ولد ميلتون فريدمان في 31 من شهر يوليو/ تموز في العام 1912 بمدينة بروكلين في ولاية نيويورك، وهو الابن الرابع لعائلة مهاجرة من النمسا. كانت والدته سارة لاندو تعمل في إدارة محل صغير لبيع السلع الجافة، أما والده جينو فريدمان فقد كان مشاركاً في عدد من المشاريع التي لم يكتب لها النجاح، مما وضع العائلة بالتالي في حالة مادية غير مستقرة.
تلقى ميلتون تعليمه الثانوي بمدرسة «راهواي» وتخرج منها في العام 1928، وبعدها حصل على إحدى المنح الدراسية التي أهلته للالتحاق بجامعة «روتجرز» التي تخرج فيها في العام 1932 حاملاً شهادة في الرياضيات.
وفي العام 1933 حصل ميلتون على درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة «شيكاغو»، ومن ثم درجة الدكتوراه في الإحصاء من جامعة كولومبيا، وأصبح بعد ذلك واحداً من أهم الأعلام الاقتصادية.
شغل ميلتون عدداً من المناصب على مدار حياته فكان كبير الباحثين بمعهد «هوفر» في جامعة «ستانفورد»، كما كان أستاذاً في الاقتصاد بجامعة «شيكاغو» في الفترة ما بين العامين 1946 و1976، هذا بالإضافة لكونه عضواً بالمجلس الاستشاري للسياسة الاقتصادية في عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريغان في العام 1981، والذي ضم العديد من الخبراء الاقتصاديين.
وعلى الرغم من المكانة العلمية التي وصل إليها ميلتون إلا أنه رفض المناصب السياسية التي عرضت عليه مثل وزير المالية، ورئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين أثناء حكم ريغان.
قام ميلتون فريدمان بإجراء العديد من الدراسات والأبحاث الاقتصادية، ففي العام 1963 صدر له بحث مهم بعنوان «التاريخ النقدي للولايات المتحدة» والذي ساعد في فهم حيثيات وأسباب أزمة العام 1929، والتي أدت حينها إلى ما يعرف ب«الكساد الكبير».
أسس ميلتون ما يعرف «بالمدرسة النقدية» والتي تعتبر أن التضخم ظاهرة ناتجة عن زيادة كبيرة في كمية النقد الذي يصدره البنك المركزي، وأن حصر هذه الزيادة في نسبة معقولة لا تتجاوز 5% سنوياً سيكون كافياً للقضاء على التضخم، وبالفعل تم الاستعانة بهذه القاعدة في المصرف المركزي الأمريكي لمجابهة حالة التضخم والركود التي هددت الاقتصاد الأمريكي في سبعينات القرن الماضي، حيث حققت هذه القاعدة النجاح وتم القضاء على التضخم، كما تم الاستعانة بها بعد ذلك في مواجهة هذه المشكلة في عدد من الدول.
خاض ميلتون العديد من القضايا الاقتصادية، وكان من أبرزها مطالبته بتقليل التدخل الحكومي في الاقتصاد، وإتاحة المزيد من الحرية للأفراد، حيث ركز على ضرورة حصر دور التدخل الحكومي في الاقتصاد على مجالات محددة مثل الدفاع والتعليم الأساسي والخدمات مثل الصحة وغيرها.
قدم ميلتون فريدمان العديد من الكتب الاقتصادية المهمة والمقالات والأبحاث منها نظرية «عامل الاستهلاك» و«التاريخ النقدي للولايات المتحدة»، ومن مؤلفاته الشهيرة كتاب «حرية الاختيار» والذي عرض فيه أفكاره عن ضرورة المبادرة الفردية وضرورة الحد من التدخل الحكومي في الاقتصاد، وكتاب «الحرية والرأسمالية» والذي يحددّ فيه ميلتون الدور المناسب للحكومةمن أجل المحافظة على الحريات السياسية والاجتماعية.
ونظراً لجهوده في المجال الاقتصادي حصل ميلتون على العديد من الجوائز والأوسمة من ضمنها جائزة نوبل، كما تم منحه ميدالية الحرية الرئاسية في عام 1988، الميدالية الوطنية للعلوم.
توفي ميلتون في السادس عشر من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 2006، عن عمر ناهز 94 عاماً.
بروفايل
ميلتون فريدمان.. أكبر منظّري الاقتصاد في القرن ال 20
16 يوليو 2017 01:34 صباحًا
|
آخر تحديث:
16 يوليو 01:34 2017
شارك
يعتبر ميلتون فريدمان من أكثر الشخصيات الاقتصادية الأمريكية شهرة على الإطلاق، فقد حصل على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 1976، نظراً لإنجازاته في تحليل الاستهلاك والتاريخ النقدي ونظريته في شرح سياسة التوازن، كما كتب العديد من الدراسات والأبحاث الاقتصادية المتميزة والتي استخدمها من بعده العديد من رجال وخبراء الاقتصاد في عدد كبير من الدول.