وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 
عادي

سانت كيتس ونيفيس.. روضتان وسط الكاريبي

01:13 صباحا
قراءة 5 دقائق
إعداد: قرشي عبدون

تتمتع سانت كيتس ونيفيس أو اتحاد القديس كريستوفر ونيفيس بشواطئ مطوقة بأشجار النخيل المخضرة، ولديها غابات استوائية غزيرة وممتدة، فضلاً عن بحيراتها ذات المياه الشفافة المتهادية، وتعتبر هذه الدولة أصغر دولة ذات سيادة في الأمريكتين سواء من حيث المساحة أو عدد السكان، وهي دولة اتحادية من جزيرتين من جزر الهند الغربية. والجزيرتان غارقتان في خضرتهما وتقدمان كلما يحتاج إليه السياح في الكاريبي، باستثناء الصخب والضجيج الزائدين.
سانت كيتس هي أكبر حجما وأكثر تطورا من نيفيس، وهي مقر العاصمة باستير التي توفر أماكن الاسترخاء، حيث كانت محطة استعمارية قديمة، تشتهر بآثارها التاريخية، وأسواقها المفعمة وشواطئها الحيوية.
يهمين على الجزيرتين، جبل ليامويجا، وهو جبلى بركاني خامد تغطيه الغابات الاستوائية الكثيفة، فكيتس أيضا موطن لحصن بريطاني متداع، وهو حصن برايم استون، الذي يعتبر أحد أهم الحصون التي تم الحفاظ عليها في الأمركتين، وقد ادرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

بركان نيفيس

كذلك وجدت مزارع السكر القديمة حياة جديدة مثل الفنادق والمطاعم البيجوس، حيث كانت في يوم من الأيام عماد اقتصاد كيتس، وقد تطور خط السكك الحديدية الضيق في الجزيرة ليصبح عاملاً من عوامل الجذب الشعبية حيث كانت تستخدم في السابق لنقل القصب. وهناك أيضا نيفيس التي دفعتها الرياح التجارية والتي يهيمن عليها بركان ثائر، فهذه الجزيرة تعتبر أهدأ من السحب، وقد ظلت مناظرها الطبيعية الخلابة على حالها رغم التقدم.
يستطيع أولئك الذين يبحثون عن شيء أكثر ميلاً للمغامرة أن يتنزهوا مشيا على الأقدام لمسافات طويلة تستغرق أياما عبر الغابات أو يركبوا الدراجات الجبلية أو يقوموا بالاستمتاع بالغوص والغطس وسط الشعاب المرجانية في الجزيرة التي تحظى بشعبية بصحبة الغواصين والغطاسين المهرة. ليست هناك منافسة تذكر على المساحات الشاسعة في شواطئ نيفيس، أما لعشاق الطعام فهناك الكثير من المطاعم الممتازة التي يمكنهم الاختيار من بينها. إن حرص السلطات على تعزيز السياحة في هذا الركن في منطقة البحر مصدر قلق للكثيرين الكاريبي وقد يشكل ضررا بالغا على بيئتها، فالناس يأملون أن تكون عمليات التطوير دون فقدان العديد من الجزر سحرها الطبيعي.

كريستوفر كولمبس

أول من قطن في سانت كيتس ونيفيس هم الهنود الكاريبيين، الذين قدموا إلى الجزيرتين من أمريكا الجنوبية. أطلق هؤلاء المستوطنون على الجزر اسم ليامويجا (الجزيرة الخصبة) أو (أرض المياه الجميلة) وعاشوا هنا بسعادة حتى وصول الأوروبيين.
كان كريستوفر كولمبس هو أول أوروبي يقوم باكتشافهما من على متن سفينته وكان ذلك في عام 1493، وأطلق عليهما اسم سانت كيتس ونيفيس، وقد وقع الأوروبيون في غرامهما خلال القرن الذي تلا ذلك، وقد قاموا باستخدام هاتين الجزيرتين أكثر من كونهما مجرد محطتين هامتين خلال الرحلات البحرية.
ومع ذلك في خلال عام 1623، قام البريطانيون الذين كانوا يبحثون عن مستعمرة في جزر الأنتيل الصغرى، بالرسو في سانت كيتس، وقاموا بتأسيس مدينة ميناء في أوولد روود، وهي أول مستعمرة بريطانية حيث كانوا يزرعون فيها التبغ، وقد كانت علاقتهم بالسكان المحليين من الكاريبيين في تلك المحطة على احسن ما يرام. لاحقا بعد عامين، رست سفينة للقوات الفرنسية مدمرة قادمة للتو من معركة مع القوات البحرية الإسبانية في سانت كيتس. وقد سمح لهم البريطانيون بالاستقرار في الجزيرة وهم يشعرون بالأسف تجاههم مما جعل سانت كيتس أول مستعمرة فرنسية في الكاريبي.

نزاع أوروبي

لقد أدى هجرة الغرباء إلى الجزيرتين ظهور العداوات بين الكاريبيين الذين خططوا ليشنوا هجوما على المستوطنين الأوربيين، وعلى الرغم من ذلك أفشلت الخطة من قبل المستعمرين الذين شنوا هجمات استباقية دحرت غالبية السكان الأصليين في حادثة دموية عرفت بمجزرة كاليناجو 1626، وقد تم ترحيل من تبقى من الكاريبيين في الجزيرتين.
وبدأت المملكة المتحدة وفرنسا وبدرجة اقل إسبانيا تتنازع حول الجزيرتين، وخلال القرن الثامن عشر، احتدم الصراع، وقام البريطانيون ببناء حصن برايم استون المهيب للدفاع عن الجزيرة ضد الفرنسيين الذين قاموا بغزو نيفيس في 1706، وتركوا مصانع السكر في حالة خراب. وفي عام 1824، وضع البريطانيون جزيرة أنجويلا القريبة تحت السيطرة الإدارية لسانت كيتس ونيفيس، وفي هذه النقطة، قامت صناعة السكر على نحو واسع على أكتاف السخرة، حيث ازدهرت للمرة الثانية، واستمرت في الازدهار بعد أن ألغى البريطانيون تجارة الرق في 1834.
وختاما في عام 1980، انهارت ولاية سانت كيتس ونيفيس وأنجيلا عندما سعت الأخيرة إلى الاستقلال عن جيرانها، حيث انفصلت عن سانت كيتس ونيفيس لتصبح أرضا بريطانية في الخارج.
وبعد مضى ثلاثة أعوام في 1983، نالت سانت كيتس ونيفيس استقلالهما من المملكة المتحدة، ومذ ذلك الحين كانت أبرز القضايا بالنسبة للسكان هي قضية التلاعب بصناعة السكر والعلاقة بين الجزيرتين، وقد حسم قضية الاستفتاء عام 1998 حول الاستقلال من قبل 62 ٪ من ناخبي نيفيس، حيث انخفض إلى أقل من أغلبية الثلثين المطلوبة لتحريك الانفصال عن سانت كيتس.

أفضل وقت للزيارة

تتمتع بطقس حار واستوائي تخففه الرياح التجارية التي تهب معظم أيام السنة. وتتراوح الفترة الأكثر جفافا بين شهري يناير حزيران وأبريل نيسان، ويزداد هطول الأمطار في الصيف ونهاية العام.
حجم المطر يختلف حسب الارتفاع. يمكن أن تسقط الأمطار على مدار السنة. متوسط هطول الأمطار السنوي حوالي 125 سم (50 بوصة) إلى 200 سم (80 بوصة) مع موسم رطب من مايو أيار إلى أكتوبر تشرين الأول، تقع سانت كيتس في مسار الأعاصير الاستوائية العنيفة، تكون متوقعة بشدة بين شهري أغسطس /‏آب وأكتوبر /‏تشرين الأول.

أمتع النقاط السياحية

تسلق جبل ليامويجا

جبل مهيب وبركاني خامد يقع في قلب سانت كيتس، يبلغ ارتفاعه 1165 متر، حيث يكسوها أراض زراعية بالأسفل، وغابات استوائية قصيرة وتغطيه غابة من السحاب عند القمة.

العاصمة باستير

عاصمة سانت كيتس ونيفيس الخلابتين، تحتفظ بالطابعين للمستعمرة الفرنسية والبريطانية على حد سواء، حيث يمكن ان يلحظ طابع الأخيرة بشكل واضح حول ساحة الاستقلال.

حصن تلة بريمستون

أحد أهم الحصون التي تم الحفاظ عليها في الأمركتين، وتعتبر من الحصون البريطانية المتداعية ومدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، ويلقب ب «جبل طارق جزر الهند الغربية» حيث تم بناؤه من قبل السخرة الأفارقة خلال القرن السابع عشر وكان مسرحاً لعدد من المعارك البحرية الأنجلو فرنسية. تحيط بالحصن مزارع سكر قديمة، ويتيح رؤية مزيج من المناظر الطبيعية الخلابة عبر المياه الكاريبية الشفافة، كما أنه موطن لعدد وافر من الحيوانات والنباتات، بما في ذلك قردة الفرفت.

ميدان الاستقلال

يقع في قلب باستير المزدحم، عاصمة سانت كيتس، وكان يعرف بساحة ب بول مول قبل أن تنال استقلالها في 1983، وكان مركزاً تجارياً دائما، ولو عانت من أعمال تجارية قاتمة في السنوات الماضية، نظرة فاحصة على المباني التاريخية الموجودة بالجوار تتبين من الأماكن التي كان يحتجز فيها الرق قبل أن يتم بيعهم في المزاد في الميدان، أما اليوم فهناك نافورة مزخرفة تقف في نصف الحديقة، وتستضيف الساحات المعشوشبة الحفلات الموسيقية والتجمعات العامة.

متحف سانت كيتس الوطني

يقع هذا المتحف الشامل والتي تم إنشاؤه في 2002، داخل مبني سانت كيتس التاريخي الثمين، وكان قد تم بناء مبنى كيتس من حجارة مقطوعة الأيدي في 1894، وحتى اليوم يعرف ببوابة باستير، وذلك بفضل حجمه المهيب، يوجد داخل المتحف 3 معارض تعكس تاريخ كيتس، ابتداء من سكانها الأصليين حتى استقلالها في 1983، يستطيع زوار المتحف الاطلاع على تاريخ صناعة السكر، والرق و الأزياء الخاصة بالمهرجانات.

هل تعلم ؟

- كانت سانت كيتس أغنى مستعمرة بريطانية في الكاريبي في أواخر القرن الثامن عشر، وذلك بسبب تجارة السكر.
- صناعة السكر في سانت كيتس ونيفيس ظلت 365 عاماً قبل أن تنتهى في عام 2005.
- إذا كان قد قدر لنيفيس الاستقلال عن سانت كيتس كانت ستكون أصغر دولة ذات سيادة في العالم بعد الفاتيكان.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"