هي عاصمة أيرلندا الشمالية وأكبر مدنها، وثاني أكبر مدينة بعد دبلن عاصمة جمهورية أيرلندا. تقع عند مصب نهر آجان في بلفاست لوف، حيث تحيط بها تلال بلفاست المنخفضة، يبلغ عدد سكانها 267.500 ألف نسمة ويشير هذا الرقم فقط إلى منطقة بلدية مدينة بلفاست التي يعود تاريخ حدودها إلى الخمسينات. ومنذ ذلك الحين توسعت المدينة وازداد عدد سكانها التي تضم الضواحي والبلدات المحيطة بها إلى 483 ألف نسمة.
كانت بلفاست أكثر المدن الأوروبية اضطراباً في يوم من الأيام، ولكنها خلال العقدين الماضين شهدت تحولاً كبيراً وأصبحت واحدة من أكثر المدن أثارة للاهتمام والمرغوبة في المملكة المتحدة، ويرجع الفضل إلى التطورات الحديثة التي شهدها حوض السفن، إنها المدينة التي أوحت بفكرة تيتانك وصنعتها وأهدتها للعالم وبكتها لاحقاً، أما امتداد مركز المدينة المهمل الذي يعود إلى فترة السبعينات فقد تم فيه بناء مركز فكتوريا التجاري الضخم الذي يحظى بشهرة كبيرة. وبرغم التطور العمراني، إلا أن مباني البلدية القديمة التي يعود تاريخها إلى القرن الثامن عشر ومباني جامعة كوينز لا تزال باقية، كما لا تزال رافعات هارلاند وولف الصفراء تحملق بسخط في سماوات المدينة.
وكذلك لا تزال «بلفاست لوف» باقية بروعتها: المدخل الطويل للبحر الذي يمتد في اتجاه الأرصفة، والنقطة المحورية للمدينة، كما هي الحال بالنسبة لسوق سانت جورج المظلل الذي يبعث البهجة في النفوس، إنه سوق صاخب للغاية بسبب فرط نشاطه، حيث يمكن للزوار الاستمتاع بفرص اقتناء كل شيء من ملح البحر إلى الجبن، فشكله يشبه جسرا عملاقا. لقد لعب الغذاء دورا كبيرا في نهضة بلفاست وليس هناك نقص في أماكن تناول الطعام الجيد، وكذلك لعبت الفنادق دورا مماثلا، وليس أقلها فندق مالميزون فائق الفخامة و سنترال ميرجنت. وفوق ذلك، تحتفظ بلفاست بسحر الطراز القديم. فيمكن للسياح زيارة جامعة كوينز المبنية من الطوب الأحمر، ومتحف بلفاست الخلاب والحدائق النباتية الرائعة التي تدل على ذلك. نعم، فبرغم سجلها من التوترات تظل مدينة حديثة، ومتطلعة، ولا تخشى كشف جروحها القديمة للسياح - تتوافر في المدينة الحافلات السياحية التي تقل السياح إلى جميع الأماكن السياحية بما في ذلك أكثر المناطق التي كانت تشهد التوترات والتي كانت تتصدر عناوين أخبار المساء كل يوم.
تاريخ بلفاست
برغم حداثتها، إلا أن للمدينة تاريخا يمتد إلى العصر البرونزي، فقد سرت مياه كثيرة تحت الجسر منذ ذلك العصر، فلقرون خلت كانت بلفاست قرية مترامية الأطراف بالقرب من نهرين مستنقعين، ولكن نهضتها الحقيقية كانت في القرن السابع عشر عندما قرر الملك جيمس الأول إعادة توطين مجموعة من الإسكتلنديين والإنجليز البروتستانت في آلستر.
وتحولت بلفاست إلى مدينة بحرية لا يستهان بها بفضل التجارة المزدهرة مع بقية أجزاء المملكة المتحدة، والعمليات التجارية المتزايدة في المحيط الأطلنطي قبل أقل من قرن، حيث أنشئت مجموعة من شركات الرحلات البحرية، بما في ذلك، صناعة وتعليم الإبحار، حيث جذب ازدهار التجارة العديد من صناع السفن إلى المدينة ونتج عن ذلك مشاريع استثمارية كانت سبباً في ظهور أبنية ذات هندسة معمارية فائقة الجمال، من بينها جسر الملكة و دار آلستر.
ولكن مع الازدهار ظهرت مشاكل جديدة، حيث وجدت الطائفية فيها موطئ قدم في القرن التاسع عشر، فيما أشعلت مجاعة البطاطس ظهور العصبية الكاثوليكية في بقية أنحاء أيرلندا. ولعزمها على البقاء كجزء من الاتحاد في عام 1912، أصبحت بلفاست مقراً لقوات آلستر المتطوعة، وبقيت كذلك حتى بعد الحرب التي خاضتها أيرلندية لنيل الاستقلال، لما قرر سكان الولايات الست البقاء كجزء من بريطانيا، هكذا ولدت أيرلندا الشمالية، لتكون بلفاست عاصمة لها.
شهدت الحرب في عام 1939 مغادرة القوات المتطوعة للمدينة لمحاربة النازيين، بينما المدينة نفسها عانت القصف بالقنابل عدة مرات، ولكن الأسوأ من ذلك كان في فترة ما بعد الحرب عندما نتج عن السياسات الطائفية وانحسار القطاع الصناعي قصة تعرف الآن ب «الاضطرابات». وفي أعقاب اتفاقية السلام عام 1998، والمعروفة ب «اتفاقية الجمعة المجيدة» أصبحت بلفاست أكثر أمناً وسلاماً وخرجت أخيراً من ظلمات ماضيها.
الأماكن السياحية:
* متحف تيتانك
أعظم متحف في أيرلندا كلها، إنه متحف سفينة تيتانك ذات الطوابق الستة حيث يوجد بالقرب من حوض السفن. وإنه المكان الذي تم فيه بناء سفينة تيتانك العملاقة الذي كان يعتقد باستحالة غرقها، فقد كان ارتفاعها كارتفاع اسمها الذي وصل الآفاق، تم تصميمها في شكل تلة الجليد التي اصطدمت بها على نحو يشي بوجود مؤامرة، فهذا المتحف التثقيفي والترفيهي والتفاعلي يأخذ السياح إلى جولة عبر المتحف من بداية فكرة بنائها حتى إبحارها ومن ثم إلى حادثة غرقها، أنها رحلة استكشاف أشهر سفينة في العالم اليوم، فالمتحف يقدم قصتها من خلال الوثائق الرسمية والجولات الافتراضية والكابينات التي أعيد تصميمها وقصص الناجين وعرض الحطام على الشاشات السينمائية، إنه يضم حتى المجسم الصغير للفنانة سلين ديون، ولكل هذا فإن من حق بلفاست أن تهتف بأعلى صوتها «إنها هنا».
الحدائق النباتية
تم تنفيذ هذه الحدائق الجميلة في أواخر القرن التاسع من قبل جمعية البساتين والحدائق النباتية، حيث تتيح شعوراً جميلاً بالراحة عند النظر إليها عبر ساحة الجامعة، أما في الوقت الراهن فقد تم تحويلها إلى حديقة عامة، حديقة لديها أبنية زجاجية غاية في الروعة، بداخلها محاكاة لأودية استوائية مهجورة، بينما قسم الأزهار والورود والمساحات الخضراء ومسارات المشاة تترك شعوراً بالنعيم في القلب.
متحف آلستر
توقع بقضاء نصف يوم بأكمله في هذا المتحف القومي الذي يضم معرضاً لفنون أيرلندا الشمالية، إن بها أعشاشا حقيقية للغراب البريطاني، إضافة إلى الجداريات الأيرلندية والبريطانية والمشغولات اليدوية، والتاريخ الأيرلندي، إنه في الطابق الأرضي حيث يحتوى على أعمال تمثل «فترة الاضطرابات»، ومن أجمل تلك التحف الفنية كنز الأسطول الإسباني، ومومياء تكابوتي الذي يعود تاريخه إلى 660 قبل الميلاد، وقد تم وضع وجهه المرمم في الخزانة الزجاجية المقابلة للأسطول الإسباني.
أفضل الأوقات للزيارة
تبدأ ذروة الموسم السياحي من شهر مايو / آيار إلى شهر سبتمبر / أيلول، ومع ذلك يأتي إليها السياح على مدار العام، إنها توفر العديد من أماكن الترفيه المغلقة، وذلك من أجل منح السياح شعورا بالدفء، فالطقس في بلفاست دافئ بشكل عام، ومع ذلك فمن النادر أن ترتفع درجات الحرارة في فصل الصيف، أما في فصل الشتاء فيكون بارداً ورطباً. إذ تميل درجات الحرارة في فصل الصيف لتبلغ ذروتها بنحو 24 درجة مئوية، بينما درجات الحرارة في فصل الشتاء فتبلغ نحو 3 درجات مئوية، وعلى الرغم من ذلك، ينصح أن يكون السياح مستعدون لمواجهة المطر في كل الأوقات على مدار العام.
هل تعلم ؟
هل تعلم أن سفينة تيتانك قد تم بناؤها في بلفاست.
هل تعلم أن جون وود دنلوب اخترع إطار السيارة البلاستيكية في بلفاست.
هل تعلم أن الفنان لد زبليان قام بأداء أغنية «استير واي تو هفن» على الهواء مباشرة لأول مرة في قاعة الستر ببلفاست.