أكثر من 70كم هي المسافة بين منطقة بوكرية ووسط مدينة العين، حيث تقع في الجنوب الجغرافي لمدينة العين، وهي منطقة سكنية تقع ضمن القطاع الجنوبي للمدينة الذي يضم مناطق سكنية أخرى عدة، وتبعد منطقة بوكرية مسافة 70 كم عن وسط مدينة العين، وتقع وسط الكثبان الرملية، وتحيط بها المزارع من جميع الأطراف. تتميز بوكرية بهدوئها وموقعها الفريد الذي يجعل منها قبلة للباحثين عن الاسترخاء والتمتع بالطبيعة الباهرة التي تلف المنطقة، ويتميز مناخها بالحرارة خلال ساعات النهار، التي تبدأ في الانخفاض التدريجي، مساء، خلال فصل الصيف، في حين يتسم طقسها بالبرودة القارصة طوال فصل الشتاء، وهو الأمر الذي يجد فيه عشاق التخييم ضالتهم، حيث يمكنهم نصب خيمهم، والتمتع بما تمتلكه المنطقة من مفردات طبيعية.
تسعى بلدية مدينة العين من خلال قنواتها المشرعة مع الجمهور إلى تلمس احتياجات الجمهور ومتطلباتهم، وإخضاعها للدراسة، للتأكد من إمكانية تنفيذها، وفي منطقة بوكرية التي لا يزيد عدد البيوت الشعبية فيها على 100 مسكن، بينما يوجد في العراد نحو 30 بيتاً شعبياً، وتعد من المناطق القريبة جداً على منطقة الوقن، ورغم انخفاض الكثافة السكانية في تلك المناطق، إلا أنه أنشئت شبكة طرق وتم تعبيدها، إضافة إلى نشر المسطحات الخضراء والملاعب والحدائق، بحيث تندمج مع التطور الحاصل في القطاع. وقامت بلدية العين بمحاولات عدة مع جهات خاصة عدة لإنشاء مشاريع في تلك المواقع القريبة جداً من منطقة الوقن والقوع، إلا أن انخفاض الكثافة السكانية ما زال يشكل سبباً لرفض تلك الجهات تشييد مشاريع أخرى، وهو ما تسعى بلدية العين لإيجاد حلول أخرى له. بينما سيتم في منطقة بوكرية إنشاء ساحة للألعاب وحديقة ومسجد.
اتفاقية شراكة مجتمعية
وفي عام 2014 وقعت بلدية مدينة العين اتفاقية شراكة مجتمعية مع الهلال الأحمر الإماراتي، وبالتعاون مع شركة الوثبة في إطار تحقيق المبادئ المشتركة فيما بينهما، واعترافاً من الطرفين بمسؤولياتهما ومهامهما الاستراتيجية تجاه العمل الخيري والإنساني والمجتمعي وتعزيز دور المرأة المواطنة ودعم الأسر من ذوي الدخل المحدود.
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون بين الطرفين في إنشاء فرع لمشروع الغدير في القطاع الجنوبي من مدينة العين، وهو أحد المشاريع الرائدة لدى هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، الذي يهدف إلى الارتقاء بالمستوى المعيشي للمرأة المواطنة، وإيجاد مصادر دخل متنوعة تعينها على مواجهة ظروف الحياة، وذلك من خلال صقل مهاراتها وتطوير ذاتها العملية، لتعزيز إنتاجية الأسر المواطنة وتحقيق مصدر دخل إضافي لها.
كما اتفقا على تنسيق الجهود، وتفعيل التعاون القائم في مجال الأعمال الإنسانية والاجتماعية، وذلك لتعزيز وتأصيل مبادئ الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين في هذا المجال، وبما يعزز مسيرة العمل الإنساني والمجتمعي في الدولة، ويعطي نموذجاً متقدماً في مجال التعاون بين المؤسسات المجتمعية والمحلية والإنسانية من خلال المشاريع المشتركة والبرامج المتكاملة.
سيارات الأجرة
وأكد المواطن علي محمد عبيد الذي يقطن المنطقة منذ أكثر من عشرة أعوام أن الكثير من الخدمات المهمة بدأت تشق طريقها إلى منطقة بوكرية بعد أن ظل السكان أعواماً كثيرة في الماضي يعانون من نقصها، مضيفاً أن المنطقة بدأت تشهد مزيداً من الازدهار في الآونة الأخيرة، بسبب إضافة خدمات عدة هامة، وهو ما يبشر بمزيد من الازدهار في المستقبل القريب.
وطالب بإلزام شركات المواصلات العاملة في إمارة أبوظبي بتوفير سيارات أجرة لخدمة سكان المنطقة، وقال: «إنه من النادر جداً وجود سيارة أجرة في منطقة بوكرية، لاسيما وأن الطلب على هذه السيارات في ازدياد مع تنامي أعداد السكان».
وأضاف أن منطقة بوكرية تعتمد كثيراً على الخدمات التي توفرها منطقة الوقن، التي تعد عاصمة القطاع الجنوبي لمدينة العين، وتوافر سيارات الأجرة سيخفف على أهالي المنطقة الكثير من الجهد والانتظار خلال عملية التنقل بين المنطقتين.
وسائل الترفيه
ويؤكد محمد صالح العامري أنه من أوائل الذين سكنوا منطقة بوكرية، ويصف حال المنطقة آنذاك، ويقول: «كانت مجموعة من المساكن الشعبية المتناثرة التي تغيب عنها جميع المرافق التي يحتاج إليها السكان ومع مرور الوقت شهدت المنطقة مجموعة من التحولات التي جعلتها منطقة حضارية، حيث يوجد بها مدارس عدة إلى جانب شبكة من الطرق الداخلية، وملاعب لكرة القدم يستفيد منها السكان».
وقال: «إن المنطقة الآن تضم ممشى لممارسة رياضة المشي، وشبكة إضاءة للشوارع الداخلية وغيرها من الخدمات الأساسية التي كنا نفتقر إليها في الماضي»، موجهاً نداءه للجهات المختصة بتوفير المزيد من وسائل الترفيه لسكان المنطقة، لاحتوائهم خلال العطل والفترات المسائية، وقال: «إننا بحاجة إلى هذه المرافق لاكتمال الصورة المشرقة لمنطقتنا».
ثروة حيوانية
ويقدر المواطن راشد حميد الشامسي اهتمام القيادة الرشيدة بتوفير احتياجات أبناء الدولة لجعل حياتهم أكثر سهولة وإسعادهم، لاسيما الذين يعيشون في المناطق البعيدة عن المدن، حيث حولت مبادرات القيادة الحكيمة تلك المناطق إلى مدن متكاملة ينعم سكانها بمتطلبات العيش الكريم كافة، وهو الأمر الذي أسهم في زيادة أعداد سكان تلك المناطق، ونموها بشكل كبير.
ويتحدث عن منطقة بوكرية، ويقول: «إنها تقع ضمن مدن ومناطق القطاع الجنوبي، الذي يتميز بوجود ثروة حيوانية كبرى تشكل نسبة 49% من عدد المزارع في الإقليم الشرقي لإمارة أبوظبي، حيث يشكل عدد الماعز والضأن نسبة 28.4 %، والإبل نسبة 41.5 % من مجموع العدد الإجمالي في الإقليم الشرقي لإمارة أبوظبي. وفي القطاع الجنوبي يصل عدد العزب النظامية إلى حوالى 1500 عزبة»، وقام مركز بلدية الوقن بتخطيط وتوزيع 600 عزبة نظامية في مناطق ريس حمران بالوقن، وريس الرقيعات بالقوع، وفي منطقة بوكرية.
تعزيز استقرار السكان
وتقول «أم سالم»، ربة بيت،: «إن المنطقة شهدت كثيراً من التحسينات في الفترة الماضية، وهي بحاجة إلى مزيد من الخدمات التي تسهم في تعزيز استقرار السكان، لا سيما وأن الكثير من المناطق البعيدة بدأت تشهد خدمات تكاد تضاهي نظيرتها الموجودة في المدن المجاورة لها».
وتضيف أن السكان بحاجة إلى الكثير من المرافق الترفيهية التي تمكنهم من قضاء أوقات فراغهم فيها، مثل: إنشاء مركز تجاري يحتوي على محال تجارية حتى يتمكن السكان والأهالي من تجنب أصحاب المحلات التجارية الذين يرفعون الأسعار، ويستغلون الحاجة اليهم. وتطالب أيضاً بمركز لتحفيظ القرآن، وتقول إن أقرب مركز يبعد عن منطقتنا نحو 20 كم، مما يصعب علينا عملية الوصول إليه، وبالتالي فإن توفير مركز خاص بسكان المنطقة سيساعد في تجنيبهم عناء الذهاب إلى المركز البعيد.
أكثر من 1500 مزرعة
تحتضن منطقة بوكرية ذات المناخ الاستثنائي أكثر من 1500 مزرعة تقوم بإنتاج مجموعة من المحاصيل على مدار السنة، وهي قبلة للكثير من أصحاب المزارع، حيث يستمتع هؤلاء بما توفره بلدية العين من خدمات نوعية تتيح لهم الاعتناء بمزارعهم وبيع منتجاتها عبر الكثير من القنوات.
وذكر عبد الله العامري صاحب إحدى المزارع في منطقة بوكرية، أن الخدمات التي تقدمها بلدية العين للمزارعين كثيرة، وقد سهلت عليهم استثمار مزارعهم في زيادة مداخيلهم، ونشر الرقعة الخضراء في مساحة كبيرة من الصحراء، وهو الأمر الذي أوقف زحف الرمال إلى المناطق السكنية.
وأضاف أننا بحاجة إلى مزيد من عمليات الإرشاد الزراعي للمزارعين، بحيث نتمكن من التخلص من بعض السلبيات المتمثلة في حرق المخلفات داخل المزارع، وهي عملية يلجأ إليها بعض عمال المزارع بشكل غير قانوني، وقد تتسبب في إحداث الحرائق والأضرار بالتربة.
وأشار إلى أن الطماطم والرطب والرودس هي أبرز منتجات مزارع بوكرية.