تحقيق: عدنان عكاشة

تشكل الحمرانية، البلدة الواقعة على بعد نحو 25 كيلومتراً إلى الجنوب من مدينة رأس الخيمة، نموذجاً لعملية توزيع ثمار التنمية على جغرافيا الوطن، وعدم اقتصارها على المدن، في ظل امتدادها إلى القرى والبلدات والمناطق المترامية عبر إمارات الدولة، في بيئاتها الساحلية البحرية والصحراوية البرية والجبلية والريفية.
وفيما تزدهر الحمرانية التي تقطنها قبيلة الخواطر، بمشاريع التنمية والتطوير والبناء والتحديث، التي تدور عجلتها بلا توقف في ربوع الدولة إجمالاً، تزهو البلدة أيضاً بالمشاريع، التي حملتها إليها مبادرات قيادة الدولة الرشيدة، التي أحدثت، بدورها، نقلة نوعية واسعة في منطقة الحمرانية في قطاعات البنية التحتية والخدمات، من طرق ومدارس ومرافق ومنشآت صحية وسواها.
الشيخ مفتاح بن علي الخاطري، من وجهاء منطقة الحمرانية في رأس الخيمة، قال، خلال زيارة «الخليج» للمنطقة، لرصد واقعها الخدمي والتنموي والحضاري، وتلمس ما تبقى من أحلامها وتطلعات أبنائها واحتياجاتهم: شهدت منطقة الحمرانية نقلة نوعية ملموسة وواسعة خلال الأعوام الأخيرة، في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حتى تحولت إلى منطقة نموذجية حقيقية، متجسدة على أرض الواقع، بما تضم من مختلف الخدمات المتصلة بشتى القطاعات الحيوية، ذات الأهمية البالغة للأهالي في أي مجتمع في هذا العالم، من خدمات صحية وتعليمية وسكنية وشبكة طرق وإنارة وتمديدات مياه وكهرباء وخدمات اجتماعية وسواها.
ويؤكد الخاطري، الذي جمع عدداً من أهالي المنطقة في مجلسه للقاء «الخليج»، أن تلك النقلة الحضارية والخدمات النوعية الشاملة والمتكاملة حولت الحمرانية إلى منطقة نموذجية، خدمياً وتنموياً وحضارياً، بفضل رؤية صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتوجيهات وحرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

بداية التنمية و«أبو الإنجازات»

بدأت الإنجازات في عهد «زايد»، وكانت بداية مرحلة البناء والتنمية والرخاء والرفاهية، والحديث متواصل على لسان الشيخ مفتاح بن علي الخاطري، انطلقت في عهد المغفور له، بإذن الله، تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي وصفه ب«أبو الإنجازات»، لافتاً إلى أن مؤسس الدولة، رحمه الله، أمر ببناء المساكن والمسجد القديم في المنطقة ضمن «الشعبيات» لأهالي «الحمرانية» مع بدايات تأسيس الدولة وقيام الاتحاد، في سبعينات القرن الماضي، في حين زار الشيخ زايد «الحمرانية» مرات عدة، قاصداً خلالها مدارس المنطقة، أو المواقع الطبيعية، في ظل طبيعتها البرية الخلابة، ضمن زيارات شخصية متكررة لفقيد الإمارات للمنطقة، حيث تشتهر فيها أشجار «الغاف»، وكان أبناء الإمارات إجمالاً يرتادونها للتخييم وقضاء أوقات ممتعة في ربوعها، وكان «زايد» يقضي في ربوعها أياماً وليالي في «مخيمات» خاصة، وكان يحب المنطقة وطبيعتها وأهلها، ويشعر بالراحة فيها، بحسب مفتاح بن علي، مؤكداً أن قيادتنا الرشيدة تواصل المضي على نهج زايد.
ويشيد بالدور الكبير والملموس من جانب أهالي الحمرانية لتوجيهات وحرص ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في توفير احتياجات المنطقة وتلبية مطالب أبنائها من المواطنين، عبر تنفيذ المشروعات الخدمية المختلفة وتحول مشاريع البنية التحتية المتنوعة إلى حقيقة حية في منطقتهم وبناء المرافق العامة والمشروعات التنموية المتعددة، من مساكن شعبية للأسر المواطنة، ومستشفيات ومراكز رعاية صحية أولية، ومدارس، وطرق، وتمديدات كهرباء ومياه، بجانب توفير فرص العمل للموطنين والمواطنات، وبرامج الرعاية والدعم الاجتماعي للحالات الخاصة في المجتمع، وسواها.

ملف حيوي

سيف بن علي الخاطري، من الشخصيات المجتمعية في «الحمرانية»، يخص حديثه بواحد من أهم وأبرز المشروعات الحيوية، التنموية المجتمعية في المنطقة، التي تحققت في ظل قيادة الدولة الرشيدة، وهو تشييد ٦١ منزلاً شعبياً حديثاً ومتكاملاً ضمن «شعبية الشيخ محمد بن زايد»، الاسم العزيز على قلوبنا، وافتتحها سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة.
سيف بن علي يرى أن الشعبية الجديدة «شكلت علاجاً ناجعاً وحلاً عميقاً وجذرياً لملف «المساكن الشعبية» القديمة والمتهالكة، التي شكلت لسنوات صداعاً في رؤوس الأسر المواطنة في المنطقة، وسبباً رئيسياً لمعاناة المواطنين من أبنائها». ويتواصل العمل على إنارة الطرق في الشعبية الحديثة، لتخدم المساكن الجديدة وسكانها وأهالي المنطقة عامة والمدارس القريبة.

مدرسة فاطمة بنت مبارك

د. محمد بن مفتاح الخاطري، القاضي في دائرة محاكم رأس الخيمة، من الشخصيات المعروفة في الحمرانية، ركز حديثه على القطاع التعليمي - التربوي في المنطقة، مشيراً إلى المدرسة المتكاملة الكبيرة، التي شيدتها الدولة مؤخراً بتوجيهات صاحب السمو ولي عهد أبوظبي وحملت اسم «مدرسة الشيخة فاطمة بنت مبارك»، «أم الإمارات»، لتخدم أبناء المنطقة والمناطق المجاورة، مشتملة على مبانٍ متكاملة بطراز معماري معاصر ومساحات واسعة ومرافق حديثة وشاملة وخدمات معاصرة، وأحدث الأجهزة والمعدات وباقة من أفضل الوسائل والتقنيات التعليمية التربوية، تضم في إطارها مسرحاً نوعياً، ومكتبة كبيرة، ومختبرات علمية، ومختبرات خاصة بالحاسب الآلي «الكمبيوتر»، وفصولاً دراسية مصممة وفق أفضل المعايير التعليمية والتربوية العالمية، وسواها من مرافق مدرسية معاصرة وحديثة.

مركز اجتماعي ثقافي

سعيد بن راشد الخاطري، من شباب المنطقة، يوضح أن «الحمرانية» بحاجة ملحة إلى مركز اجتماعي - ثقافي وترفيهي نسائي، وآخر شبابي، وهو ما يمكن تحويله إلى حقيقة وواقع حي عبر استثمار مبنيي «المدرستين الخاليتين» في المنطقة حالياً، منذ بداية العام الدراسي الماضي، بعد أن كانت تشغل المبنيين، بمرافقهما المتعددة والمختلفة الأغراض، كل من روضة اليمامة ومدرسة سمية بن خباط الثانوية للبنات، اللتين انتقلتا إلى المدرسة الجديدة الكبيرة والمتكاملة والشاملة في الحمرانية، حيث بدأ الطلبة والهيئات التدريسية والإدارية والموظفون الدراسة والدوام فيها العام الماضي. ويشير إلى أن المدرستين القديمتين خاليتان، ومبانيهما أصبحت مهجورة، ما يعزز الحاجة للاستفادة منهما، واستثمارهما تحديداً في مشروع المركزين الاجتماعيين الثقافيين الترفيهيين، في ظل حاجة المنطقة لمثل هذين المركزين وخدماتهما، والقلق من بقاء مباني المدرستين خاوية ومهجورة، ما يفسح لتحولهما إلى مكرهة صحية تدريجياً، أو «وكراً» يستقطب المخالفين والمنحرفين ومن يحاولون الخروج على القانون.

صباحاً ومساء

ناصر الخاطري، من أهالي «الحمرانية»، يلقي الضوء على أهمية المركز الصحي في المنطقة، والخدمات الصحية المتنوعة، التي يقدمها لأبناء المنطقة، لكن الأهالي يطالبون، في ملف الخدمات الصحية، بفتح أبواب مركز الحمرانية للرعاية الصحية الأولية خلال الفترة المسائية، إذ يقتصر دوامه حالياً على الفترة الصباحية فقط، في ظل ما تستدعيه بعض الحالات الصحية المرضية الطارئة والمفاجئة خلال ساعات المساء، أو في أوقات متأخرة من الليل، التي تتطلب علاجاً سريعاً وقريياً من المرضى وذويهم، رغم وجود مستشفيات كبيرة قريبة من منطقتهم، لكن فتح أبواب المركز الصحي في المنطقة مساء يوفر على الأهالي عناء الانتقال إلى مسافات بعيدة.
وفي ملف الإنجازات الحضارية والمشاريع التنموية في القطاع الصحي، يلفت ناصر الخاطري إلى مشروع مستشفى عبدالله بن عمران بن أحمد للولادة ورعاية الأمومة والطفولة في رأس الخيمة، الذي شيده رجل الأعمال والمحسن الإماراتي راشد بن عبدالله بن عمران على نفقته الخاصة، وأطلق عليه اسم والده، رحمه الله، ويقع بالقرب من الحمرانية، ومن المتوقع افتتاحه خلال المرحلة القادمة، فيما تولت مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة الأعمال الاستكمالية للمشروع، وأقرت وزارة الصحة تخصيصه لخدمات الولادة ورعاية الأمومة والطفولة، بتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة، وبمتابعة صاحب السمو ولي عهد أبوظبي، إثر إنجاز الأعمال الإنشائية في مبانيه منذ أعوام عدة، مؤكداً أن المستشفى الجديد سيشكل هو الآخر، بعد افتتاحه لاحقاً، نقلة نوعية واسعة في قطاع الخدمات الصحية في الإمارة إجمالاً، والمنطقة، التي يقع فيها، والمناطق المجاورة والقريبة منها تحديداً، ومنها الحمرانية، لاسيما في ظل تخصيصه للخدمات الصحية المرتبطة بالولادة ورعاية الأمومة والطفولة، وهو ما كانت تلك المناطق في حاجة ماسة له، ما يوفر مشقة الذهاب إلى مستشفيات بعيدة لحالات الولادة والحمل وأمراض الأطفال.

صيفاً وشتاء

عبيد الخاطري، رب أسرة وموظف حكومي من أبناء المنطقة، رافق «الخليج» في جولة ميدانية في ربوع الحمرانية مستعرضاً المشروعات الجديدة وحجم الإنجازات الكبير في نطاقها، يعتبر عبيد أن حجم العطاء، الذي قدمته الدولة لأبناء الحمرانية ومنطقتهم وسواها في رأس الخيمة والإمارات الأخرى، كبيراً وواسعاً ومتكاملاً، وهو ما غطى مختلف بقاع الوطن، صحياً وتعليمياً وخدمياً إجمالاً، مشيراً في الوقت ذاته إلى مشكلة لاتزال تؤرق الأهالي، وهي انقطاع المياه «المحلاة» عن منازلهم بصفة دورية، بل بمعدل يومي، حسب حديثه، صيفاً وشتاء، وهو ما يبث الأهالي بشأنه شكاوى دورية، عبر القنوات الرسمية، متقدمين بها إلى الجهات المختصة، وووسائل الإعلام أحياناً، دون جدوى حتى الآن، فيما تضطر الأسر والأهالي، أحياناً، إلى شراء صهاريج المياه على نفقاتهم الخاصة، لتعبئة خزانات مساكنهم، وتوفير المياه لمنازلهم وأبنائهم، بينما تتكفل الدولة، مشكورة، بتوفير «التناكر» دورياً. ويرى عبيد الخاطري أن الحل الأمثل هو إنشاء مزيد من «خزنات المياه» في الحمرانية.
وأكد أن الدولة، بمؤسساتها وأجهزتها ذات الاختصاص والمسؤولية أدت الأمانة الواقعة على عاتقها تجاه الحمرانية، خدمياً وتنموياً واجتماعياً، على غرار سواها من مناطق الوطن، عبر رقعتها المترامية جغرافياً في جسد الإمارات.

خليفة تكفل بعلاج والده فحمل اسمه

خليفة الخاطري، ١٥ عاماً، من شباب الحمرانية، لاسمه وجانب من حياة والده حكاية معبرة، تحمل دلالات وطنية مجتمعية، إذ أطلق عليه والده اسم «خليفة»، على اسم صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بعد أن تكفل سموه بعلاج والده في الخارج مدة عام كامل، من إصابات وجروح بليغة لحقت به في حادث مروري خطر تعرض له، لكن الأطباء في بعض المستشفيات في الإمارات قالوا «لا علاج له»، وآخرون قالوا: «إن نسبة شفائه المحتملة لن تتجاوز ٥١٪»، قبل أن يحظى الأب «سعيد» بمكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي تكفل بعلاجه في ألمانيا وبريطانيا.

طريق معبد إلى «عتبة» كل منزل

يشير عبيد الخاطري إلى خدمات رئيسية لا غنى عنها في أي منطقة في العالم، أولتها الدولة جل رعايتها، ونالت قسطاً وافراً من الاهتمام والعمل في منطقة الحمرانية، وهي شبكة الطرق والشوارع الخارجية والداخلية، التي استفادت منها المنطقة بشكل موسع وكبير، وتحديداً الشوارع الداخلية، التي عُبِّدت بمتابعة واهتمام قيادة الدولة، بعد أن كانت مصدراً لشكاوى المواطنين ومعاناتهم في سنوات خلت، لتتجسد خدمة حيوية وواقعاً معاشاً، وهو طريق حديث ومعبد يصل إلى كل حي ومنزل في المنطقة، مسدلاً الستار على معاناة الأهالي وقلقهم سابقاً.

مستشفى خليفة التخصصي

في إطار الخدمات الصحية ، كانت «الحمرانية» شاهدة ومستفيدة من إنجاز حضاري آخر ومشروع صحي تنموي كبير تجسد واقعاً معاشاً قبل نحو عامين، ويتمثل في مستشفى الشيخ خليفة التخصصي، الذي شيد في إطار مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بتكلفة فاقت المليار درهم، وفقاً للمصادر المتخصصة. ويؤكد أبناء الحمرانية أن منطقتهم من أبرز المستفيدين من المستشفى التخصصي الضخم، في ظل قربه من المنطقة، نحو ١٠ كيلومترات، وهو يقدم خدمات طبية نادرة و«تخصصية»، ما عزز حجم استفادة أهالي الحمرانية وجميع المناطق من المشروع الصحي الكبير.