إعداد: قرشي عبدون

تتألف جمهورية الرأس الأخضر أو أرخبيل «كيب فيردي» من 10 جزر بركانية، تقع في المحيط الأطلنطي على بعد 600 كيلومتر شمال غربي جمهورية السنغال وعاصمتها مدينة برايا، تعتبر الرأس الأخضر مزيجاً خلاباً من الثقافات الإفريقية والبرتغالية، يستطيع السائح أن يلحظ ذلك في العديد من مبانيها المبنية على النسق الأوروبي، وأنماطها الموسيقية الغريبة، كما يمكن أن يلحظها بشكل أوضح في أطعمتها البرتغالية، خاصة أطباق مأكولاتها البحرية المنكّهة بالثوم والمطهوة بزيت الزيتون، أما أطعمتها الإفريقية فتشمل الأكلات المطبوخة والفاصوليا والذرة الشامية والبذور الاستوائية، حيث يتم عرضها بشكل جميل على طاولة الطعام.
الكثير من الناس يربطون الرأس الأخضر بأغاني الحداد التي يغنيها سيزاريا إيفورا، وهو أشهر مغن في البلاد، كما أن موسيقى «بيرفوت ديفا» من أفضل أنواع الموسيقى الشعبية المنتشرة الشبيهة بموسيقى «فادو» البرتغالية، فالموسيقى تعتبر مكوّناً أساسياً للحياة في الجزر، حيث يقام في الجزر عدد من المهرجانات الصاخبة، ويعد مهرجان بايا داس غاتاس أفضلها، وكذلك يشتهر أيضاً مهرجان ساو فيسنتي باحتفالاته المندفعة.
لقد كانت جزر الرأس الأخضر محطة للمستعمرين وتجارة الرقيق، وتتنوع المزايا والمناظر الخلابة في كل أنحاء جزرها العشر وجزرها الخمس الصغيرة، فمن سلاسل جبالها الشاهقة الوارفة والمخضرة، إلى شواطئها الرملية الجدباء، بجانب مناظرها البركانية التي تضفي عليها المزيد من الجمال، فإن تنوّعها يجعل منها وجهة سياحية استثنائية وجاذبة.
ويستطيع عشاق الغطس أيضاً في سانتيغو الاستمتاع باكتشاف حطام السفن الذي يغطي سطح البحر والذي يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر، كما يمكن رؤية ثعابين البحر وأسماك التونا ذوات الزعانف الصفراء والحيتان الحدباء الغريبة داخل المياه الزرقاء الصافية قبالة جزيرة بوا فيستا، أما جزيزة سال الشعبية فتتميز بالرياضات المائية والشواطئ ذات الرمال البيضاء، أما فوغو فهي بمثابة الفردوس لعشاق التنزه، حيث القمم البركانية الشاهقة التي يصل ارتفاعها 2800 متر فوق سطح البحر.
كانت جمهورية الرأس الأخضر تعاني اقتصادياً منذ أن نالت استقلالها من البرتغال عام 1975، ولكن العديد من الناس يصرّون على أن عزلتها نعمة كبيرة، وهي التي جعلت هذه الجزر عذراء وغير مكتشفة نسبياً، لذا ينصح السياح أن ينطلقوا إلى هناك قبل موسم الذروة ووصول الحشود الكبيرة.

تاريخ الجزر

قام البرتغاليون باكتشاف واحتلال هذا الأرخبيل الذي يضم عشر قمم بركانية والذي يمثل الآن الرأس الأخضر في القرن الخامس عشر، حيث كان الاستيطان في ساوتياغو هو أول قدم أوروبية وطئت هذه الجزر الاستوائية، وقد كانت بمثابة محطة لتجارة الرقيق ونقلهم إلى البرازيل وجزر الهند الغربية.
وكانت نهاية تلك التجارة السيئة الصيت في القرن التاسع عشر بداية فترة طويلة من التدهور الاقتصادي، ومع ذلك، شهدت تعافياً في الوقت المناسب وأعادت تأسيس نفسها كمركز تجاري مهم ونقطة توقف على طرق الشحن.
وفي عام 1951، تم إعادة تعريف الرأس الأخضر كمقاطعة في الخارج من وضعها السابق كمستعمرة. وفي الستينات وأوائل السبعينات من القرن العشرين، استخدم الجيش البرتغالي هذه الحامية، بينما فر العديد من أعضاء الحركة الاستقلالية المتنامية إلى غينيا - بيساو، الحزب الإفريقي من أجل الاستقلال في غينيا - كابو فيردي، بزعامة القائد الثوري، أميلكار كابرال.
وفي أعقاب الثورة البرتغالية في 1974، نالت جزر الرأس الأخضر استقلالها بسلام في فترة وجيزة بعد منح الاستقلال لغينيا بيساو التي لها ارتباط سياسي وثيق معها، وسيطر الحزب الإفريقي من أجل الاستقلال على الأنشطة السياسية لكلتا الدولتين وتم مناقشة الوحدة الكاملة، وقد تم إقفال هذا الاقتراح بعد انقلاب عام 1980 في غينيا - بيساو، وبعد ذلك أعيد تسمية فرع كيب فيردي التابع للجبهة الشعبية لتحرير الكونغو.
وفي مطلع التسعينات، لما أجرت الحكومة انتخابات في فبراير 1991، فاز حزب الحركة من أجل الديمقراطية بالانتخابات التشريعية وانتخابات الرئاسة، وحافظ الحزب على الرئاسة والبرلمان في 1995 ولكنه خسرهما معاً أمام الحزب الإفريقي من أجل الاستقلال في 2001، عندما تم تنصيب خوسيه ماريا بيريرا نيفيس رئيساً للوزراء، وانتخب بيدرو بايرس رئيساً ب 13 صوتاً فقط.
وبرغم غياب المصادر الطبيعية، تعتبر الرأس الأخضر إحدى أكثر الدول الديمقراطية والنامية في إفريقيا بجانب اقتصادها المرتكز بشكل كبير على السياحة والاستثمار الأجنبي، وفي 2013 قررت الحكومة استخدام التسمية البرتغالية «كابو فيردي» في كل المعاملات الرسمية.

أبرز أماكن الجذب

من أبرز أماكن الجذب البلدة القديمة «سيدادي فيلها» التي توفر للسياح فرصة الاستمتاع بالتجوال في سانتيغو، وهي أول مستوطنة أوروبية في الجزر الاستوائية وموقع للتراث العالمي مزدهر، ونجت آثار وبقايا البلدة من خراب فترتين مدمرتين: فترة القراصنة، و ساو فيليب، كما أن هناك حصناً على جانب منحدر مثير للإعجاب يسمح بمشاهدة مناظر بحرية خلابة.
أما جزيرة سال فتتيح للسياح الاستمتاع بالاستلقاء على شواطئها العذراء، حيث وهي واحدة من اثنين من الشواطئ، هما الرمال البيضاء لسال والرمال السوداء الملحية ساو نيكولاو.
وتتيح الرأس الأخضر للسياح الاستمتاع بالتجول حول جزرها المتنوعة، حيث تتميز فوغو بقمة بركانية في غاية الجمال بجانب المناظر الطبيعية الخلابة، فيما بوا فيستا تتميز بأشجار النخيل والكثبان الرملية المتحركة كتلك التي تكون في الصحارى.
كما يستطيع السياح زيارة مناجم الملح في جزيرة سال، حيث سميت الجزيرة بهذا الاسم بعد اكتشاف الملح، وقد بنيت المناجم داخل جبل بركاني خامد، إنها تجربة رائعة وغريبة.

هل تعلم؟

هل تعلم أن جبل بيكو دو فوجو البركاني هو أكبر بركان نشط في المنطقة بعد أن ثار في عام 2014. وأن الفرقة الموسيقية «ذا تافاريس برثرز» العالمية والتي تشكلت تحت هذا الاسم في عام 1973، هم مجموعة من الفنانين أصولهم من كيب فيردي. وتشمل أروع أغانيهم «لا تستغرق غير دقيقة» و «أكثر من مجرد امرأة». وهل تعلم أنه وعلى الرغم من أن اللغة البرتغالية هي اللغة الحكومية إلا أن اللغة الأصلية هي اللغة الكريولي؟

أنشطة أخرى ممتعة

مراقبة الطيور: تعتبر الرأس الأخضر موطناً لعدد من الطيور الإفريقية النادرة، فضلاً عن أنواع فريدة من العصافير والطيور المغردة والسريعة.
مشاهدة غروب الشمس: يمكن للسياح الاستمتاع بمشاهدة غروب الشمس في جزية سال، حيث يعتبر من أجمل مناظر غروب الشمس على الإطلاق.
الغوص: يستطيع السياح الغوص تحت المياه المذهلة لجزيرة سال التي تتيح برؤية الحياة البحرية المتنوعة لجزر الرأس الأخضر.
الرقص بأقدام حافية: يستمتع السياح في الجزر بالرقص على الشواطئ الرملية الناعمة بأقدام حافية، حيث يشتهر أهالي الجزر بحبهم للرقص، فالسياح يمكنهم تعلم بعض حركات الرقص منهم.
ركوب الأمواج: يتعلم العديد من السياح في هذه الجزر كيفية التزلج على الأمواج، حيث تتميز شواطئها بأفضل الأمواج في العالم، وتقوم معظم الفنادق بتنظيم دروس لتعلم ركوب الأمواج.
موسيقى حية: يستمتع العديد من السياح بحضور الحفلات الموسيقية الحية في ساو فيسينت، حيث تشتهر الجزر بموسيقى سلتريمورنا الشعبية الشهيرة، ومع ذلك يحب أهالي الجزر الرقص على إيقاع موسيقى السامبا والتانغو.
أفضل وقت للزيارة: تتمتع جزر الرأس الأخضر بأجواء دافئة على مدار العام، ومع ذلك تتميز بموسم هطول الأمطار من أغسطس / آب إلى أكتوبر / تشرين الأول إلي مارس/ آذار، لذا فإن أفضل وقت لزيارتها هو من فبراير / شباط إلى يونيو/ حزيران، عندما يكون النهار ممتعاً ومشمساً.