داني دورلنج *
يعاني العالم حالياً واحدة من أكبر معدلات عدم المساواة في المداخيل تاريخياً، للعديد من الأسباب التي تتضمن التضليل الذي يمارسه الأثرياء، ففي البلدان التي يكون فيها عدد الأثرياء أقل، تكون ظاهرة التضليل أقل بكثير من حيث الأفكار التي يربطها هؤلاء الأثرياء بأنفسهم والناس، والمفاهيم الخاصة بما يمكن تحقيقه، والسبب وراء كون البعض أثرياء دون غيرهم من الناس.
أجرت باحثة في جامعة لندن للأعمال، دراسة استطلاعية شملت العديد من الأثرياء الذين أشار غالبيتهم ومنهم أبيجيل ديزني، وريثة والت ديزني، وستيفن روكفيلر، وغيرهم، إلى أنه يتوجّب على السلطات زيادة الضرائب الخاصة بهم، لأنهم يرون أن ظاهرة عدم المساواة في المداخيل بدأت في النمو بشكل مخيف.
في الحقيقة، لا يمكن القول أبداً إن شخصاً ما، حقق الثراء بسبب موهبته في العمل أو الحظ، فمعظم الثروات التي يمتلكها الناس مأخوذة من الآخرين، وليست مصنوعة من العدم، ويمكنها أن تنمو إذا ما تم توزيعها بشكل جيد عوضاً عن تركيزها في أيدي أشخاص معينين، حيث تشير الأرقام إلى أن نسبة نمو الثروات في البلدان الأكثر تطبيقاً لمعايير المساواة، أكبر من نظيراتها الأخرى.
في المقابل، يقول مايكل لويس أحد أشهر الكتّاب في المجال المالي، إن الحظ يلعب دوراً كبيراً جداً في الوضع المالي الذي يحصل عليه الشخص، ويضيف إن نظرية الأثرياء التي يحاولون إيصالها للناس، تتمحور حول أن الثراء لا يتحقق بالحظ، بل بالعمل الدؤوب والتخطيط الجيد، ولا يذكرون أبداً الظروف التي خدمتهم وأوصلتهم إلى ذلك المستوى. ويبدو أن لويس كان يتحدث عن نظرية «الحلم الأمريكي» التي تركز مفاهيمها على أنه يمكن تحقيق أي شيء بالعمل والاجتهاد.
أعتقد أن نظرية الحلم الأمريكي هي مجرد خرافة، وأن الذين يكسبون المال لا يكونون في أغلب الأحيان موهوبين كفاية، ولكن ذلك لا يمنع أن البعض منهم عمل بجد، في حين أن الآلاف من الآخرين لا يقل مجهودهم عن ذلك الذي بذله الأثرياء، ولكن الحظ لا يحالفهم في النهاية.
نحن نعيش عالماً لا يجد فيه كل من بذل جهداً ما يستحقه فعلاً، فالبعض وُلد وهو متقدم خطوات على الآخرين، وهو الحظ عينه، وربما لم يواجه عقبات مثل التي يواجهها الآخرون في سعيهم لتحقيق الثراء، بل إنهم في بعض المراحل يعيقون تقدم الآخرين مستفيدين من تقدمهم عليهم إما بالمال أو السلطة.
* بي بي سي