المدينة ذات التنوع الديموغرافي المتميز، فقدت هذه الميزة خلال الحرب العالمية الثانية التي غيرت كل شيء في العاصمة البولندية، والتنوع العرقي أصبح أقل إلا إن المدينة الواقعة على نهر فيستولا، وعلى مقربة من بحر البلطيق وجبال الكاربات، هي اليوم واحدة من أكبر 10 مدن في الاتحاد الأوروبي.
وعلى الرغم من تعرض المدينة للتدمير الشديد خلال الحرب العالمية الثانية (دمر أكثر من 85% من مبانيها)، غير أن بناءها أعيد بالكامل في عهد الحكم الشيوعي للاتحاد السوفييتي، وتعتبر اليوم من أهم المقاصد السياحية ومركزاً اقتصادياً هاماً في أوروبا الوسطى والشرقية.
ليست العاصمة خلابة تماماً مثل المناظر الطبيعية الآسرة للمناطق الريفية في بولندا، وتضاريس زاكوباني على الحدود السلوفاكية، وكراكوف الساحرة برونقها التاريخي البهي، لكن وارسو حتماً تستحق الزيارة. ما تفتقده وارسو من معالم جذب كبيرة تعوضه بسكانها المحليين النشطين والودودين، وصالات الموسيقى الحية، وعدد كبير من المتاحف الآسرة. ومن السهل أن تنغمس في الحياة الليلية، وأماكن تناول الطعام ممتعة للاستكشاف أيضاً.
المدينة القديمة
تشهد وارسو نهضة فائقة على جميع الصعد. وتحطم العاصمة البولندية أصفاد الماضي منهمكة في بناء نفسها كمحور للأعمال والترفيه في أوروبا الشرقية، حيث تصبح الرحلات إلى وارسو أمراً شائعاً من جميع أنحاء العالم.
وتشهد المدينة نمواً ملحوظاً، حيث تلوح مئات الرافعات في الأفق، موحية بما يخبئه المستقبل لهذه المدينة. والآن، وعلى أية حال، يمكنك خوض تجربة ممتعة مع المعالم الثقافية في المدينة. ألقِ نظرة على متحف شوبان فريدريك الجديد، الذي يحتفل بالملحن الأسطوري، ولا تفوّت على نفسك إلقاء نظرة على متحف الفن الحديث في وارسو. وفي الوقت نفسه، تعتبر فرقة وارسو أوركسترا فيلهارمونيك واحدة من أفضل الفرق في أوروبا، بينما تتيح الأجواء الرائعة في المدينة القديمة للزوار نافذة على مراحل التاريخ من وارسو التي تبدو كذخر لأوروبا الشرقية.
أوقات الزيارة
يمكنك زيارة العاصمة البولندية على مدار السنة. وعلى الرغم من قساوة فصل الشتاء في وارسو، فإن البرد لا يستطيع إيقاف الاحتفالات أبداً. وتكاد سمعة مهرجان عيد الميلاد في وارسو «وارسو كريسمس فستيفال» لا تتوقف عن الازدياد عاماً بعد عام، بينما يحظى الربيع باحتفالاته الخاصة. وبينما يشهد شهر يونيو/ حزيران احتفالات عشية منتصف فصل الصيف في اليوم الأطول في السنة، يهرع أكثر من 100,000 شخص إلى الخارج للاحتفال في سوق منتصف الصيف «ميدسمر ماركت»، حيث يرتدي العديد الأزياء التقليدية في ذلك الحين.
أماكن الإقامة
للإقامة في وارسو قائمة طويلة من الفنادق المتنوعة، ومنها تختار «الإمارات للعطلات» فندق ريالتو الذي لطالما كان بطرازه الفني الأكثر أناقة في وارسو. يقدم هذا الفندق لضيوفه 44 غرفة وشقة، تتمتع كل واحدة منها بحداثة، وأناقة خاصة، مع أنها مجهزة بأثاث أصلي يعود تاريخه إلى عام 1920. كما يحتضن ريالتو بين جنباته مطعم سالتو الذي يديره الطاهي خيمينيز كاسترو.
وفي إيميلي بلاتر يقع إنتركونتيننتال وارسو. ويعتبر هذا الفندق الضخم أحد أرقى الفنادق في المدينة، حيث أنه يضم 414 غرفة من موقعه مقابل قصر الثقافة والعلوم «بالاس أوف كالتشر آند سينس». ويضم الفندق مطعماً كبيراً على الطراز البولندي المعاصر، حيث يدار مطعم «بلاتر» بواسطة الطاهي كارول أوكراسا، إضافة إلى النادي الصحي الرائع «ريفيرفيو ويلنيس سنتر» الذي يقع في الطابق 43 و44، حيث أروع الإطلالات مع مسبح داخلي رائع.
أما فندق بريستول الفاخر والمؤلف من 168 غرفة، فيستقطب السياح في موقعه المميز على الطريق الملكي «رويال راوت»، وهو واحد من أفضل الفنادق في وارسو ويعود لقرن من الزمان. يحتوي هذا الفندق على واجهة نيو رينيسانس، بينما ينضح من داخله بتصاميم آرت ديكو العصرية. وإذا كنت ترغب في بعض الترف لمناسبة خاصة في وارسو، فلن تجد أفضل من شعور الترف الذي يمدك به هذا الفندق.
ثورة الطهاة
تشهد وارسو أيضاً ما يمكننا تسميته بثورة في مجال الطهي. ويقوم عدد متزايد من الشباب، والطهاة البولنديين الموهوبين بافتتاح المطاعم في العاصمة مقدمين سبراً أصيلاً لأغوار الأطباق البولندية التقليدية. وبعد ذلك، بالطبع، لا ننسى مشهد الفعاليات الليلية المفعمة بالإثارة، حيث شبّهها العديد من الزوار ببرلين قبل 10 أعوام.
وتنصح «الإمارات للعطلات» زوار المدينة بتجارب من المطاعم، أهمها ريستوريشا ستاري دوم للمأكولات البولندية. ويقدم هذا المطعم لزواره مذاق المأكولات البولندية الأصيلة، إضافة إلى كرم الضيافة. ويتميز المطعم بتصاميمه الداخلية الخشبية التي تشعرك بالدفء والترحيب، وعلى الرغم من ضخامة الغرفة الرئيسية واكتظاظها بالمحليين الذين ينتظرون حساءهم، يبقى ما يقدمه هذا المطعم واحداً من أشهى المذاقات البولندية الموجودة في المدينة.
أما بتشري آند واين (ستيك هاوس) فيعد هذا المطعم البسيط المدرج على قائمة ميشلان بيب جورماند مكاناً لا بد من زيارته لعشاق شرائح اللحم. ويحظى هذا المطعم بشعبية كبيرة لدى السكان المحليين والوافدين على حد سواء، لدرجة أن الحجز لأسابيع مقدماً أمر لا بد منه. قم بتجربة وجبة لحم شاتوبريان المعدة لشخصين، ثم توجه إلى الحلويات اللذيذة.
وفي «أتيلير أمارو» يقوم الطاهي فويتشخ موديست أمارو بصقل مهاراته في الطهي في مؤسسة البولي الإسبانية، ولكي تحظى بفرصة تناول المأكولات في واحد من أشهر المطاعم المصنفة ضمن قائمة ميشلان توجه بسرعة إلى أتيلير أمارو. وكصورة من صور التمسك بالأصالة، يقوم الشيف فويتشخ باستخدام المكونات البولندية مع لمسة رائعة تترجم الأطباق التقليدية البولندية ترجمة عصرية جداً.
أنشطة لا بد منها
** تمتع بالأجواء في متحف فريدريك شوبان. يقع هذا المتحف الرائع في أوستروجسكي بالاس، ويقدم لضيوفه أربعة طوابق مملوءة بالمعلومات المثيرة للاهتمام عن أشهر الموسيقيين من أبناء بولندا. وتوجد في الطابق السفلي أكشاك للاستماع تمكنك من الاستلقاء مسترخياً وأنت تستمع إلى بعض أعمال شوبان الجميلة.
** اسلك الطريق الملكي، ويطلق اسم «رويال روت» على الطريق الذي يصل بين القلعة الملكية «رويال كاستل» وقصر ويلانو «ويلانو بالاس». وإذا كنت تقيم في وسط المدينة، فما عليك سوى ركوب سيارة أجرة متجهاً إلى ويلانو بالاس، وفي طريق عودتك لا تنس العبور إلى القرية القديمة «أولد تاون» من خلال لازينكي بارك، والتي تعرف أيضاً باسم رويال باثز بارك «متنزه الحمامات الملكية»، حيث تمثال شوبان البرونزي.
** قم بإثراء معلوماتك في قصر الثقافة والعلوم، ويعرف بالأصل باسم جوزيف ستالين بالاس أوف كالتشر آند سينس (والملقب بستالين سيرنج)، حيث كان هذا القصر هدية من الاتحاد السوفييتي إلى الشعب البولندي. على الرغم من اسم المكان، فليس هناك قدر كبير من الثقافة والعلوم في الداخل بل (بناء يعج بالمكاتب بشكل رئيسي). على أية حال، هناك مكان عرض كبير في الطابق 30.