أبوظبي: عدنان نجم

شهدت أبوظبي عودة لافتات «شقق للإيجار» إلى واجهات المباني والأبراج السكنية وبشكل واضح، الأمر الذي يفيد بتوفر العديد من الوحدات السكنية الفارغة والمعروضة للتأجير من قبل الملاك وشركات إدارة العقارات.
يرى خبراء وعاملون في السوق العقاري في أبوظبي أن هذا الأمر يرجع إلى عملية إعادة الهيكلة التي نفذتها العديد من الشركات، إلى جانب توجه العديد من المستأجرين للإقامة في الأبراج السكنية الجديدة التي أنشئت مؤخراً في جزيرة الريم ومنطقة شاطئ الراحة إما بغرض التملك أو الاستئجار، أو الانتقال إلى ضواحي أبوظبي، حيث تتوفر وحدات سكنية بقيمة إيجارية أقل.

معروض بأسعار أقل

وأوضح هؤلاء أن ملاك المباني السكنية وشركات إدارة العقارات يطرحون الوحدات العقارية المعروضة بأسعار أقل مما كانت عليه وقت تأجيرها بغرض جذب العائلات للإقامة في أبراجهم ومبانيهم وضمان إشغالها بالكامل وعدم ترك وحدات فارغة، مشيرين إلى وجود بعض الملاك وشركات إدارة العقارات تصر على تأجير الوحدات لديها بقيمة إيجارية مرتفعة، الأمر الذي جعل اللافتات التي تعلن عن توفر وحدات سكنية بها معلقة لفترة زمنية طويلة دون جدوى.

تملك الوحدات السكنية

وأخذ الاتجاه نحو تملك الوحدات السكنية في أبوظبي بالتوسع خاصة في المناطق الاستثمارية مثل جزيرة الريم وشاطئ الراحة التي تتوفر بها وحدات تناسب ذوي الدخل المرتفع والمتوسط، كذلك في جزيرة السعديات التي تضم وحدات فاخرة تناسب ذوي الدخل المرتفع، حيث تتوفر في تلك المشاريع العديد من الخدمات التي تفتقد إليها المباني والأبراج السكنية في أبوظبي مثل توفر أندية صحية ورياضية وملاعب ومرافق اجتماعية وترفيهية ونظام مراقبة وأمن داخل المشاريع وتخصيص مواقف لسيارات الملاك والمستأجرين.

تأثيرات إعادة الهيكلة

وقال خليفة المحيربي، رئيس شركة الخليج العربي للاستثمار: «تسببت عمليات إعادة الهيكلة في عدد من الشركات الكبيرة في إخلاء الكثير من الوحدات السكنية في أبوظبي دفعة واحدة أو على دفعات، الأمر الذي زاد من المعروض من الوحدات السكنية في السوق مقابل الطلب، الأمر الذي دفع الملاك وشركات التأجير إلى رفع لافتات شقق ومساحات مكتبية للتأجير، ويجري تأجير تلك الوحدات بالقيمة الإيجارية السابقة أو مع تخفيض محدود في القيمة، الأمر الذي شجع بعض القاطنين في ضواحي أبوظبي للتوجه إلى العاصمة للإقامة، أو أعطى مجالا للقاطنين بقيمة إيجارية مرتفعة للبحث عن وحدات بقيمة أقل ومناسبة لهم».

مميزات وخدمات

وأضاف المحيربي: «اتجاه بعض المستأجرين إلى تملك الوحدات السكنية خاصة في جزيرة الريم التي تعتبر الأقرب إلى أبوظبي أسهم في إخلاء مزيد من الوحدات السكنية بأبوظبي، ويعود ذلك إلى توفر العديد من المميزات والخدمات التي تقدم إلى سكان تلك المشاريع مع توفر المرافق التي يحتاجون إليها من مواقف على وجه الخصوص، كما أن التملك يوفر الكثير على السكان ويعود عليهم بفائدة اقتصادية بخلاف عملية التأجير التي تتيح لهم الإقامة دون تملك الوحدة أو الانتفاع منها، سواء بإعادة تأجيرها أو بيعها».

تصحيح سعري

وفيما يتعلق بالإيجارات في أبوظبي، قال المحيربي: «شهدت الإيجارات في داخل جزيرة أبوظبي تصحيحاً سعرياً واستقراراً في بعض المناطق، بينما هبطت إيجارات المساكن في مناطق مثل النادي السياحي والخالدية».
وثمن المحيربي قرار تحديد الزيادة السنوية للقيمة الإيجارية في أبوظبي بنسبة 5%، قائلاً: «إن قرار تحديد الزيادة السنوية للقيمة الإيجارية جاء في وقته المناسب للحد من الزيادات المبالغ بها في إيجارات المساكن في أبوظبي، والتي حدثت في السنوات الماضية، وإن عملية تحديد الزيادة ب5% سنوياً ستعزز من الثقة بين المستأجر والمالك، وتجعل السوق العقاري في أبوظبي أكثر جاذبية للراغبين في الإقامة في العاصمة أبوظبي؛ حيث إن هذا القانون حدد الزيادة في القيمة، ويحمي مختلف الأطراف أمام الجهات المعنية».

حركة نشطة متوقعة

وأوضح المحيربي أن السوق العقاري في أبوظبي سيشهد حركة نشطة خلال العام المقبل، سواء في عمليات البيع والشراء أو تأجير الوحدات السكنية، خاصة مع دخول وحدات جديدة إلى السوق، وخاصة في جزيرة الريم التي تعتبر الوجهة المثلى للإقامة والعيش، وتشهد نهضة عمرانية متسارعة.

دخول وحدات جديدة للسوق

من جانبه، قال عمير الظاهري، رئيس مجلس إدارة مجموعة مدائن القابضة: «يشهد السوق العقاري في أبوظبي عمليات تصحيح في القيمة الإيجارية مع دخول وحدات سكنية جديدة إلى السوق بخلاف وحدات سكنية أخلاها المستأجرون لأسباب عدة منها الانتقال لشقق سكنية في أبراج ومبان جديدة أو جراء ترك المستأجرين لها بسبب إعادة الهيكلة التي قامت بها بعض الشركات، الأمر الذي أسهم في توفر عدد لا بأس به من الوحدات السكنية التي يمكن إشغالها بمدة زمنية قصيرة جراء توفر الطلب، وحدوث عمليات انتقال للسكان وقدوم موظفين جدد من إمارات أخرى أو من الخارج للعمل في أبوظبي».
وأكد الظاهري أن سوق أبوظبي العقاري نشط من حيث التأجير والشراء بغرض التملك، إلا أن الأسعار الخاصة بالتأجير تشهد تصحيحا سعريا عقب الزيادات الكبيرة التي حدثت في السنوات القليلة الماضية، مشيراً إلى أن تحديد زيادة القيمة الإيجارية بنسبة 5% سنويا سيضبط الزيادات السنوية وتعزز من الثقة بين الملاك والمستأجرين.