إعداد: قرشي عبدون

انتهى الأمر بعملاق ألعاب الأطفال الذي أبدع في أنشائه تشارلز بي لازاروس (تويز آر أص) إلى طوابق متربة وأرفف فارغة، فقد قيل الكثير عن أفول نجم هذه المملكة الشهيرة التي أعلن عن تصفيتها الأسبوع الفائت، وقد أشارت أصابع الاتهام إلى الشركات المنافسة، و«أمازون» ومتاجر «بيج بوكس»، فجميعها ساهمت في توقفها.
في نهاية المطاف، يتعلق انهيار شركة تويز آر أص بخسرانها الولاء، ففي عهدها الأول كانت تكتسب ولاءها من الزبائن والشركات المصنعة للألعاب، ولكنها في الآخر فشلت في الحفاظ على كليهما. وطبقا للحوارات التي أجريت مع بعض الموظفين السابقين والتنفيذيين والعالمين ببواطن صناعة الألعاب من قبل شبكة «سي أن بي سي»، فإن مكانة «تويز» كأهم متجر في المدينة جعلتها متعجرفة ومغرورة في كثير من الأحيان. ومع ذلك لم تستثمر في متاجرها وإن زادت عددها، ما جعلها عرضة للخطر عندما وصلت الشركات الجديدة المنافسة.

أهم متجر

تبدأ قصة هذه الشركة مع لازاروس، مبتكر المتجر الذي أراد أن يكون حرف الراء معكوسا ورديئا على طريقة الأطفال، فلازاروس الذي وصف بأنه واحد من أكبر تجار عصره، قام بتوسعة متجر لبيع أثاث الأطفال وحوله إلى متجر لبيع الألعاب، وبحلول عام 1978، أنشأ متجرا كبيرا للألعاب يصلح شركة عامة. وخلال الثمانينيات والتسعينيات عندما كانت في قمتها، كان أهم متجر ألعاب في البلاد، إن لم يكن في العالم، وقد زادت قوتها مع خروج المنافسين مثل «كيدي سيتي» و«جايلد وورلد» من المجال. يقول الأطفال في كافة أنحاء العالم بأنهم أطفال «تويز»، فالأمهات يقضين صباح عطلات نهاية الأسبوع مشيا في ممرات المتجر، كما أن من لديهن أعياد ميلاد يقمن بشراء حاجياتهن قبل اشهر من الموعد. وتقول انجيلا كوريجون، وهي أم لطفلين من نيوجيرسي: «قمت بشراء الهدايا والدراجات من هناك، واذكر آخر مرة كنت هناك بمفردي وتجولت بين الممرات وشعرت بالأسي والحزن لأن أطفالي صاروا كبارا ولأن طقوسنا التي كنا نمارسها انتهت».
قام لازاروس في آخر المطاف في 1994 بتعيين مايكل جولدستين كمدير تنفيذي وهو رجل معروف بشغفه بالألعاب حيث صقل تفاعله مع الشركات المصنعة للألعاب وملاك المتاجر.

إتاحة الفرص

وقال بوب موج الشريك المؤسس لشركة يونفيرسيتي تويز: استطاع جولدستين أن يعرف كل الشركات الجديدة المصنعة للألعاب تقريبا، فهو و«تويز» أرادا لها النجاح، مضيفا أن معظم الشركات التي عمرها اكثر من 10 سنوات لم يكن بمقدورها العمل في هذا المجال ما لم تعمل لصالح «تويز»، باعتبارها الشركة الوطنية الرائدة التي تتيح الفرص للشركات الأخرى. وعلى الرغم من ذلك، كانت الفترة التي شغل فيها جولدستين منصبه قصيرة، حيث تنحى في العام 1998، ما أدى إلى إفساح الباب إلى مديرين تنفيذيين جدد، من بينهم روبرت نكاسون، خبير البقالات، بالإضافة إلى جون ايلر الذي جاء من شركة فاو شوارتز.

أكبر خطأ

استطاعت كل متاجر «تويز» الجديدة أن تحقق نجاحا كبيرا بسبب مكانتها الرفيعة وكأهم متجر للألعاب في المدينة، ومع ذلك لم تول اهتماما لتلك المتاجر ولا حتى تلك التي لم تكن تحقق أي أرباح ولم توفر حتى المصادر لتلك التي كانت تحقق لها الأرباح. كما أنها فوتت فرصة تشذيب المتاجر وتنظيفها، وتهيئتها كوجهة للمناسبات، ففشل تويز من شأنه أن يترجم متعة الألعاب إلى شيء لديه معنى أكبر في متاجرها، وهو أكبر خطأ ارتكبته، والشيء الآخر هو خسارتها الآباء والأمهات الذين كانوا يتسوقون في متاجرها.
يقول وارن كورنبلم، الذي عمل أحد كبار المسوقين في أواخر التسعينيات وبداية الألفية: «أذكر أول مرة ذهبت إلى هناك، حيث دخلت في أول اجتماع مع اللجنة التنفيذية، معتقدا أن الأمر سيكون ممتعا، فشريحتنا المستهدفة كانت الأمهات وأطفالهن، حيث دخلت في غرفة بها شباب مهندم يلبسون أربطة العنق. استطاع كورنبلم أيضا تذكر التدشين الرائع لمتجر تايمز اسكوير العملاق التابع لتويز، الذي كان مزدانا بعجلة فيريس، بعد شهر من أحداث 11 سبتمبر».
قال كورنبلم: «كنا نستعد لفتح الأبواب، ومن ثم رأيت مئات الأطفال وعيونهم تملأها الدهشة، وقلت ها هو «تويز»، واعتقد أننا خسرناها».

ضحية الأسهم الخاصة

قامت «تويز» بمقاضاة أمازون من أجل إلغاء الاتفاقية، إلا أن الجدل القانوني أرهقها ماليا، وجعلها متأخرة في اللحاق بركب جهود التجارة الإلكترونية، وفي الوقت الذي تم فيه البت في القضية، قامت امازون بسداد 51 مليون دولار لقفل الملف، فقد تضررت «تويز» ولم تستطع التدافع في سوق التجارة الإلكترونية.

الخصم

بدأت سلاسل المتاجر، مثل «وول مارت» و«تارجت» و«كمارت» في السعي لكسب ذات الأمهات اللائي يقمن بالتسوق في «تويز» وذلك من خلال خفض أسعار الألعاب من أجل كسبهن، فالسبب الأساس الذي أوجد تويز (لعب الأطفال) استغل من قبل شركات البيع بالتجزئة هذه كطريقة لجذب الأمهات إلى متاجرها، آملة أن ينفقن على منتجات ذات هامش أعلى.
في العام 2006 وحده، أنففت شركات الأسهم الخاصة 30 مليار دولار على مشتريات الاستدانة من تجار التجزئة أكثر من إجمالي ما أنفقتها منذ العام 1998.
التنافس المحموم لمبيعات تويز وضع الشركة في أيدي ثلاثة من المستثمرين: كيه كيه آر وبين وفورنادو، حيث قامت بدفع 6.6 مليار دولار معا للمتجر في العام 2005 وهي الصفقة التي قامت هذه الشركات بتمويلها من الديون بشكل كبير، ورأت القيمة في عقاراتها ورأت فرصة التوسع على نحو شرس في آسيا، وكان المؤمل أن يتم إعادة إحياء الشركة وعرضها للاكتتاب العام، من خلال استغلال تلك الإجراءات لسداد الديون.
ومع ذلك فإن ملاكها لم يأخذوا نصيبهم، فأصبحت تلك الديون كطائر النورس بالنسبة للشركة، من خلال جني المال منها عاما بعد عام، وقد اضطرت تويز لتغيير مسار تدفقات أموالها لسداد 400 مليار دولار لأجل خدمة ديونها البالغة أكثر من 5 مليارات دولار، قيل في ما بعد بالمحكمة، ومع تغير مجال البيع بالتجزئة على نحو لم يتوقعه أحد، أصيبت تويز بالشلل وعجزت عن تنفيذ المشاريع الاستثمارية التي تحتاج إليها.
وقال ديف براندون، المدير التنفيذي للشركة، لمحكمة الإفلاس: إن التزامات خدمة الديون الكبيرة هذه تضعف قدرة الشركة على الاستثمار في مجالها وفي المستقبل، ونتيجة لذلك، تراجعت الشركة.
كانت شركتها الصغيرة (بيبي آر أص) القوية تتعرض أيضا للهجوم منذ إنشائها، فالأمهات سرعان ما اكتشفن ترف شراء حفاضات أطفالهن من موقع «ديابرز دوت كوم» على الإنترنت.
كل هذا الوقت، كانت «تويز» تجري تعاقدات، وكان الأطفال أصغر سنا، يعني ذلك أن الشرائح المستهدفة من قبل الشركة انتقلت إلى اللعب بالكمبيوترات وألعاب الفيديو والحواسيب والحواسيب اللوحية ولم يعد لديها اهتمام بالممثلين أو ألعاب الطاولة. ابتداء من 2010 إلى 2017 تراجعت صناعة الألعاب كل عام بمعدل 3.1%، طبقا لبيانات «أي بي أي أس وورلد». وقام أصحاب شركة «تويز» في 2010 بالتجهيز لطرح اسهم الشركة للاكتتاب العام، ولكن لم يحدث على الإطلاق مع استمرار الشركات في الانهيار، فقد قامت الشركات الثلاث بشطب قيمة استثماراتها إلى الصفر، فقد انفقت هذه الشركات عليها 3.5 مليار دولار خلال سعيها الطويل لنيل ملكيتها.

فقدان الإيمان

وسط ضغوط التصنيع والتغيير، كانت هناك عقيدة وحيدة تم قبولها على نطاق واسع، ألا هي أن يقوم صناع الألعاب بدعم «تويز» بدون شروط، فمجال صناعة الألعاب كان بحاجة إلى منارتها من أجل حماية الأسعار، وتوفير مساحة الأرفف، والتظاهر بمظهر المستعرض.
في العام 2017، قامت الشركة بتوظيف مستشارين لإعادة هيكلتها من أجل معالجة مشكلة ديونها البالغة 400 مليون دولار المزمع سدادها خلال هذا العام، ومع ذلك فقد أصبح من الواضح أن المقرضين خافوا من العدد المتزايد للشركات التي أعلنت إفلاسها. كانت فرص إعادة التمويل ضيقة، والشركة ومستشاروها بدأوا في وضع الخطط للإفلاس المسبق من أجل إعلانه بعيد موسم العطلات.
وعلمت شبكة «سي أن بي سي» بجهود الشركة في سبتمبر/‏‏ أيلول الماضي، وأوردت للقراء والعديد من الشركات المصنعة الألعاب، خبراً كان مفاده أن «تويز»، في حالة تقييم الإفلاس، ومن النادر أن يفاجئ خطر الإفلاس العارفين ببواطن مجال الألعاب، ولكن إفلاس «تويز» كان كذلك، فقد كانت الشركة على قائمة عدد قليل (إن وجدت) من الشركات المعلنة للإفلاس الفوري. انسحبت الشركات المصنعة المصعوقة إلى الوراء، فماركاتها التي أصبحت مستضعفة لا يمكنها أن تخاطر من خلال إعطاء منتجاتها لتويز التي قد لا تستطيع سداد قيمتها، فقد اشتكت العديد منها من صعوبة التواصل مع «تويز» لاستجلاء الأمر ومعرفة ما يحدث.
يتفق المقربون من «تويز» حول عدم تواصلها جيدا، فالأمر في جانب منه يتعلق بأوضاع الشركة التي لم تكن مستقرة، فقد كان إعطاء إجابة متماسكة من قبلها صعبة. وفي غضون أسبوع من نشر الموضوع، رفض 40% من بائعيها شحن المنتجات ما لم يتم استلام النقود عند التسليم، وفي خلال ثلاثة أسابيع، دفعها سحب العديد من الناس أموالهم من البنك إلى إعلان الإفلاس، وأجبرها على فتح الملف للمثول من دون وجود تخطيط وقبل موسم العطلات الحاسم.

استخدام الإفلاس

لعبت الشركة في محكمة الإفلاس حتى إرثها، مع غناء محاميها أغنيتها الشهيرة - ذلك أنهم كانوا في يوم من الأيام أطفالا يلعبون بالدمى والعرائس التي تبيعها «تويز». أخبرت الشركة البائعين والمتسوقين أنها أخيرا سوف تستخدم إفلاسها لتمويل عمل التغيرات التي كانت بحاجة إليها للمنافسة. فكل ما كانت تحتاج إليه هو موسم عطلات مستقر للوصول إلى الضفة الأخرى، ولكن الولاء الذي حظيت به من قبل الزبائن والشركات المصنعة للألعاب على حد سواء قد اصبح ضعيفا.
وقام عدد من الماركات بتقليص شحناتها إلى تويز خلال موسم العطلات، فتلك التي قامت بالشحن تنتظر 4450 مليون دولار التي قد لا تتمكن الشركة من سدادها، طبقا لوول ستريت جورنال. العديد من الجهات المصنعة للألعاب تشعر بالخوف بسبب إفلاس الشركة، فقد كان هناك شعور بالخوف من أن الصعوبات التي تواجهها تويز جوهرية ولا يمكنها الهرب من نفس القدر مرتين.
وبالمقابل قامت الشركات المنافسة في المجال بالاصطياد في الماء العكر ورفع أسعار منتجاتها، حيث كانت الهجمة الأخيرة والضربة القاضية لأسطورة «تويز»، وخلال أعياد ميلاد 2017، فضل المتسوقون خصوماتها وتسهيلاتها بدلا من التسوق في «تويز»، فلم يكن لها بد غير الإغلاق.