يعدّ لفظ «الاستلاب» أحد أكثر المفاهيم استعمالًا وتداولًا في الخطاب الفلسفي المعاصر، وهو ترجمة للكلمة الإنجليزية «Alienation» التي ترجع إلى اللفظ اللاتيني «Alienatio».
وقد استخدم مصطلح الاستلاب بمعنى:اغتراب الإنسان عن ذاته من خلال ضياعه في واقع غريب عنه أو من خلال شعوره بالانفصام عن فاعليته أو عن منتوج عمله الذي سلب منه.
يقدم الفيلسوف الفرنسي بول ريكور ملحوظة مضمونها أن لفظ الاستلاب كان محدد الدلالة قبل «جان جاك روسو»، وهو بذلك يشير إلى وضعية اللفظ في اللسان اللاتيني، حيث كان المجال التداولي للمفهوم يكاد ينحصر في المجال القانوني كدال على انتقال الملكية الخاصة، سواء بالشراء أو بالعطاء. لكن ابتداء من نظرية «العقد الاجتماعي» لروسو، تم تحويل اللفظ إلى حقل التداول السياسي.
برز معنى الاستلاب عند هوبز عند حديثه عن لحظة الانتقال من حالة الطبيعة إلى حالة الثقافة (المدنية)، بوصفها نقلة من العيش وفق قانون الغاب، إلى العيش تحت سلطة سياسية تضمن الأمن، ولم تتحقق هذه النقلة في الحياة البشرية إلا عندما تنازل الفرد عن قسط من حريته لسلطة الحاكم.
وقدم ماركس طرحًا مغايراً جديداً فتح أمام اللفظ مجالًا للتداول بشكل أوسع داخل النقاش الفكري الذي شهده القرن العشرون، ويدور الطرح حول الاغتراب عن منتجات العمل، التي لا تعود ملكيتها للعامل بل للرأسمالي، حيث توضع حياة العمال بالكامل في صناعة أشياء لا يملكونها وبداخل نظام لا يملكون السيطرة عليه، فيصبح جهدهم ذاته سلعة تؤخذ منهم وتباع مثله مثل الأشياء التي ينتجونها.