في الوقت الذي تستعد فيه المحكمة العليا لسماع دعاوى قضائية رفعت ضد برنامج «آدهار»؛ قال الصحفي والناشط في مجال حرية الإنترنت، نيخيل بهوا: إن «قراركم سيكون على الأرجح أحد أهم القرارات في تاريخ الهند المستقلة».
وتبين أن قاعدة بيانات البرنامج، التي تحمل بيانات شخصية وبيومترية لمعظم سكان الهند البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة، متاحة بشكل غير قانوني في مقابل ما يعادل 7.5 دولا. وعلاوة على ذلك، فإن العيوب في النظام تعني أن معظم الهنود الفقراء قد يموتون جوعاً؛ لأنهم لا يستطيعون الحصول على إعانات الرعاية الاجتماعية.
ويقول بهوا وغيره من منتقدي برنامج «آدهار»، إن الهند تتحول إلى دولة مراقبة،ما يشكل، من وجهة نظرهم، تهديداً كبيراً للحريات الفردية والأمن القومي.
وغالباً ما يعد النقاش حول إساءة استخدام البيانات أرضاً خصبة لعناوين الصحف في الهند، على الرغم من عدم وجود قانون شامل لحماية البيانات في البلاد.
وكشف أحد قراصنة الكومبيوتر مؤخراً أن بيانات مستخدمي تطبيق رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الشخصية تم تمريرها إلى شركة أمريكية دون موافقتهم. وتأكد هذا الادعاء من خلال البحوث، التي أجرتها وسائل الإعلام الهندية.

العصر الرقمي

ويتحول المجتمع الهندي بسرعة أكثر إلى العصر الرقمي؛ حيث إن لدى معظم السكان بطاقة هوية تحتوي على رقم مميز يتكون من 12 رقماً، تم إصدارها عبر برنامج «آدهار». ويتم تخزين البيانات الخاصة بهم، بما في ذلك بصمة القزحية وبصمات الأصابع، في قاعدة بيانات مركزية واحدة.
واعتباراً من يوليو/‏تموز المقبل، يجب أن يكون المستفيدون من مزايا الرعاية الاجتماعية الحكومية مدرجين على برنامج «آدهار»، ويجب ربط رقمهم على النظام برقمهم الضريبي.
ومن المفترض أن يتم تطبيق نفس الشيء على الحسابات المصرفية، وشرائح الهاتف المحمول، وجوازات السفر في نفس الموعد، وعلى الرغم من ذلك تم تعليق الإطار الزمني لهذا البرنامج حالياً إلى حين البت في الدعاوى القضائية المنظورة أمام المحكمة العليا.
وأُدخل برنامج «آدهار»، التي تعني ترجمته تقريباً «الأساس»، في عام 2009 في ظل الحكومة السابقة؛ لمنع الاحتيال في الحصول على المنافع. ويواصل مودي التوسع في تطبيق البرنامج كجزء من مبادرة الرقمنة.
ويقول الناشط والباحث الاقتصادي البارز في مجال التنمية، جان دريز، وهو بلجيكي يعيش في الهند منذ عام 1979، «تم الترويج له على مدى فترة طويلة للناس على أساس أنه برنامج تطوعي... الآن ينظر المواطنون إليه على أنه بعيد للغاية أن يكون طوعياً، وأنه في الواقع إجباري».

عمليات الاختراق

واكتشفت الصحفية، راشنا خيرا، أن البيانات المخزنة ليست محفوظة بطريقة آمنة. ففي يناير/‏كانون الثاني، قالت خيرا في صحيفة «ذا تريبيون» الهندية، إن القراصنة أعطوها حق الوصول إلى قاعدة البيانات بأكملها مقابل 500 روبية فقط؛ لكن الجهة المسؤولة عن آدهار (يو آي دي إيه آي)، قررت مقاضاة خيرا بتهمة الاحتيال والتزوير.
ووفقاً للناشط بهوا، فقد تعرض البرنامج للكثير من عمليات الاختراق، على الرغم من تأكيدات الحكومة بأن البيانات آمنة.
ويقول بهوا: «إن أي شخص يسلط الضوء على مشاكل البرنامج يجب أن يتوقع أنه سيواجه ملاحقات قضائية جنائية».
ويضيف بهوا أن هناك أيضاً الكثير من عمليات الاحتيال؛ لأنه لا يتم التحقق من وثائق الهوية عند وضع أرقام «آدهار».
ويقول بهوا: إن هذا من شأنه أن تكون له عواقب سخيفة «فهناك تقارير تشير إلى أن كرسيا حصل على رقم آدهار- مع وضع صورة لكرسي على البطاقة.. حتى الكلاب حصلت على أرقام آدهار».
وعلاوة على ذلك، فإنه من المعتقد أن يكون لبرنامج «آدهار» عواقب وخيمة بالنسبة لأولئك الذين يعتمدون على الدعم الحكومي؛ لشراء المواد الغذائية الأساسية؛ حيث يرتبط نظام توزيع الدعم الحكومي لشراء المواد الغذائية الأساسية أيضاً ببرنامج «آدهار». ففي ولاية جهارخاند الواقعة شرقي الهند، واحدة من أفقر الولايات في البلاد، يحصل حوالي 86% من أكثر من 30 مليون نسمة على الأرز المدعوم. ومنذ منتصف عام 2017، كانوا يحصلون على الطعام مقابل التعرف إلى بصمات أصابعهم المخزنة في قاعدة بيانات «آدهار».

بصمات الأصابع

ويحتاج الجهاز المستخدم في التعرف إلى بصمات أصابعهم للوصول إلى شبكة الإنترنت، والتي غالباً ما تكون غير متوفرة، خاصة في المناطق الريفية، إضافة إلى ذلك، فإن الجهاز يفشل في بعض الأحيان في قراءة بصمات الأصابع.
ويقول دريز، الأستاذ الزائر في مدينة رانتشي عاصمة جهارخاند، والذي يقوم حالياً بإجراء دراسات استقصائية في قرى الولاية، إن «هناك أناساً لم يعد بإمكانهم شراء حصصهم الغذائية منذ أن تم إدخال النظام البيومتري». (د ب أ)