المفرق أو بني ياس لتلقي العلاج، إن عدد السكان المتنامي بصورة سريعة في المنطقة يخلق تحديات مستمرة في توفير المتطلبات المتزايدة للمنطقة، وخاصة توفير الإنارة لبعض الأحياء السكينة خلال الليل، وتوزيع عدد كاف من حاويات القمامة أمام المنازل، والاهتمام بشكل أكبر بنظافة المنطقة بشكل عام.
وأشار محمد علي، إلى ضرورة توفير وسائل مواصلات في جميع الأوقات، حتى يتمكن الأشخاص ممن لا يملكون مركبات خاصة وكبار السن، وهم بحاجة إلى رعاية واهتمام من التنقل بين مكان وآخر بواسطة سيارات الأجرة أو الباصات العامة الكبيرة المخصصة لذلك.

محطات مكيفة

وطالب المواطن عبد الله بدر آل بوسعيدي، الجهات المعنية بتوفير محطات انتظار ركاب مكيفة تقيهم من درجات الحرارة المرتفعة في أشهر الصيف، أثناء انتظارهم مرور الحافلات العامة الكبيرة أو سيارات الأجرة، إضافة إلى توفير مظلات خاصة لمواقف السيارات أمام المركز التجاري لحماية السيارات من أي مخاطر قد تتعرض لها، لافتاً إلى ضرورة افتتاح عدد من البقالات الصغيرة حتى يتمكن الأفراد ممن لا يمتلكون مركبات خاصة للوصول إلى المركز التجاري أن يحصلوا على كل احتياجاتهم منها من خلال الوصول إليها، أو من خلال خدمة التوصيل المجاني للمنازل.
وأشار إلى أن الإنارة في الشوارع تحتاج إلى إصلاح حتى تكون الشوارع منيرة بشكل جيد خلال فترات الليل تفادياً لحدوث أي تصادم بين السيارات وحوادث نحن في غنى عنها، كما أن المنطقة بحاجة إلى «كهربائي للسيارات» لأن هذا المختص معدوم في المنطقة، وعند توافره سيقلل عناء الكثيرين ممن تتعطل سياراتهم، ويذهبون إلى أماكن بعيدة لإصلاحها.

مكتبة عامة

وطالب المواطن فهد سالم الضنحاني، بتأسيس مكتبة حكومية عامة في الشوامخ، لتنمية ثقافة ومعارف الطفل، وإخراجه من عزلة الأجهزة الذكية، وصقل مهاراته في التفسير والتحليل والنقد واتخاذ القرار، موضحاً أن المكتبة ستضطلع بنسق معرفي فني ترفيهي يسهم في تنمية مدارك الطفل واكتشاف ودعم مواهبه.
واقترح أن تضم المكتبة مواد إلكترونية إضافة إلى المطبوعات التعليمية والثقافية للأطفال ومساحات للفنون والموسيقى والأشغال اليدوية والإبداع، وأن تمزج المنطقة المخصصة لليافعين بين الألعاب التعليمية وقراءة الشعر والاستماع إلى الموسيقى الراقية.
وقال: لماذا لا تكون البداية من المدارس عن طريق فتح أبواب مكتباتها للجمهور من الطلاب في العطلات الرسمية؟ وتكثيف الجهد في المدارس لبناء ثقافة الطالب وتشجيعه على ممارسة عادة القراءة لتواكب جهود مجلس أبوظبي للتعليم لرفع كفاءة هذه المكتبات.
وبدوره طالب المواطن محمد المنصوري بتوفير ما يعرف - بقرية القراءة - على غرار قرية التراث، تفتح أبوابها للأطفال واليافعين طوال أيام العام، بحيث تكون قريبة من البيوت وتعوض النقص الذي تعاني منه المنطقة من متنزهات أو حدائق ومراكز تجارية كبيرة تسمح لأفراد الـعـائلة قضــاء ســاعات النهار فيــها بيــن شــراء المــلابـــس والمستـــلــزمــات وقــسم ألــعـــاب للأطــفــال وغيـــرها مـــن وســـائل الترفيه الأخرى.

إعادة تخطيط

وأنجز مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، بالتعاون مع دائرة الشؤون البلدية والنقل هيئة أبوظبي للإسكان وشركة أبوظبي للخدمات العامة «مساندة»، مشروع إعادة تخطيط لمنطقتي الشوامخ في مدينة أبوظبي.
ويوفر المشروع عند الانتهاء منه مناطق سكنية متكاملة للمواطنين، تضم شبكة من المرافق المجتمعية، مثل: المدارس والمراكز الصحية والمحال التجارية والحدائق والمرافق الترفيهية وممرات المشاة والدراجات الهوائية والمساجد، إضافة إلى جامعة ومحطة وقود ومركزي شرطة ودفاع مدني.
ويشمل المخطط الرئيسي لمشروع الشوامخ السكني، قسائم سكنية، وُزِّعت على حوضين، وروعي في تخطيط المنطقتين احتياجات الأسر من الخصوصية والمساحات المفتوحة، واحتياجاتها من المرافق الترفيهية، من خلال اتباع أفضل الممارسات في تخطيطها ضمن المعايير التي أصدرها المجلس، مثل معايير تخطيط المرافق المجتمعية إلى جانب دليلي تصميم المرافق العامة والشوارع الحضرية.
ويسهم المشروع في تلبية الاحتياجات السكنية المتزايدة في مدينة أبوظبي، ويلبي احتياجات العديد من المناطق القائمة للمرافق المجتمعية، حيث روعي عند تخطيط المرافق المجتمعية في المشروع أنها ستخدم المناطق المحيطة بها.
وأما فيما يخص مشروع الطرق الداخلية والبنية التحتية في الشوامخ فيتضمن إنشاء طرق وبنية تحتية لخدمة الأراضي السكنية، التي تشمل شبكات الكهرباء، والمياه، والصرف الصحي، والاتصالات، وشبكات مياه الأمطار، وأعمدة إنارة، وأرصفة، وممرات مشاة.
من جهتها أكدت بلدية مدينة أبوظبي أنه سيتم البدء في تنفيذ أعمال إنشاء البنية التحتية لمناطق عدة في الشوامخ، خلال الربع الثالث من العام الجاري.