تعد البندقية المدينة الوحيدة في العالم المبنية بأكملها فوق مياه البحر، فوق عشرات الجزر الصغيرة التي يربطها 400 جسر.
ومن السهل اكتشاف السر الكامن وراء وقوع الجميع في حب أجمل مدينة بناها الإنسان، سواء كان ذلك بسبب المأكولات الشهية أو المودة التي يتسم بها سكانها، إضافة إلى المشي في الساحة عند نهاية اليوم والحفلات الموسيقية في الهواء الطلق مساء.
ولعل أجمل تجربة في البندقية هي ركوب قارب الجندول الشاعري على طول القنوات المائية المحاطة بواجهات القصور المذهبة، التي تذكر بأمجاد البندقية السالفة.
تتألف البندقية من مناطق مختلفة، لعل من أشهرها تلك المنطقة التي تضم 114 جزيرة في المناطق الرئيسية التي تدعى «سيستيري»، وهي: كوناريدجيو، كاستيللو، دورسودورو، سان بولو، سانتا كروتش، وسان ماركو؛ حيث تقع معظم الآثار والمعالم السياحية الرئيسية هناك.
أبرز المعالم
من أبرز معالم المدينة الفريدة من نوعها، التي على الزائر استكشافها، ميدان سان ماركو، وكنيسة سان ماركو، قصر دوجي، متحف جوجنهايم، وأكاديمية الفنون الجميلة، فضلاً عن جاليريا ديل أكاديميا، وجسر ريالتو، وجسر التنهدات، ذي ليدو وجزيرتا مورانو وبورانو.
كذلك، يمكن لمحبي التسوق شراء ما يرغبون به من الزجاج الموراني في جزيرة مورانو، أو في المتاجر الواقعة بين سان ماركو وكاستيللو؛ حيث تتوفّر أقنعة المهرجانات الملوّنة، والورق الرخامي والمطرزات. وتقع مناطق التسوق الرئيسية لشراء الأزياء والأحذية والأكسسوارات والمجوهرات بين سان ماركو وريالتو.
أما الترفيه الخاص، الذي لا مثيل له، فيكون بالرحلات الشاعرية على متن زوارق الجندول في القناة الكبرى، وفي زيارة المعارض وحضور المسارح والحفلات الموسيقية، أو حتى بالجلوس في المقاهي والمطاعم المتنوعة.
وفي المدينة العابقة بالتاريخ، يمكن أيضاً ممارسة الرياضات المائية في منطقة ليدو في الصيف، أو حتى استكشاف المدينة سيراً على الأقدام.
اكتشاف البندقية
يعتد الجمع بين المشي وركوب قارب الجندول أفضل طريقة لمشاهدة أمجاد هذه المدينة الشاعرية بشكل لا نظير له والآسرة على مر الأيام والعصور. تأخذك «الإمارات للعطلات»، في جولة من ميدان سان ماركو، الذي يطل عليه قصر دوجي مروراً بمسرح البندقية الذي يعود بجذوره وبهائه إلى القرن التاسع عشر، فدرج بوفولو الحلزوني في قصر كونتاريني، الذي يعد تحفة البندقية المميزة؛ حيث المزيج الرائع من الأنماط القوطية والبيزنطية، وتلك التي تعود إلى عصر النهضة.
وتدلف بعدها إلى جسر ريالتو من القرن السادس عشر، الذي تصطف من حوله المتاجر.
ومن هناك تبدأ رحلة التمتع الحقيقي بسحر مدينة البندقية مع ركوب قارب الجندول عبر القناة الكبرى التي توفر إطلالات رائعة على كنيسة دي سانتا ماريا ديلا سالوتي.
اكتشف بعض من القنوات الداخلية الضيقة التي تتفرع بين البيوت والقصور، قبل العودة إلى الشاطئ في فالاريسو بالقرب من ميدان سان ماركو.
يتم تسيير هذه الجولات السياحية يومياً ولمدة ساعتين في فترة العصر، وتتضمن مرشداً يجيد الإنجليزية. ويتسع قارب الجندول لستة أشخاص على الأكثر، وتستمر رحلة ركوب القارب 25 دقيقة تقريباً، لا يعكر صفوها أحد بما في ذلك الشروحات الإرشادية التي تتوقف مع ركوب الجندول.
فنادق تاريخية
الفنادق في البندقية كغيرها من فنادق مدن إيطاليا، هي جزء لا يتجزأ من تاريخ المدينة العريق، وإن كانت فنادق البندقية تعد استمراراً لرحلة استكشاف المدينة وتاريخها.
تتيح «الإمارات للعطلات» خيارات الحجز في عدد كبير من الفنادق في المدينة، اخترنا منها «هيلتون مولينو ستاكي البندقية» الذي يعد فندقاً ذي خمس نجوم، ويقع في الجهة الغربية من جزيرة جيوديكا التي تتشكل من مجموعة جزر تتخذ شكل زورق الجندول، وتتمتع بمناظر خلابة. ويسهل الوصول من الفندق إلى الفاخر إلى أبرز المعالم والمواقع السياحية، ويبعد الفندق 12 كلم فقط من مطار ماركو بولو الدولي.
وتتميز غرف وأجنحة الفندق بتجهيزات كاملة، وهو ينفرد بخدماته المميزة التي ترضي المتطلبات. كما يضم خمسة مطاعم مختلفة تقدم تشكيلة من المأكولات العالمية، إضافة إلى الإطلالات المميزة على قناة جيوديكا المائية، وساحة سان ماركو.
يقدم الفندق الذي يتكون من 280 غرفة وجناحاً، للسياح الباحثين عن الهدوء مرافق متخصصة مزودة بوسائل الراحة والرفاهية، تضم المسبح المكشوف على سطح المبنى والسبا المتكامل. كما تتوفر في الفندق أيضاً خدمة جليسة الأطفال، والغرف المتصلة وأخرى خاصة بغير المدخنين.
أما فندق «لونا باجليوني» (خمس نجوم)، الذي يقع خلف ميدان سان ماركو، فيعتبر أقدم فنادق البندقية ويعود تاريخه إلى القرن الثاني عشر. يطل على البحيرة وحوض سان مارك المائي، ويتميز بخدماته الراقية والراحة والاسترخاء في أجواء من الفخامة والأناقة.
يعمل طاقم الفندق باستمرار على ضمان فترة إقامة رائعة لجميع النزلاء في 140 غرفة وجناحاً، إضافة إلى الغرف المميزة ذات التصاميم الداخلية الخاصّة التي تعكس حياة مدينة البندقية.
من جهتهما يطل الفندقان الفاخران «باوير وباوير 2 بالازو» (خمس نجوم)، الواقعان قرب ميدان سان ماركو، على القناة الكبرى، على بعد خطوات فقط من ميدان سان ماركو. ويوفر كل من فندق باوير 2 بالازو العريق، الذي يعد نموذجاً للطراز المعماري للبندقية، وفندق باوير المجاور، مستويات ضيافة من نوع خاص وخدمات متميزة.
أما فندق دانييلي بخمس نجوم، أيضاً، والواقع بالقرب من ميدان سان ماركو قرب ميدان سان ماركو، فيعود مبناه الرئيسي إلى القرن الرابع عشر. وقد تم تجهيزه بأثاث مترف ورخام وردي وزجاج ملون وسقف مزين بأوراق ذهبية وثريات من زجاج المورانو والتحف الرائعة. يتمتع مطعم الفندق «لا تيرازا» بإطلالة جميلة على بحيرة باتشينو دي فينيتسيا.
400 جسر لربط 118 جزيرة
تمتلك فينسيا أكثر من 400 جسر ما بين جسور عامة وخاصة؛ حيث تربط ال 118 جزيرة المشيدة عليها المدينة؛ وذلك من خلال 176 قناة مائية، ومعظم هذه الجسور مبنية من الحجارة ومواد أخرى مثل الخشب والحديد. أما أطول هذه الجسور فهو جسر الحرية الذي يعبر البحيرة ويربط المدينة بالمنطقة اليابسة.
كانت بداية مشروع هذا الجسر عام 1931 على يد المهندس أوجنيو ميوتسى بينما تم افتتاحه عام 1933باسم جسر لوتتوريو. تعد القناة الرئيسية التي تقطع المدينة هي القناة العظمى؛ وذلك من خلال أربعة جسور: أقدم جسر هو جسر ريالتو (القرن السادس عشر)، وجسر الأكاديمية، وجسر سكالسى وهذه الجسور الأخيرة كانت تحت سيطرة آل هاسنبورج وشيدت في القرن العشرين وأخيراً جسر قصر كوستيتيسيونة في عام 2008 على يد المهندس سانتيجو كالاترافيستا.
وهناك رمزاً آخر للمدينة هو جسر ريالتو الذي شيد على يد أنطونيو دا بونته عام 1591؛ حيث كان السبيل الوحيد لعبور القناة العظمى سيراً على الأقدام. وظل هذا الجسر الوحيد حتى عام 1854 عندما تم تشيد جسر الأكاديمية، وانضم إليه جسر سكالسى وجسر كوستيتيتسيونة.
على الجانبين توجد محال فاخرة، وفي نهاية الجسر في الحي السداسي في سان ماركو محال السمك وكنيسة سان جاكومو دى ريالتو. أحد هذه الجسور المشهورة هو جسر التنهدات، المصنوع من الحجارة في القرن السابع عشر على يد المهندس أنطونيو كونتين.