اشتهر الخبير الاقتصادي الأمريكي إدموند ستروثر فيلبس بأبحاثه المتميزة في الاقتصاد في مطلع ستينات القرن الماضي، وجلها يدور حول النمو الاقتصادي، ومنها خرج بالقاعدة الذهبية لمعدل الادخار، حيث تعنى هذه القاعدة بما يجب على الدولة إنفاقه على الاستهلاك الحالي، وكم عليها الادخار من خزينتها للأجيال القادمة. ولعل من أكثر أعماله الإبداعية شهرة مقدمته للتوقعات المتعلقة بالمؤسسات الصغيرة بشأن محددات العمالة والتغيرات في الأجور، والتي قادت في نهاية المطاف إلى نظرية المعدل الطبيعي للبطالة وتحديد حجمه وآليات تنظيم معدلاته.
ولد فيلبس في 26 من شهر يوليو في عام 1933 بولاية إلينوي الأمريكية، وعندما بلغ السادسة من عمره انتقل مع عائلته للعيش في ولاية نيويورك. وفي عام 1951 التحق فيلبس بكلية «أمهرست»، وبناءً على نصيحة أحد أقربائه درس بعضاً من المساقات الاقتصادية عندما كان في السنة الثانية بالكلية، من أهمها مساق «مبادئ الاقتصاد» الذي يستند إلى كتاب «الاقتصاد» من تأليف بول سامويلسون.
أُعجب فيلبس بنظريات وتحليلات سامويلسون التي يمكن تطبيقها في عالم الأعمال، كما كان واعياً بالعيوب التي تعانيها النظريات الاقتصادية القائمة والفجوة بين الاقتصاد الجزئي والكلي.
بعد أن حصل فيلبس على شهادة البكالوريوس في العلوم الاقتصادية من جامعة «أمهرست» في عام 1955، التحق بجماعة «ييل» لإكمال تعليمه، وهناك تتلمذ على يد كل من جيمس توبين وتوماس شيلينج وهما من أبرز علماء الاقتصاد في القرن العشرين، كما تأثر فيلبس بشدة بنظريات ودراسات وليام فيلنر وهنري واليتش، وفي عام 1959 نال درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف من جامعة «ييل».
بعد حصوله على شهادة الدكتوراه، انتقل فيلبس للعمل في مؤسسة «راند»، وعندما شعر بأنه لا يمكنه تتبع اهتماماته في الاقتصاد الكلي من خلال عمله في المؤسسة التي كانت تركز على النواحي الدفاعية آنذاك، قرر فيلبس العودة إلى العالم الأكاديمي ليدرس في جامعة «ييل» في الوقت الذي كان يشغل فيه منصب رئيس قسم الأبحاث في مؤسسة «كولز»، وكجزء من بحث له في المؤسسة، نشر فيلبس في عام 1961 ورقته الشهيرة عن القواعد الذهبية لمعدل الادخار، وهي واحدة من الإسهامات الكبرى في مجال العلوم الاقتصادية.
في عام 1966، ترك فيلبس «ييل» وانتقل إلى جامعة «بنسلفانيا» ليصبح أستاذاً في الاقتصاد، وخلال عمله هناك، ركز في بحث له على الربط بين الوظائف والأجور والتضخم، والذي قاده في نهاية المطاف إلى نشر ورقته البحثية تحت عنوان «ديناميات الأجور والتوازن في سوق العمل»، حيث قال فيها إنه عند تحديد الأسعار والتفاوض بشأن أجور العمال، يقوم أرباب العمل والعمال بإصدار أحكام بشأن التضخم في المستقبل تؤثر بالتالي في التضخم الفعلي، وكان نتيجة لهذا أن معدل البطالة على المدى الطويل لا يتأثر بالتضخم لكن تحدده فقط آليات سوق العمل.
في عام 1971 انتقل فيلبس للعمل في قسم الاقتصاد بجامعة كولومبيا، وخلال تلك الفترة نشر بحوثاً تتعلق بضريبة التضخم وأثر السياسات المالية في معدلات التضخم، وبعدها بعام واحد، نشر فيلبس كتاباً جديداً ركز فيه على المفاهيم المتعلقة بالبطالة والتضخم.
وفي عام 1982 عين إدموند فيلبس أستاذاً في الاقتصاد السياسي بجامعة «كولومبيا»، وفي عام 1985 نشر كتاباً عن الاقتصاد السياسي وجمع فيه جميع النظريات الحديثة المتعلقة بالعلوم الاقتصادية آنذاك.
في منتصف تسعينات القرن الماضي، نشر فيلبس عدداً من البحوث عن نظريات الاندماج الاقتصادي، وفي عام 1997 نشر كتاباً بعنوان «العمال المجزي» والذي عالج فيه أسباب ارتفاع البطالة وانخفاض معدلات الأجور.
في عام 2006 منحت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم فيلبس جائزة نوبل للاقتصاد، تقديراً لأبحاثه الاقتصادية المتعلقة بالأسعار والبطالة وتوقعات التضخم.