تحقيق: أمنية صدقي

تتمتع منطقة النحوة التابعة لإمارة الشارقة بالهدوء، وتتميز بالطبيعية الخلابة والمزارع الخضراء الفريدة من نوعها الواقعة على سفوح الجبال، كما تتميز باعتدال جوها صيفاً وانعدام الرطوبة فيها، وببرودتها في فصل الشتاء، حيث تصل درجة الحرارة 15 درجة مئوية وتهطل الأمطار فيها بغزارة، لتجري على أثرها الوديان والشعاب من سفوح الجبال مكونة شلالات، علاوة على ذلك تتميز المنطقة بمنازل عصرية جميلة تضم أهل المنطقة الكرام الذين يتصفون بحسن الضيافة والكرم والشجاعة وحب الوطن.
والزائر للنحوة يتحتم عليه الوصول للمنطقة من جهة الجرادية المطلة على شارع الفجيرة- خورفكان، مروراً بمنطقة مدحاء التابعة لسلطنة عمان، وسط سلسلة من الجبال الشاهقة الارتفاع ذات الألوان المختلفة وتزينها المزارع ذات الجمال والهدوء الذي يعم كافة أماكن المنطقة، كما يمكن الوصول إلى المنطقة عن طريق المرور بنفق منطقة شيص - دفتا الجديد الذي أمر بإنشائه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، مؤخراً لخدمة أهالي شيص والنحوة والمناطق المجاورة.
سميت منطقة النحوة بهذا الاسم نسبة إلى كلمة النحو، حيث اشتهرت المنطقة بعلوم القرآن الكريم واللغة العربية، وتميز الأهالي أيضاً بالعلم والفصاحة وكانوا يطلبون العلم بشكل دائم ويعرفون القراءة والكتابة، فضلاً عن أنهم كانوا يكتبون الرسائل للمسافرين إلى الكويت وقطر والبحرين للعمل، وكانت بيوت المنطقة في الشتاء عبارة عن خيام مبنية من الدعون والحصا والعسبج، وفي القيظ وشدة الحر تبنى من عرشان سعف النخيل.. وقد بنيت المساكن الشعبية للسكان الذين يبلغ عددهم 250 شخصاً، وكانت المنطقة تشكل مقيظاً، حيث تجذب الناس من دبي والشارقة وأبوظبي ليقضوا فيها قسطا من الاستجمام والراحة، من خلال استمتاعهم بخيام العريش.
وشيد أبناء قبيلة النقبيين في منطقة النحوة الحصون والقلاع لحماية أنفسهم وأهاليهم وممتلكاتهم من الأعداء والطامعين في خيراتهم، ومن أهم الحصون، حصن الحارة العليا والغرفة وبومة الحادة وحصن الشرقي، ومن العائلات المقيمة في منطقة النحوة، عائلة الحاي ومنهم أمير المنطقة خلفان بن عبدالله الحاي، وبحبوح، وعائلة أولاد خميس.

تنوع المحاصيل

وتشتهر منطقة النحوة منذ القدم بتنوع المحاصيل الزراعية ذات الجودة العالية نتيجة لتربتها الخصبة ومياهها العذبة وكثرة الأفلاج المائية القديمة فيها وجوها الجميل الذي يساعد على الإنتاج الزراعي الوفير، كالتمور بأنواعها المختلفة والهامبا «المانجو» والنبق والليمون، وغيرها من المحاصيل الزراعية التي تشتهر بها المنطقة، وتعتبر هذه المحاصيل من أجود الأنواع على مستوى مناطق الساحل الشرقي، وتجد إقبالاً كبيراً من المواطنين في أسواق خورفكان ومنطقة البدية، حيث تعتبر هذه المحاصيل مصدر رزق لهم.
يقول عبدالله خلفان بن عبدالله النقبي والي المنطقة: «لا يخفى على أحد جهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ودعم أخيه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لتحويل المناطق النائية إلى مناطق عصرية تزخر بكافة احتياجات المواطنين، حيث تم إيصال التيار الكهربائي لمنطقة النحوة والمناطق المجاورة، وبنيت المساكن الحديثة والفلل المكونة من طابقين، كما تم توفير خدمات الاتصال من خلال تقوية الإرسال لهذه المنطقة، وفي مجال الطرق تم رصف الطريق المؤدي إلى المنطقة وعدد من الطرق الداخلية على الرغم من وعورتها، حتى أصبحت معظم الطرق ممهدة ومرصوفة ويسهل على المواطنين والزائرين التنقل عبرها والوصول إلى مختلف المواقع».
وأضاف: تقع النحوة القديمة خلف الشعبية الجديدة وتبعد عنها 300 متر تقريباً، حيث بنيت منازلها من طين وكانت عبارة عن مساكن طينية متقاربة من بعضها، يسود بينهم الألفة والمحبة، أما عدد سكانها فلا يتجاوز 100 فرد تقريباً، وظل أهالي منطقة النحوة متمسكين بعادتهم القديمة التي تمثل أصالة الدولة وتعكس حياتهم التي لا تخلو من الكرم وحب الصحبة والعشرة والجيرة، وكانوا يجتمعون دائماً في جميع المناسبات وفي الأفراح والأحزان كأنهم عائلة واحدة، ويتعاونون على كسب رزقهم من خلال التنقل بالجمال إلى الشارقة ودبي فقط للبيع من أجل الحفاظ على حياتهم.

مساكن جديدة

وتابع، بعد ذلك انتقل الأهالي من منطقة النحوة القديمة وسكنوا المنطقة الجديدة المكونة من 40 بيتاً، وتزايد عدد سكانها إلى ما يفوق الـ200 فرد، حيث تغير الكثير من أسلوب حياتهم ومعيشتهم، إلا أن ترابطهم وتعاونهم مع بعضهم بعضا لم يتغير فبقي على ما كان عليه، ولم يتأثر، حيث ما زالت للنحوة القديمة مكانة وتأثير في قلوب أهالي المنطقة فهم يزورونها باستمرار بين الحين والآخر، لأنها لم تكن فقط مجرد أرض يعيشون عليها، وإنما قلب احتواهم بداخله.
وأكد والي المنطقة أنه بفضل جهود القيادة الرشيدة واهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي البالغ بالمنطقة وأهلها وحرصه على توفير كافة الخدمات، قامت حكومة الشارقة بإنشاء مركز صحي على طراز معماري حديث يخدم الأهالي، يضم عيادة أسنان وعيادة عامة وقسم للأشعة والمختبر والصيدلية، كما تم إنشاء حديقة حديثة تعد المتنفس الترفيهي للأهالي والأبناء في أوقات العطلات الطويلة ونهاية الأسبوع، وتوفر لهم فرصة للتمتع بأجواء الحديقة مع أطفالهم بحرية كبيرة، فضلاً عن أنه تم تأسيس صالة رياضية للشباب والتي من خلالها يتم استثمار طاقاتهم وتنمية مهاراتهم الرياضية في فترة الصيف.

المشاريع المعتمدة

وعدد والي المنطقة المشاريع التي تم اعتمادها خلال الزيارة الأخيرة لصاحب السمو حاكم الشارقة، حيث وجه سموه بالبدء في إجراءات تنفيذها فورا تتمثل في مشاريع ملعب للشباب ومبنى للرياضة وحضانة تخدم أطفال المنطقة، وباشرت على الفور الجهات المعنية بالتخطيط للبدء في أعمالها الإنشائية، لافتاً إلى أنه تمت الموافقة من قبل وزارة تطوير البنية التحتية على إضافة 5 فصول إضافية لمدرسة المنطقة، وتم تبديل كافة ماكينات محطة الكهرباء الخاصة بالمنطقة حيث كان يصدر منها صوت مرتفع، كما تم توسعة مسجد النحوة الكبير لترتفع طاقته الاستيعابية ليسع جميع أهالي المنطقة.
كما أمــــر صـاحب السمو حاكم الشارقــة عــــلى هـــــامــــش زيـــارته للمنطقة بإنشاء طريق جديد يربط بين مساكنها القديمة والشعبية الجديدة التي تضم 10 مساكن منجزة، ويوفر الطريق انسيابية وسهولة في حركة المواطنين من أهالي المنطقة والعبور، كما يتضمن الطريق جسراً يربط المنطقتين.
ووجه صاحب السمو حاكم الشارقة بإقامة سوق في وسط منطقة النحوة ورصف الطريق المؤدي للشعبية الجديدة، كما وجّه ببناء حديقة تتضمن ملاعب ومسجداً جامعاً لخدمة السكان وتشجير مداخل المنطقة.
وأشار إلى أن المنطقة تضم سد الرفيصة وهو أحد أهم وأكبر السدود الموجودة في المنطقة الشرقية، حيث تتجمع فيه نسب كبيرة من مياه الأمطار، ما يسهم في تعزيز مخزون المياه الجوفية في الدولة.

تراث الأجداد

من جهته يقول سليمان خميس: «بالرغم من انتقال أهالي منطقة النحوة إلى العيش في منازل حديثة واستخدام كافة وسائل الراحة في حياتهم، إلا أنهم لا يزالون يحافظون على عاداتهم وتقاليدهم على مر السنين، ويتمسكون بتراث أجدادهم وآبائهم ومعتقداتهم الاجتماعية والدينية، خاصة في الأعراس والمناسبات المتعددة التي تغلب عليها الطقوس القديمة التي تذكر الأجيال الجديدة بماضي الآباء والأجداد العريق، من خلال الأهازيج والرقصات الشعبية المختلفة».
ولفت إلى أن الحياة قديماً كانت صعبة من حيث التنقل حيث كان الإنسان يعتمد على الجمل وتستغرق رحلة الأهالي إلى الشارقة أسبوعا كاملاً، وكان الطريق مملوء بالمخاطر لوجود قطاعي طرق وطرق متعرجة، أما الآن، بفضل حكومتنا الرشيدة تحسنت أحوال المعيشية وتوافرت سبل الراحة وتعددت الوظائف وتطورت المنطقة بفضل جهود القيادة الرشيدة واهتمامها البالغ بالمنطقة وأهلها وجهودهم المخلصة في توفير كافة الخدمات من مدارس ومساكن ومركز صحي وصالة رياضية.
وأوضح أن منطقة النحوة تتميز بطبيعة جبلية ساحرة لموقعها بين الجبال وتحيط بها المزارع الخضراء، كما تتميز بوجود العديد من الآبار الغنية بالمياه وسط مزارع المنطقة، حيث يقيم بعض شباب القرية في بيوت العريش سيراً على خطى أجدادهم، ويحرص الجميع على المعيشة في تلك البيوت والعناية بها وجعلها استراحة لهم في كافة أيام السنة، مؤكداً أن مياه الأمطار في النحوة تجعل المنطقة تتمتع بربيع مزدان باللون الأخضر المحاط بالجبال الشاهقة.
بدورهم أشاد عدد من أهالي المنطقة باهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بالقرى النائية والحرص باستمرار على إيصال الخدمات لها، لافتين إلى حرص سموه على الاهتمام بأوضاع المواطنين والأهالي من خلال الوقوف على احتياجاتهم، وعلى تلبية متطلباتهم.
واقتصرت مطالب أهالي منطقة النحوة على إيجاد وتوفير وظائف للخريجين من أبناء المنطقة، لا سيما أنهم يحملون تخصصات عديدة ومتنوعة، منها الطب والرياضيات واللغة الإنجليزية وغيرها من التخصصات التي من شأنها خدمة المنطقة والدولة.