المشككون في الدين موجودون في كل زمان وكل عصر، والمغرضون يندسّون بين المسلمين لبث دسائسهم وإثارة الفتنة، «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين».
بالأمس كنت أسمع شيخاً من مشايخ الزور سامحه الله، كان يقول على الشاشة المرئية: يقول الله تعالى: «ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوّابين ويحب المتطهرين». (الآية ٢٢٢ من سورة البقرة).
يقول المشكك: «إذا أمعنا النظر في هذه الآية والأحاديث المبينة لها وجدنا ما يلي: للحائض أن تمارس كل العبادات إلا ما يشترط لها الطهارة، فلها أن تقرأ القرآن وتتصدق بمالها وتُسبِّح وتُكبر وتُهلِّل وتؤدي مناسك الحج إلا الطواف».
«وبناء على هذا لها أن تصوم رمضان إن شاءت، أو تفطر إن شاءت، فالإفطار رخصة لها وتقضيها في أيام أخر، لماذا؟ لأن الصوم لا تُشترط له الطهارة، ومما يؤكد هذا أن الحائض تقضي الصوم إن أفطرت ولا تقضي الصلاة لأنها تحتاج إلى الطهارة».
ويقول المشكك أيضاً: «ليس في القرآن ولا في الحديث ما يدل على أن الحائض لا تصوم».
أقول: هذا القول باطل لأن عدم ورود نص صريح في القرآن يمنع الحائض من الصوم ليس حجة، فالقرآن المصدر الأول للتشريع، والسنة المصدر الثاني للتشريع وهي المفسِّرة للقرآن، والله تعالى قال: «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا».
ثم انظر إلى حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمِّصات والمتفلجات للحسن المغيِّرات خلق الله، قال: فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب، وكانت تقرأ القرآن، فأتته وقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمّصات والمتفلجات للحسن المغيِّرات خلق الله؟ فقال ابن مسعود: ومالي لا ألعن من لعنها رسول الله وهو في كتاب الله؟ فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، قال ابن مسعود: لئن كنت قرأته لقد وجدتِهِ، قال الله عز وجل: «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» (رواه البخاري ومسلم).
وأقول أيضاً: إن مصادر التشريع أيضاً إجماع الصحابة، وقد ثبت أن الصحابة مُجمعون على منع الحائض من الصيام، فكيف ننكر إجماع الصحابة وهم لا يجمعون على باطل؟
يقول ابن عبد البر: «وهذا إجماع أن الحائض لا تصوم في أيام حيضها وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، لا خلاف في شيء من ذلك». وما أجمع المسلمون عليه فهو الحق والخبر القاطع للعذر ومثل هذا القول قاله الإمام النووي.
نعم.. ويكفي في الرد على مثل هذا القائل الشاذ الحديث الوارد في صحيحي البخاري ومسلم عن معاذة رضي الله عنها قالت: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت عائشة: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية ولكني أسأل: قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
ومعنى الحرورية كما قال ابن حجر: «يقال لمن يعتقد مذهب الخوارج حروري، لأن أول فرقة منهم خرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالبلدة المذكورة فاشتهروا بالنسبة إليها، ومذهبهم الأخذ بما دل عليه القرآن وردِّ ما زاد عليه من الحديث».
عالم متجدد
القرآن لم ينه الحائض عن الصوم!
3 مايو 2019 03:55 صباحًا
|
آخر تحديث:
7 أبريل 20:17 2024
شارك
د. عارف الشيخ