عادي

كورك الإيرلندية تعيد صياغة حاضرها

01:14 صباحا
قراءة 6 دقائق
إعداد: قرشي عبدون

تعتبر كورك الإيرلندية مدينة ليبرالية وفتية، عريقة ومتطورة، وثاني أكبر مدينة في إيرلندا، كانت قد تضررت من الأزمة الاقتصادية بشكل كبير، إلا أنها استطاعت أن تعيد صياغة حاضرها بزخم، حيث تتميز بشوارعها المنظمة وواجهاتها المائية التي استعادت حيويتها، فضلاً عن مقاهيها الفاخرة الموجودة في كل ركن من أركانها.
تتمتع مدينة كورك بمشهد عصري جذاب، إلا أن الجانب الأجمل هو جانبها التقليدي، لديها أماكن عديدة للترفيه تعج بالموسيقى التقليدية الحية، والمطاعم الصاخبة التي تمتاز بتقديم الوجبات الساخنة على جناح السرعة، بجانب ترحيب أهلها الحار النابع من القلب.
وسط المدينة عبارة عن جزيرة يحيط بها نهر لي الشهير من كل الجوانب، تتميز بالممرات المائية، ومليئة بالطرق الضخمة والأزقة الضيقة التي تعود إلى القرن السابع عشر وروائع عصرية مثل دار الأوبرا والشوارع الضيقة المكتظة بالمحال التجارية والمقاهي والمطاعم، ويقال إن عشاق الطعام يرسمون أفضل مشهد للطعام في المدينة.
المدينة مكان مقنع ومثير للفضول، ومفعم بالحياة، هذه المدينة العجيبة مثقلة بماضيها النضالي، وحاضرها المتوثب، كانت المدينة في يوم من الأيام نقطة عبور لملايين الإيرلنديين المهاجرين خلال القرن التاسع عشر إلى أمريكا الشمالية تاركين خلفهم قصصاً مأساوية.
ميناءا كوف وكينسالي القريبان من المدينة أصبحا ميناءين شهيرين بفضل أطعمتهما الفاخرة وكنوزهما الثقافية ووسائل الراحة والترفيه التي لا تنسى.
فكورك عبارة عن مجموعة متشابكة من الشوارع والأزقة، تقطعها الممرات المائية، وتتخللها العديد من أماكن الترفية والمطاعم الراقية، فهي منصة تنطلق منها لاستكشاف الطرف الجنوبي من إيرلندا، كما أنها وجهة سياحية جميلة في حد ذاتها، حيث يستطيع السياح تلمس ذلك من منطقة شاندون الواقعة في الجزء الشمالي من المدينة، من أبرز معالمها كنيسة «سانت آن» التي تعود إلى القرن الثامن عشر. يستطيع السياح رؤية المناظر الخلابة لهذا الجزء من فوق برج الكنيسة الذي يمكن التسلق إليه عبر درج ضيق يقود إلى أعلى البرج. على مقربة منها يوجد «متحف الزبدة» الذي يُذَكِّر الناس بكورك لكونها كانت في يوم من الأيام أكبر سوق للزبدة في العالم، حيث كانت منتجات الألبان تُجمع من كل المزارعين الإيرلنديين ليتم إرسالها إلى أنحاء الامبراطورية البريطانية.

تاريخ كورك

عانت كورك في الماضي من الإعياء والشجار، حيث أحرقت وأعيد بناؤها، ومن غير المستغرب أنها ليست أقل من العاصمة دبلن كمدينة لها مقومات.
أخافتها المجاعة والموت الأسود، ودمرها الإصلاح الديني، من الملاحظ أن مليوناً هاجروا منها في شتاء عام 1846 -1847. إن الفترة التي تعرف ب«بلاك 47»، كانت الأسوأ للمجاعة الكبيرة التي ضربت إيرلندا، حيث أصيب محصول البطاطس بالمرض، وفاضت المدينة بالمتضورين جوعاً الباحثين عن الطعام أو العمل، حيث عملوا بالمنازل بدوام كامل، بالإضافة إلى المتسولين، وفتحت مقابر جديدة خصصت لدفن الموتى. لم يكن القس فينبار يتوقع كارثة كهذه عندما اتخذ من كورك موقعاً رهبانيا في القرن السادس، فقد كان مستوطنو الفايكنج أكثر تطلعاً للأمام، فوصولهم في القرن التاسع الميلادي حدد مصير كورك كميناء تجاري. وأصبحت تجارة المياه بمثابة الزبدة والخبز للمدينة، مع واحد من أكبر الموانئ البحرية الطبيعية، ففي القرن السادس عشر انتشرت زبدة كورك حتى وصلت جزر الهند الغريبة.
وإذا كان تاريخ كورك فقط هو الإبحار العادي، فإن فترة طويلة ومعقدة بدأت إبان التدخل البريطاني في عام 1169 مع غزو نورمان لإيرلندا. وبحلول عام 1177، تم التحكم في كورك بواسطة هنري الثاني ملك إنجلترا.
قام الأمير جون بتأجير المدينة وتسويرها في عام 1185، قبل أن يقتل الطاعون نصف السكان في عام 1349، وأكثرهم هلكوا في حريق عام 1354. كانت محاولات السيطرة على كورك تنتج تغييراً في القيادة باستمرار خلال فترة اتسمت بالاضطراب بسبب الحرب، والتمرد، وحرق الكتاب المقدس والطرد. إلا أنه انتهى عندما منح أوليفر كرومول قيادة البروتستانت في كورك، وهو أمر احتفظ به حتى القرن التاسع عشر.
كانت كورك مركز حرب الاستقلال في عام 1900، وقد شابت كورك حظر التجول والعنف والقتل. ارتكبت السلطات المؤقتة، المعروفة باسم «ذا بلاك وتاناس» العديد من الفظائع. وفي عام 1920 أحرقت قاعة المدينة ومكتبة كارنيجي بالكامل. عاد الاستقرار بقوة وازدهر الاقتصاد المعروف باسم (كلتيك تايجر) أو (النمر الكلتي) لتغير كورك في الفترة ما بين الثمانينات والتسعينات. كما حصلت على لقب عاصمة الثقافة الأوروبية في عام 2005 قبل أن تصطادها الأزمة المالية العالمية في بدايتها.

قلعة بلارني

هي قرية تقع على بعد 8 كيلومترات إلى الشمال الغربي من كورك، وتعتبر من بين أقدم القلاع في إيرلندا. تشتهر بحجرها، «حجر الفصاحة» الذي يعتقد تقليدياً أن لديه القدرة على جعل كل من يقبله فصيحاً وبليغاً. كما أن روك كلوز جميلة بأرضها الرائعة، وهي حديقة ذات مناظر طبيعية، حيث تتلاحم الحجارة والطبيعة، بالإضافة إلى حديقة بيتوم والمستنقع وبويزون الخاصة بالقلعة، والتي تحتوي على نباتات سامة من جميع أنحاء العالم.

معرض كروفورد

يقع في وسط المدينة بجوار دار الأوبرا، ويضم مجموعة دائمة يحتوي على أكثر من 2000 عمل فني، تتراوح من اللوحات والمنحوتات الإيرلندية والأوروبية التي تعود للقرن الثامن عشر إلى التماثيل والفيديوهات المعاصرة. وفي قلب المجموعة يوجد عدد من المنحوتات اليونانية والرومانية، تم إحضارها إلى كورك عام 1818 من متحف الفاتيكان في روما.

السوق الإنجليزي

يعتبر السوق الإنجليزي المعروش أحد أفضل الأسواق في مدينة كورك، حيث يتميز بأجواء حيوية ومجموعة من محال بيع اللحوم الفواكه والخضراوات ومحال بيع الأسماك وأكشاك الجبن الإيطالية والفرنسية والخبز الطازج وأكثر من ذلك بكثير. يتجمع التجار هنا لبيع بضاعتهم منذ عام 1788 ومازال يتمتع بشعبية لدى السكان المحليين والسياح الزائرين الذين يمكنهم قضاء ساعات في البحث عن الهدايا التذكارية الخاصة بين الملابس والأواني الفخارية والفنون والتحف الجديدة.

سجن كورك سيتي

مبنى طرازه جورجي قوطي وطابعه رومانسي، صممه المهندس السير توماس دين، كان مسؤولاً أيضاً عن فندق إمبريال ذي الزخارف المدهشة في ساوث مول. تقدم الجولة الصوتية تفصيلاً مثيراً للحياة القاسية في السجن، الأمر الذي كان يجعل السجناء يختارون العزلة والصمت. كما كان يتم جلد الأطفال الصغار مرتين أسبوعياً، وكان هناك اهتمام قليل للنساء الحوامل اللواتي يتم القبض عليهن وهم يقمن بسرقة الملابس.

حكاية تيتانك

كان ميناء كوف بوابة لمدينة كورك، وكانت المحطة الأخيرة للركاب الصاعدين إلى سفينة تيتانك المنكوبة التي انطلقت من هنا وغرقت خلال رحلتها الأولى في عام 1912، يوجد معرض دائم يقع داخل المكاتب القديمة لشركة تايتنك للشحن، ذا وايت ستار لاين، تسمح للزوار بالتعرف إلى قصة الركاب الـ 123 الذين صعدوا إلى تيتانك من هنا في رحلتها المصيرية إلى أمريكا. بعد ذلك يمكنك المشي متأملاً على طول ممشى النهر في الحديقة التي تحتوي على متحف كورك.

مركز كورك فيجن

يقدم مركز كورك فيجن معلومات تفصيلية وافرة وقيِّمة عن جغرافيا المدينة وتاريخها، ويتضمن نموذجاً مفصلاً للمدينة، تمعن النظر إلى الطريقة التي تم الحفاظ بها على المدينة بياناً بالعمل، واستكشف مراحل تطور كورك، وتعرف إلى خططها المستقبلية داخل الجدران القديمة لكنيسة القديس بطرس.

كاتدرائية سانت بيري

بناء على الطراز القوطي الفيكتوري الذي صممه المهندس المعماري الإنجليزي وليام بورجس، تشتهر بحرفيتها العالية، لا سيما في النحت والفسيفساء الرخامية والزجاج الملون. تقف الكاتدرائية في الموقع الذي أسست فيه مدينة كورك في القرن السابع، وتم بناؤها من الحجر الجيري المحلي. تصاميمها الداخلية مصنوعة من حجر الحمام، أما جدرانها فمبطنة برخام الفلين الأحمر. كما أن الأسماء المحلية لأبراجها شاهدة على الصناعات التي جلبت الازدهار إلى المدينة.

كلية كورك الجامعية

واحدة من أقدم الجامعات في إيرلندا لاتزال في قلب المدينة، تستوعب أكثر من 14000 طالب ومركز أبحاث رائد. تقع داخل مجمع المباني داخل هذه المباني التاريخية كنيسة هانون بنوافذها الزجاجية الملونة الشهيرة ومرصد كروفورد الذي يعود إلى القرن التاسع عشر. كما أن معرض لويس جلوكسمان الفني يهدف إلى استكشاف جميع جوانب الثقافة البصرية وتقديم مجموعة من المعارض المبتكرة والمتغيرة. كما يحتوي على مكتبة ومقهى في الطابق السفلي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"