تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، افتتح الشيخ سالم بن عبد الرحمن القاسمي، رئيس مكتب صاحب السمو الحاكم صباح أمس فعاليات الملتقى الدولي الأول للتحكيم التجاري والإسلامي، الذي ينظمه مركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي، بالتعاون مع جامعة الشارقة، وذلك في قاعة الرازي بالجامعة، بمشاركة نخبة من الخبراء والمحكمين المحليين والدوليين في المجال التجاري والإسلامي.
وقبيل حفل افتتاح الملتقى شهد الشيخ سالم بن عبد الرحمن القاسمي توقيع اتفاقيتي تعاون مشتركة ما بين جامعة الشارقة ومركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي، مع كل من مركز كوالالمبور الإقليمي للتحكيم ومركز التحكيم التجاري الدولي بالجامعة الأمريكية بواشنطن.
حضر حفل الافتتاح وتوقيع الاتفاقيتين كل من خولة الملا رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، وعبد الله سلطان العويس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، و محمد عبيد الزعابي رئيس دائرة التشريفات والضيافة، وأحمد الجروان أمين عام المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، وطارق علاي النقبي مدير مركز الشارقة الإعلامي، وعبد الله دعيفس رئيس اللجنة التنفيذية لمركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي، والدكتور إبراهيم المنصوري مدير مركز الشارقة الإسلامي لدراسات الاقتصاد والتمويل بجامعة الشارقة، وأحمد العجله مدير مركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي، وعدد من مسؤولي وممثلي الدوائر الحكومية والشركات والمؤسسات المحلية والعالمية العاملة في القطاعات التجارية، ومجموعة من طلبة الكليات بجامعة الشارقة.
وقال عبد الله دعيفس «يأتي تنظيم الملتقى الدولي الأول للتحكيم التجاري الإسلامي، في إطار مساعي مركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي، لتقديم خدمات بمعايير عالية الجودة، لمجتمع الأعمال في إمارة الشارقة والدولة عامة، ولإظهار أن الشارقة باتت تتمتع ببيئة آمنة، قادرة على جذب واحتضان الاستثمارات، وحل النزاعات المتوقعة، دون الرجوع إلى القضاء بفضل رؤية وتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، الذي يوجه دائماً بتسهيل الإجراءات المتبعة على المستثمرين في القطاع الاقتصادي، ومتابعة سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، رئيس المجلس التنفيذي في الإمارة، بينما يضمن لرجال الأعمال والمستثمرين إقامة مشاريعهم المستقبلية بأمان».
وقال الدكتور حميد مجول النعيمي «إن التعاون بين مركز الشارقة الإسلامي لدراسات الاقتصاد والتمويل بجامعة الشارقة، ومركز الشارقة للتحكيم التجاري، في عقد هذا الملتقى، يهدف إلى تسليط الضوء على التحكيم التجاري في المؤسسات المالية الإسلامية، وبيان دوره في حل المنازعات المتعلقة بها، وأسس التحكيم وآلياته والمعوقات التي تعترض تطبيقه بالشكل المطلوب، حيث يضع أطراً قانونية خاصة في عمل المؤسسات المالية الإسلامية، فضلاً عن نشر فكر التحكيم التجاري والإسلامي في الآفاق العالمية، كبديل حقيقي وعملي في مواجهة الأزمات المالية العالمية، كالتي شهدها العالم في نهايات العقد الأول من هذا القرن، خاصة وأنه بات يسجل هنا وهناك اهتماماً عالمياً استثنائياً بالاقتصاد الإسلامي بشكل عام، وبأنشطة التمويل والاستثمار الإسلامي بشكل خاص».
تطرقت الجلسة الأولى للملتقى التي حملت عنوان «الأبعاد القانونية والشرعية في التحكيم التجاري الإسلامي»، والتي تضمنت 3 أوراق عمل، إلى الأدوار القانونية في التحكيم الإسلامي، وناقشها كل من الدكتور عبد الحميد البعلي رئيس قسم الفقه المقارن والدراسات الإسلامية بكلية القانون الكويتية العالمية، والقاضي عبد اللطيف سلطان العلماء في محكمة الاستئناف في دبي، والدكتور خالد الجناحي المستشار العام لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، حيث أكدوا على أهمية التحكيم التجاري الإسلامي في ظل التطورات الحاصلة في مجتمع الأعمال الحالي.
وتحدث الدكتور خالد الجناحي خلال ورقته التي حملت عنوان «تقنين المعاملات الإسلامية وأثره في التحكيم التجاري» عن مشروع مجلس الوزراء بدولة الإمارات، الذي يختص في إعداد القوانين الدولية وصياغة المعاملات المالية ووضع المذكرات التوضيحية للقوانين الدولية الخاصة بالمعاملات المالية الإسلامية، التي تعزز من القطاع الاقتصادي الإسلامي.
وحملت الجلسة الثانية من الملتقى عنوان «الأبعاد التطبيقية والتطويرية للتحكيم التجاري الإسلامي»، حيث اشتملت على ورقتي عمل.
الشفافية والنزاهة
تطرق الدكتور بيون آرب إلى أهم التدريبات التي يجب أن يأخذها المحكم التي تعتمد على الشفافية والنزاهة، ضارباً مثال عن المحكمين الذين لا يتمتعون بالكفاءة اللازمة الذين يتعرضون إلى مواقف ساخرة أمام أطراف النزاع، مضيفاً أن على المحكم الانتساب إلى أحد البرامج التعليمية والدورات التدريبية المعتمدة دولياً التي تصقل شخصيته ومهاراته لتأهله للتحكيم والفصل في القضايا التجارية والإسلامية.
الدور القضائي
تناول القاضي عبد اللطيف سلطان العلماء في ورقة عمله التي حملت عنوان «الدور القضائي في دعم وتطوير التحكيم التجاري الإسلامي» تاريخ التحكيم في العصور البشرية والمراحل التي مر بها، وتعريفه قبل الإسلام، واهتمام الإسلام بالتحكيم والفصل بين المتنازعين، ضارباً مثالاً بتحكيم سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله، فضلاً عن تطرقه إلى الأدوات التي كان يتبعها الإسلام في إيجاد أدلة التحكيم وجوازه في الإسلام، ودور القانون الإماراتي في إرساء قواعد التحكيم الإسلامي من خلال الإجراءات والقوانين والتشريعات المدنية المتبعة في ذلك.
فيما تطرق الدكتور عبد الحميد البعلي، في ورقته التي حملت عنوان «إشكاليات المعاملات المالية الإسلامية الشرعية والقانونية في الممارسة المالية والتطبيق التشغيلي»، إلى استراتيجية المعاملات المالية الإسلامية، والدعائم الرئيسية لها، والإشكاليات القانونية المحيطة بها، إضافة إلى إشارته إلى ارتباط المعاملات بمفردات المناهج الإيمانية من العقيدة والعبادات التي يتبعها أسس الملكية والعمل والإنتاج، والضمانات الشرعية ونية القصد والتخصيص والإضافة.
حجم الأصول
بلغ حجم الأصول للتمويل الإسلامي المعلن عنها في عام 2015 والبالغة 2 تريليون دولار، حيث من المتوقع أن تصل في عام 2021 إلى 3.5 تريليون دولار، أي ما يعادل 9.5% من معدل النمو السنوي الإجمالي بدول العالم، مشيراً إلى أن مشروع الوزارة أعد بسبب الحاجة الملحة لإيجاد قانون معتمد وموحد دولياً للقطاع المالي الإسلامي، وإيجاد قنوات موحدة للتعاقد بين الأطراف في المعاملات الإسلامية، والحاجة إلى إيجاد منهجية أكاديمية واضحة ومتكاملة لتدريس المعاملات المالية الإسلامية.