يعرف بنجامين فرانكلين بأنه أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية، لكنه حقق أكثر من ذلك في حياته، حيث اخترع مانعة الصواعق، ولديه اكتشافات مهمة في الفيزياء والدراسات السكانية، وألف العديد من الكتب الأكثر مبيعاً، وعزف على الكمان والقيثارة وألّف الموسيقى، بالإضافة إلى أنه أسس العديد من المؤسسات المدنية، بما في ذلك جامعة ولاية بنسلفانيا.
لكن كيف أنجز فرانكلين أكثر بكثير من معاصريه، بالنظر إلى أن الجميع لديهم 24 ساعة في اليوم؟ تكمن الإجابة عن هذا السؤال في جدول فرانكلين اليومي. رتب فرانكلين جدوله حسب الأهمية، ووضع أساساً متيناً لإنشاء جدول يومي يتماشى مع الفضائل التي يؤمن بها وتوجيه وقته وطاقته في الاتجاه الصحيح. إليكم في هذا السياق 10 دروس في الإنتاجية من جدول بنجامين فرانكلين اليومي:

اجعل جدولك بسيطاً:

أول ما ستلاحظه في جدول فرانكلين اليومي هو بساطته، حيث يحوي على 6 مهام زمنية محددة كل يوم، وإحداها النوم، فهو ضرورة واضحة. ولا توجد قائمة مكدسة بالأشياء التي يجب إنجازها، فهي بسيطة جداً وتركز على الأساسيات، وفعّالة جداً. من السهل جداً الاستهانة بقوة البساطة، على الرغم من أنها القوة الدافعة الخفية وراء ذروة الإنتاج.

النوم والاستيقاظ في التوقيت نفسه:

من أكثر العبارات الشائعة التي كان يقولها فرانكلين «النمو والاستيقاظ مبكراً يجعل الإنسان صحيحاً وثرياً وحكيماً». ويبدو أن فرانكلين كان ينفذ ذلك حرفياً، وفقاً لجدوله. وكان فرانكلين يستيقظ كل يوم مبكراً في الساعة الخامسة صباحاً ويذهب إلى الفراش في الساعة العاشرة مساءً، لتبلغ عدد ساعات نومه كل ليلة 7 ساعات. ومع ذلك، من الملاحظة أن الأهم هو ليس الوقت الذي تذهب فيه إلى الفراش أو الاستيقاظ، بل هو اتساق جدول النوم. وعبر الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في الوقت نفسه يومياً، فأنت بذلك تدرب دماغك على النوم بشكل أسرع، مما يحسن نوعية نومك.

اقض وقتاً هادئاً وحدك:

بعد فترة وجيزة من استيقاظه من النوم، كان فرانكلين يستحم ثم يقضي بعض الوقت في الصلاة والتأمل. ومنحت هذه العادة اليومية فرانكلين صفاء الذهن الذي يحتاج إليه والتركيز للتخطيط ليومه ومتابعة جدول أعماله.

خطط ليومك ولما تريد فعله:

في كل صباح، وقبل ذهابه إلى العمل، كان فرانكلين يحدد نواياه لهذا اليوم بطرح سؤال مهم وهو: «ما الأعمال الصالحة التي سأفعلها اليوم؟» ومن ثم يختار فضيلة للتركيز عليها وبعدها يخطط ليومه. إن تحديد نواياك ووضع خطة عمل كل صباح، تضمن لك التركيز على مهماتك الأكثر أهمية وتجنب الانشغال بالأمور التافهة خلال اليوم.

خصص وقتاً للتعلم:

في جدول فرانكلين اليومي، يخصص بعض الوقت لتعلم شيء جديد مستقل ومنفصل عن العمل. وعلى الأرجح أن هذا الوقت يقضيه معظمنا في قراءة الكتب أو الصحف، ولكن كان فرانكلين يقضيه في تعلم لغة جديدة أو العزف على آلة موسيقية أو العمل على اختراع.

خصص وقتاً للتركيز على العمل المهم:

خصص فرانكلين فترتين زمنيتين مدة كل منهما أربع ساعات، من الساعة 8 صباحاً إلى الساعة 12 ظهراً، ومن الساعة الثانية بعد الظهر حتى الساعة 6 مساءً، للعمل العميق والتركيز دون انقطاع على أهم مهامه. وبالمثل، خصص فرانكلين فترة زمنية مدتها ساعتان، من 12 إلى 2 ظهراً لتناول طعام الغداء والعمل الخفيف مثل مراجعة موارده المالية.

أعد الأمور إلى مكانها بعد العمل:

بعد قضاء يوم طويل في العمل، من السهل الابتعاد عن مساحة العمل وترك الأشياء غير منظمة، وفي اليوم التالي يكون عليك تنظيف المكان قبل الشروع في العمل. وعلى الرغم من أن هذا قد يوفر الوقت في المساء، إلا أنه يهدر وقتاً ثميناً وقوة إرادة وطاقة في الصباح، حيث كان من الممكن الشروع في العمل مباشرة بدلاً من تضييعه في التنظيم. ولتجنب هذه المشكلة، حرص فرانكلين على تنظيف مساحة عمله وإعادة ترتيب مكتبه قبل مغادرته.

خصص وقتاً للراحة:

بعد العمل كل يوم، يقوم فرانكلين بتنظيف مكتبه وتناول وجبة العشاء، ثم يقضي بقية المساء في الاسترخاء والاستماع إلى الموسيقى ولقاء أصدقائه. إن الراحة ليست مضيعة للوقت، إنها أداة إنتاجية قوية لإعادة تنشيط الدماغ والجسم، استعداداً لليوم التالي.

راجع يومك كل مساء:

قبل النوم مباشرة كان فرانكلين يراجع ما عمله في اليوم ويطرح على نفسه سؤالاً مهماً: ما الأعمال الصالحة التي فعلتها اليوم؟ وبعد مراجعة الأمور التي سارت على نحو جيد وتلك التي لم تسر كما خطط له، يتطلع فرانكلين إلى تغيير وتحسين جدوله اليومي.

لا تهدف إلى الكمال:

في كتاب «الطقوس اليومية: كيف يعمل الفنانون»، يشرح مؤلفه أن فرانكلين كان يجاهد نفسه للالتزام بجدوله اليومي، ويضيف: «لم يكن فرانكلين يميل بشكل طبيعي لتنظيم أوراقه ومكتبه، وكان يشعر بأن هذا الجهد متعب إلى درجة أنه كان يريد التوقف عن اتباع جدول زمني». إن الأمر الأكثر أهمية ليس الكمال، إنما التحسّن.