إعداد: إبراهيم باهو

منذ آلاف السنين حاول البشر تطوير قدراتهم لرؤية الأشياء الصغيرة، فكان النحاتون في حضارات الشرق الأوسط القديمة يملأون الكرات الزجاجية بالماء لتكبير المنحوتات، وفي عصر الإمبراطورية الرومانية انتشرت عدسات القراءة البسيطة، ثم أدت حاجة الإنسان إلى تكبير الأجسام التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة لإظهار تفاصيلها الدقيقة من أجل اكتشاف تكوينها ودراستها، إلى اختراع «المجهر» الذي يمثل عين العلماء على التفاصيل الدقيقة.
ووفقاً للكثير من الدراسات يعود تاريخ ظهور الأجسام التي تشبه العدسات إلى قبل الميلاد، وهناك شواهد على استخدامها في عصر الإمبراطورية الرومانية، وبحسب الكاتب بلينيوس الأكبر، الذي يعد أشهر المؤرخين الرومانيين، كان الإمبراطور نيرون (27 ق.م - 68 م) يستخدم العدسات لرؤية الأشياء بوضوح. أما أقرب استخدام للمجهر البسيط (العدسة المكبرة) فيعود إلى فترة انتشار وازدهار النظارات في القرن الثالث عشر، وظهر أول مجهر مركب على شكل عدسة توضع بالقرب من العين مع أخرى لعرض الصورة، في أوروبا نحو 1620.
ولا يمكن البت بأمر من هو مخترع المجهر المركب، إلا أن الكثيرون يزعمون أن صانع النظارات الهولندي هانس يانسن، وابنه زاكرياس يانسن، من مدينة ميديلبورخ، اخترعا أول مجهر ضوئي مركب عام 1590، ويرى البعض أن هانس ليبرشي صانع النظارات الألماني الهولندي، المعروف باختراعه للتلسكوب، هو صاحب الابتكار، وآخرون يرون أن المهندس الهولندي كونيليس دريبل، له الفضل في ابتكار الجهاز، ووفقاً للمؤرخين ترك الأخير نسخة من المجهر في العاصمة البريطانية لندن.
وهناك من يعتقد أيضاً أن الفلكي والفيلسوف والفيزيائي الإيطالي جاليليو، هو مخترع «المجهر»، إذ طور في عام 1609 جهازاً أطلق عليه اسم «occhiolino
»، أو «العين الصغيرة»، وهو مجهر مجمع مع عدسة محدبة ومقعرة، وتم الاحتفاء بإنجازه في «أكاديمية لينسيان» للعلوم في عام 1624، وكان أول جهاز من هذا القبيل يطلق عليه اسم «المجهر». ويعد الطبيب الألماني جيوفاني فابر، أول من صاغ اسم «ميكروسكوب» على المجهر عام 1625 عندما وصف المجهر المركب الخاص بالعالم الإيطالي جاليليو.
وحتى وقت قريب، كانت المجاهر أو «الميكروسكوبات الضوئية» هي الأجهزة الوحيدة المستخدمة في تكبير واختبار العينات، ولكن مع تطور العلوم والتقنيات الحديثة ظهرت أنواع أخرى حديثة تتميز بقدرات تكبير وتحليل أعلى بكثير من المجاهر الضوئية، حتى إن بعض أنواعها يستطيع رؤية وتصوير الجزيئات والذرات كوحدات منفردة.