قال تعالى: «والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون» سورة الذاريات الآية47.
اكتشف العلماء الفلكيون أن الكون يتمدد ويتسع من خلال رصدهم للمجرات والأجرام السماوية التي تبعد عنا بمليارات السنين الضوئية، خاصة ما يسمى منها بأشباه النجوم «الكازار»، وهي أبعد الأجرام السماوية التي تم التعرف إليها حتى الآن لشدة بريقها، إذ يتألق «الكازار» العادي ببريق يشبه مئات المجرات الاعتيادية، وهذا ما دفع العلماء لأن يقوموا برصد هذه الأجرام وقياس حركتها رغم بعدها السحيق عبر مسافات تكون فيها المجرات متوارية عن الأنظار. وقد وجد العلماء في رصدهم لسرعة هذه الأجرام البعيدة وحركتها عن طريق أطيافها، أن هذه الأجرام مزاحة ناحية اللون الأحمر من طيف قوس قزح، وهو ما يسمى ب«ظاهرة الإزاحة الحمراء»، ومعناها أن هذه الأجسام تتحرك مبتعدة عنا، كما وجدوا أن سرعات هذه الأجسام تختلف في ابتعادها عن الأرض ولكنها جميعاً سرعات مذهلة، فبعضها يبتعد عنا بسرعة 15% من سرعة الضوء، وبعضها بسرعة 31% من سرعة الضوء، وتصل سرعة ابتعاد بعضها الآخر إلى 90% من سرعة الضوء.
كما وجدوا أنه كلما زاد بعد المجرة عن الأرض زادت سرعة ابتعادها عنا وبذلك أثبت العلماء أن الكون يتمدد ويتسع بابتعاد مجراته بعضها عن بعض.. وهذا التمدد سيستمر حتى تفقد الجاذبية سيطرتها على هذه الأجرام فتتناثر في الفضاء محدثة نهاية العالم.
يقول الدكتور محمد كامل عبد الصمد في كتابه «الإعجاز العلمي في الإسلام»: يلاحظ أن التوافقية بين المفاهيم العلمية والمفاهيم القرآنية التي تعرضت لمسألة دوران الشمس في فلك خاص بها توافقية تامة مع إعجاز قرآني في هذا الخصوص، فكل كوكب وكل نجم وكل مذنب يسبح في فلكه الذي قدره الله له، لا يتحول عنه ولا يحيد.. وفي الوقت نفسه فإن الكل في وحدة متماسكة مترابطة بفعل الجاذبية.
ولكى تحتفظ الأجرام السماوية بأبعاد ثابتة فيما بينها من دون صدام فإن الخالق الأعظم جعلها تتجاذب فيما بينها تجاذبا صغيراً محدوداً بحجم كل منها وكتلته وبعده عن الشمس.. ووفق هذا التجاذب تظل مواقع النجوم فيما بينها ثابتة.
وهذه القوانين كما تصدق على دوران الأرض حول الشمس والنظام الشمسي حول مركز المجرة.. والمجرة حول مركز الأفلاك جميعاً.. تصدق أيضاً في أصغر خلق الله الذي نعرفه حتى الآن.. فالذرة على الرغم من تناهيها في الضآلة تحتوي على نظام الدوران المدهش الموجود في النظام الشمسي والمتكرر في عالم المجرات، فهذا النظام الذري في حركته ودورانه صورة مصغرة من نظامنا الشمسي.. نظام عجيب مكون من إلكترونات تدور بسرعة رهيبة داخل الذرة حول النواة من دون أن يصطدم إلكترون بآخر داخل الذرة.
والعجيب أن هذه الإلكترونات تدور حول النواة مليارات المرات في الثانية الواحدة في نظام واستمرار ودقة مقدرة تقديرا إلهياً معجزاً.
نظرية النسبية
قال تعالى: «وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون» سورة الحج الآية47. وقال: «يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون» سورة السجدة الآية5. كيف يكون اليوم الواحد هنا على هذه الأرض بألف سنة في عوالم أخرى؟!
يوضح الدكتور شوقي أبو خليل في كتابه «النسبية والقرآن الكريم»: أن العلم أثبت أن الجسم كلما ازدادت سرعته أبطأ الزمن، حتى إذا سار الجسم بسرعة الضوء، يتوقف الزمن تقريباً. وهذا ما أثبته العالم الدكتور «أينشتاين» في نظريته عن النسبية عندما قال: «النقطة الأقرب إلى مركز الأرض تسير ببطء، والنقطة الأبعد عن مركز الأرض تسير أسرع، لأن القوس الذي تقطعه الأولى أصغر من القوس الذي تقطعه الثانية في الزمن ذاته».
وتأكد علماء جامعة ميريلاند الأمريكية، من صحة نظرية «أينشتاين» عن الزمن الذي يمضى بسرعة أكثر في قمة الجبل منه في الوادي.. واستخدموا لذلك ساعات ذرية على الأرض، وعلى متن طائرة محلقة على ارتفاع عشرة آلاف متر، فتبين لهم أن ساعات الطائرة تقدمت على تلك الموجودة على الأرض، واستخلصوا من ذلك أن رواد مركبة «أبوللو» زاد عمرهم وهم على القمر أكثر مما لو ظلوا على الأرض وهذا يعطينا نتيجة طبيعية أخرى هي أنه إذا توقف الزمن الذي هو الفكرة التي نتصورها من تعاقب الحوادث في العالم، يكون عندئذ لا زمن.
وهذا يوصلنا إلى إثبات فكرة الخلود علمياً في ضوء الحقائق العلمية التي قدمتها النسبية كما جاء في قوله تعالى: «وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ» سورة هود الآية 108.

الفيزياء الكونية
قال تعالى: «أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون» (سورة الأنبياء الآية 30)
كشفت الحقائق العلمية الهائلة التي توصل إليها علماء الفيزياء الكونية في العصر الحديث، عن كنوز من الأسرار التي ومضت بها بعض الآيات القرآنية الكريمة، منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان، فكلما تقدمت العلوم وتطورت، ظهرت أسرار قرآنية جديدة لم تكن ظاهرة من قبل لتشهد بإعجاز القرآن الكريم.
وتشير أحدث نظرية علمية في مجال الفيزياء الكونية إلى أن مادة هذا الكون كله، الذي يقدر امتداد محيطه الآن بمقدار 125 ألف مليون سنة ضوئية.. كانت منذ أكثر من عشرة آلاف مليون سنة ضوئية متجمعة معاً، بحيث إن محيط هذه الكتلة الكونية لم يزد على أربع سنوات ضوئية، وكانت مادة هذا الكون هي جسيمات من الفوتونات والإلكترونات والنيوترونات والجسيمات المضادة لهذه الجسيمات.
أما درجة الحرارة، فكانت لا نهائية، وكذلك الكثافة كانت لا نهائية، وهذه الحالة لم تستمر لأكثر من جزء من مئة جزء من الثانية، بعدها انخفضت درجة الحرارة إلى مئة ألف مليون درجة مطلقة.
وعلى مدى ثلاث دقائق، وست وأربعين ثانية فقط، حدثت تغيرات رهيبة في هذه الكتلة الكونية الواحدة، أدت إلى ظهور ألف مليون درجة مطلقة، وأخذت أجزاء هذا الكون تتمدد في الفضاء وتبتعد، وتتجمع في شكل مجرات ونجوم وظواهر كونية مثيرة.
أي أن الأرض وبقية أجزاء الكون-بناء على هذه النظرية- كانت جميعاً كتلة واحدة متصلة، ثم هيمنت عليها قوة كونية جبارة أحدثت فيها تغييرات هائلة، أدت إلى ظهور هذا الكون بصورته التي نعرفها الآن. مما يعد إعجازاً علمياً فريداً جاء به القرآن الكريم في هذه الآية.
علم الذرة
قال تعالى: «وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين» (سورة يونس الآية61). يقول الدكتور صلاح الدين خطاب في كتابه «الجانب العلمي في القرآن»: «كان الاعتقاد السائد قديماً أنه لا شيء أصغر من الذرة، حجماً ووزناً.. ولكن العلم الحديث أثبت أن الذرة.. هذا الشيء الضئيل الذي لا تراه العين، مادة قابلة للتجزئة.
وهذا ما نطق به القرآن قبل الاكتشافات العلمية الحديثة، حينما كشف العلماء أن ذرات بعض المواد كالراديوم واليورانيوم تتجزأ من تلقاء ذاتها.. وتخرج منها جسيمات ذات كهرباء موجبة تسمى «ألفا»، وجسيمات ذات كهرباء سالبة تسمى«بيتا»، وأشعة تسمى«جاما».
وواصل العلم بحثه حتى توصل إلى تحطيم الذرة تحطيماً صناعياً، فقد توصل العالم الألماني «هاهن»، و«اشتراسمان» في معهد برلين إلى فلق ذرة اليورانيوم إلى قسمين كبيرين، وأقسام أصغر منهما.. وهذه النظرية جاء بها القرآن الكريم في القرن السابع على لسان نبي أمي، من أمة أمية، تعيش في بادية لا صلة لها بهذا النوع من المعارف.
وهناك أبحاث أخرى أثبتت أن كل العناصر تتكون من ذرات وأن هذه الذرات ليست بسيطة في تركيبها، ولكنها تتركب من جسم صغير يسمى «البروتون»، وحوله أجسام صغيرة تسمى «الإلكترونات»، وهي في حركة دائمة حول البروتون.. ويحمل «البروتون» الشحنة الموجبة، وتحمل الإلكترونات الشحنة السالبة، وكتلة «البروتون» قد تزيد 1840مرة على كتلة الإلكترونات، بحيث يصح القول إن أغلب كتلة الجسم ناتج عما به من «البروتون».
من ذلك كله يتبين لنا أن هناك ما هو أصغر من الذرة كما أخبرنا الله تعالى في كتابه، مما يعد كشفاً علمياً لم يعرف إلا مؤخراً.
إنه كلام الله
أخبرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أن هناك ماهو أصغر من الذرة، الأمر الذي ناقض ما كان الناس يعتقدونه قديماً من أن الذرة هي أصغر الأشياء. وهذه الحقيقة التي وردت في الآية 61 من سورة يونس لم يعرفها العلماء إلا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حيث كشفوا أن ذرات بعض المواد كاليورانيوم تتجزأ من تلقاء ذاتها.