يستخدم الكثير من الأشخاص غلاية المياه الكهربائية التي تسمى «الكاتيل»، في عمل المشروبات الساخنة وخاصة الشاي، وانتشرت هذه الغلايات بصورة كبيرة بين قطاعات عدة من المجتمعات العربية، لما تتميز به من سرعة في إعداد الشاي، كما أنها بسيطة في الاستخدام، وتوفر المجهود حيث يمكن للشخص عمل الشاي في مكانه باستخدام مخرج التيار الكهربائي.
كذلك أصبحت هذه الغلايات شائعة الاستخدام في أماكن العمل، والمكاتب، والمؤسسات، وتستخدم المطاعم الكبيرة غلايات كهربائية بأحجام كبيرة، وأيضاً البوفيهات، والكافيهات، والمقاهي، وفي الكثير من الأماكن والأندية والتجمعات، لأنها اقتصادية من الناحية المادية، ويسهل وضعها في المكتب ولا تحتاج إلى وقود، ورخيصة الثمن، فمنها أنواع عدة في متناول أيدي الجميع، كما أنها تساعد الشخص على استخدام الأدوات الخاصة به، وعدم تناول الشاي، أو أي مشروب آخر مكان غيره من الأشخاص، كل هذه المميزات لغلاية المياه الكهربائية تجعلها اكثر استخداماً في هذه الآونة بسبب إيقاع الحياة السريع، حيث يستيقظ الشخص صباحاً في حاجة إلى كوب من الشاي قبل الذهاب مباشرة إلى العمل، ويستسهل استخدام غلاية المياه سريعاً بدلاً من الذهاب إلى المطبخ، ثم يتناول الشاي ويسرع إلى عمله، ولكن هناك الكثير من الأضرار التي يمكن أن تسببها هذه الغلايات على صحة الأشخاص، خاصة الأطفال، التي سوف نكشف عنها في السطور القادمة.
ضعف القدرات العقلية
أجريت دراسة حديثة على استخدام المياه المغلية في الكاتيل الكهربائي، حول ما إذا كانت هذه الطريقة طبيعية وعادية لا تؤثر في الصحة العامة، أم هناك أضرار عدة يمكن أن تسببها هذه الغلايات الجاهزة على الصحة العامة، وكشفت هذه الدراسة أن الأضرار التي يمكن أن يخلفها استخدام هذه الغلايات هو مادة النيكل التي تدخل في صناعة هذه الغلايات، ومع الاستخدام المتواصل وغليان المياه بصورة مستمرة يؤدي ذلك إلى تفاعل وذوبان مادة النيكل في المياه، وبالتالي تدخل في تكوين أي مشروب يتناوله الشخص، ومع تراكم هذه المادة في جسم الأشخاص على مدار شهور يحدث نوع من تراكم السموم في الجسم، بما يؤدي إلى تسمم الجسم وظهور أعراض وتأثير هذا التسمم في الجهاز العصبي للشخص، والمخ أكثر أعضاء الجسم تأثراً بهذه الأنواع من السموم، فيحدث تدهور ملحوظ في القدرات الإدراكية للعقل، ويصاب الشخص بحالة من ضعف الذاكرة وعدم التركيز، وهذه الأعراض قاسية على الطفل في مقتبل العمر، لأنها تؤثر في قدراته على التحصيل عموماً، وفي التحصيل العلمي في المدرسة والدراسة، بما يسبب تراجع في مستواه وقدراته على المستوى البعيد، ويضر مستقبله، ولذلك على الأم أن تقلل من استخدام غلاية المياه الكهربائية في إعداد المشروبات للأطفال، والصغار عموماً، وأن تعتمد على الأدوات الطبيعية في المطبخ، التي هي اكثر أماناً وثبت تأثيرها الضعيف في الصحة العامة.
خطر المياه المعدنية
تتضاعف الخطورة هذه الغلايات الكهربائية في حالة استخدام المياه المعدنية داخل هذه الغلايات، والسبب أن المياه المعدنية تجرى لها عملية تنقية ممنهجة وبمقاييس محددة، ويتم التخلص من بعض المعادن حتى تصبح المياه مائلة إلى الحالة الحمضية، وعندما يتم وضعها في الغلايات مع درجات الحرارة العالية يؤدي ذلك إلى ارتفاع تركيز مادة النيكل داخل المياه بكميات كبيرة، وتزيد احتمالات التسمم والخطورة على المستخدم لهذه المياه، حتى إن بعض الشركات المصنعة لهذه الغلايات انتبهت إلى هذه المخاطر بعد نتائج هذه الأبحاث، وقامت بعمل بعض المعالجات على جسم هذه الغلايات لتلافي الوقوع في مثل هذه الأضرار، والتخلص من هذه المشكلات التي أثيرت حول هذه الغلايات، ولكن مازالت هناك بعض الأضرار، ولم تتم دراسات جديدة على هذه التعديلات، بما يؤكد اختفاء هذه الأضرار السابقة، ولكنها قللت إلى حد ما من تأثيراتها السلبية في صحة المستخدمين لهذه الغلايات، ومن الأفضل عدم استخدام المياه المعدنية في حالة استخدام هذه الأنواع من الغلايات.
حساسية البشرة
تسبب غلايات المياه الكهربائية بعض الأضرار الأخرى، مثل إصابة بشرة وجلد بعض الأشخاص الذين يستخدمونها بالحساسية فوراً، وذلك يعتبر من التأثير الوقتي والسريع لمادة النيكل المذابة في المياه مع المشروبات، وليس كل الأشخاص يصابون بهذه الحساسية، ولكن البعض نتيجة التحسس لهذه المادة، أو لأن مناعة الجسم غير كافية لتجاوز تأثير هذه المادة في بعض الأشخاص، وينتشر هذا النوع من الحساسية لدى السيدات اللاتي يستخدمن هذه الغلايات اكثر من الرجال، كما أن تسمم الجسم بمادة النيكل يؤدي إلى إصابة البشرة والجلد بالحساسية الشديدة على المدى الطويل، والتي لا يعرف الأشخاص سببها، على الرغم من أن نسبة النيكل تنخفض في المياه المغلية بصورة طبيعية، ولكنها في الغلايات الكهربائية التي يصنع جزء منها من مادة النيكل يكون خطر انتشار عنصر النيكل اكبر في هذه المياه، وأخطر تأثيراً في الصحة العامة للأشخاص، وتنصح الدراسات استبدال هذه الغلايات بالأخرى التي تمت صناعتها من الاستانلس والفولاذ، ففي هذه الحالة تقل الخطورة ويصبح عنصر الأمان أعلى بكثير من المصنوعة من النيكل.
الصداع والتقيؤ والإسهال
يصاب بعض الأشخاص الذين يداومون على استخدام غلايات المياه الكهربائية المصنوعة من النيكل ببعض الأغراض التي تظهر عليهم، مثل الشعور بحالة من الغثيان المستمر، ويصاب بعضهم بحالة من التقيؤ والإسهال بشكل متكرر، كما يلازمهم الصداع بشتى أنواعه، وبعد فترة طويلة يشعر الشخص بصعوبات ومشكلات في عملية التنفس، ولذلك سارعت المنظمات العالمية، والاتحاد الأوروبي إلى وضع مقاييس وحدود معينة لاستهلاك مادة النيكل تكون مأمونة في استخدام الأشخاص، والبعد عن أي مكونات يمكن أن تسبب تسمم النيكل ومشاكله، مع حث الشركات المصنعة لهذه الغلايات على سرعة استبدالها من الأسواق بأخرى، وتمت معالجة هذه المشكلات واستبدال عنصر النيكل بعناصر أخرى لا تؤثر سلباً في صحة الأشخاص، وقامت بعض المصانع بالفعل باستبدال بعض الغلايات الموجودة في الأسواق الأوربية، وطرح منتجات جديدة مطابقة لمواصفات الاتحاد الأوروبي، والمشكلة أن الدول العربية ليس لديها آلية محددة للكشف عن هذه الغلايات واستبدالها، أو حتى وقف بيع هذه الغلايات والاقتصار فقط على الأنواع الجديدة في الأسواق العربية، ولابد من تشكيل لجان متخصصة لإجراء هذه العملية والتأكد من سلامة الغلايات المطروحة في الأسواق.
تضر الكلى والكبد
يظن البعض أن أضرار الغلايات تقف عند بعض السموم فقط، ولكن الكثير من الغلايات غير المطابقة للمواصفات يمكن أن تسبب الكثير من الأضرار لأنها تطلق بعض المعادن والملوثات في الماء الذي يتناوله الشخص، فهناك بعض الأضرار التي يمكن أن تسببها مادة مثل الألمنيوم، إضافة إلى مادة النيكل السابقة، فهذه المواد في النهاية لها تأثير ضار في بعض أجهزة الجسم الحيوية، مثل الكبد والكلى، إضافة كما ذكرنا إلى الضرر الذي تتركه في الجهاز العصبي للجسم، ويصل الأمر بالشخص إلى أن يفقد التوازن الطبيعي للجسم ويشعر بالدوخة والدوار، كما يصاب هؤلاء الأشخاص الذين يستخدمون هذه الغلايات على المدى الطويل بنوع من الحركة، والنشاط الزائد، يعقبه كسل وإرهاق وخمول حاد، نتيجة الخلل الذي يحدث للجسم من هذه المعادن والعناصر الثقيلة والسامة على الجسم، والتي لا يتم التخلص منها بسهولة، وطبيعي أن الكبد والكلى اللذين يقع على عاتقهما مسؤولية إخراج السموم أن يحدث لهما ضرر بالغ بعد فترة من الإجهاد والإرهاق في فك طلاسم هذه السموم، كما يمكن لتراكم هذه السموم أن تحدث ضموراً لبعض عضلات الجسم، وينعكس ذلك على الجهاز التنفسي أيضاً، ومن الجدير بالذكر أن المقاهي والكافيهات هي اكثر الأماكن التي يمكن أن تسبب خطورة على صحة الأشخاص من هذه الغلايات التي تخالف مواصفات الصحة والسلامة.

سبعة ملايين غلايـة

تشير الإحصائيات الحديثة إلى أن ما يقرب من حوالي 7 ملايين غلاية مياه كهربائية تستخدم عنصر النيكل في طلاء قاعدتها بالنيكل، وتقوم الشركات بالتخلص من هذه النوعيات تدريجياً، وأصبحت هذه الأنواع الآن من الموديلات والطرز القديمة، ولكنها ما زالت تباع في بعض الدول النامية، ولا تلتفت إلى أضرارها المؤسسات المنوطة بها حماية صحة وسلامة المواطن في هذه الدول، خاصة أن هذه الغلايات تكون غير مطابقة للمواصفات والشروط التي تحفظ الصحة العامة، وتنصح الأبحاث بأنه لا بد من تنظيف هذه الغلايات بوضع كميات متساوية من الماء والخل الأبيض حتى يمتلئ نصف الغلاية أو الكاتيل، ثم يتم تشغيل الغلاية بالكهرباء كالمعتاد حتى درجة الغليان، ثم نترك هذا الخليط حوالي 25 دقيقة في الغلاية ونقوم بشطفها جيداً بهذا الخليط للتخلص من أي رواسب ومعادن مذابة في الغلاية، ومن عيوب الغلايات الكهربائية أنها تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، حيث كشفت الأبحاث أن الغلاية الواحدة تستهلك كمية من الكهرباء تكفي لتشغيل جهاز تكييف 3.5 حصان، فتصل قدرة الغلاية الواحدة إلى أكثر من 2200 وات.