يتكون الوتر من نسيج ضام يربط في العادة العضلات مع العظام والأجزاء الأخرى من الجسم، ويرتبط من أحد نهاياته بحزم ألياف العضلات، ومن النهاية الأخرى بالعظام.

وينقل الوتر القوة الميكانيكية التي تنتج من تقلص العضلات إلى العظام، وتتصف الأوتار بالقوة الملحوظة، والتي تعد أعلى قوة شد توجد بين الأنسجة اللينة.

وترجع هذه القوة العظمية إلى الهيكل الهرمي والتوجه الموازي وتكوين أنسجة ألياف الوتر، وتعد هذه القوة ضرورية؛ لمقاومة الضغوط التي تنتج عن تقلص العضلات.

تتعرض الأوتار للعديد من الإصابات؛ ومنها: الالتهاب، والذي يرجع إلى عدة أسباب؛ كاستخدام الأوتار بصورة مفرطة؛ نتيجة القيام بعمل أو رياضة أو حركة معينة.

ويمكن أن ترجع الإصابة بالتهاب الأوتار إلى التقدم في العمر، أو بسبب الإصابة ببعض الأمراض، وفي بعض الأحيان فإن الالتهاب يكون أثراً جانبياً لبعض الأدوية.

ويتعافى أغلب المصابين بالتزام الراحة والعلاج الطبيعي، مع تناول المسكنات، وتحتاج الحالات الحادة إلى تدخل جراحي؛ وذلك عند حدوث تمزق في الوتر.

ونتناول في هذا الموضوع مشكلة التهاب الأوتار بكل جوانبها، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها المميزة، ونقدم طرق الوقاية الممكنة، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الأكثر إصابة

يصاب أي وتر في الجسم بالالتهاب، وإن كان هناك بعض الأوتار عرضة للإصابة بشكل أكبر، وتعد إصابة أوتار الكتف، والتي تعرف بالكفة المدورة، السبب الأكثر انتشاراً لآلام الكتف.

ويتعرض الوتران الممتدان إلى الإبهام للإصابة بالالتهاب، وتعرف هذه الحالة بمتلازمة دي كرفاين.

وتشمل الإصابة بالالتهاب: الأوتار المثنية التي تربط الأصابع، وهذا الالتهاب يتسبب في أن تلتصق بالأغماد، وهو سبب شعور المصاب بالفرقعة. ويصاب الوتر ذو الرأسين، والذي يوجد في العضلة ذات الرأسين في الجزء العلوي من الذراع، وبسببه يشعر المصاب بألم عند ثني المرفق أو تدوير أو رفع الذراع.

وتتضمن الأوتار المعرضة بكثرة للالتهاب وتر أخيل، ويتسبب في ألم في الجزء الخلفي للعقب، والوتر المأبضي، وهو ممتد على جانبي الركبة، ويحدث ألماً في الجزء الخارجي منها، وأيضاً الأوتار القريبة من عظام الورك.

ويستخدم مصطلح التهاب الجراب المدوري في الأغلب للدلالة على التهاب هذه الأوتار؛ وذلك لأن الجراب من الممكن أن يصاب هو الآخر.

العمل والهواية

ترجع الإصابة بالتهاب الأوتار إلى عدة أسباب، وفي الأغلب فإن هذه الإصابة يكون سببها تكرار حركة معينة لوقت طويل، وتتكرر الحركات؛ بسبب العمل الذي يمارسه المصاب أو الهواية، وهو ما يشكل ضغطاً على الأوتار.

وتشمل الأسباب كذلك الحركات غير الصحيحة أثناء المشي أو الوقوف، وعند وجود ضغط غير طبيعي يقع على إحدى مناطق الجسم؛ وذلك لوجود عيب ولادي في مفصل من المفاصل، أو أن عظمة ما تتموضع بصورة خاطئة، على سبيل المثال حدوث التحام خاطئ للعظم عقب الكسر.

وتؤدي الإصابة ببعض الأمراض إلى التهاب الأوتار، كالتهاب المفاصل الروماتويدي وهشاشة العظام، وكذلك الإصابة بداء السكري، وفي بعض الحالات يكون السبب مشاكل في عمليات الأيض، أو كأثر جانبي لتناول بعض الأدوية.

وتزيد بعض العوامل من خطر الإصابة بهذه الحالة، ومن ذلك العمر فالأوتار مع تقدم الشخص في العمر تكون أقل مرونة، وبالتالي تكون الإصابة بالالتهاب أسهل.

وتنتشر هذه الإصابة في بعض المهن؛ بسبب الحركات المتكررة والوضعيات غير الملائمة، ورفع اليد لأعلى بصورة متكررة، مع الاهتزاز والإجهاد الشديد.

ويمكن أن يكون سبب الإصابة ممارسة بعض الألعاب الرياضية، كالتنس والسباحة والجولف والبيسبول وكرة السلة.

ألم متزايد

يعاني المصاب بالتهاب الأوتار عدداً من الأعراض، والتي تبدأ بألم يزيد عندما يحرك الطرف أو المفصل المصاب، ويصف هذا الألم بأنه كليل.

ويشعر كذلك أن هناك نوعاً من الخشونة أو صوتاً غريباً أثناء الحركة، وفي بعض الحالات يظهر ورم خفيف أو كتلة على طول الوتر، مع شعور بالدفء واحمرار.

ويمكن أن تستمر هذه الأعراض فترة تراوح من أيام وحتى عدة أسابيع، وفي الحالات المزمنة تمتد لعدة أشهر؛ وذلك بحسب حدة الإصابة.

ويتعافى أغلب المصابين بالتهاب الأوتار؛ بالالتزام بتدابير الرعاية الذاتية، إلا أن هناك بعض الحالات التي تحتاج إلى الحصول على استشارة طبية؛ عندما تؤثر الأعراض في أنشطة المصاب اليومية.

ويجب الانتباه إلى أن إهمال علاج التهاب الأوتار ربما أدى إلى مضاعفات تبدأ بالإصابة بتمزق الأوتار، والتي تعد إصابة أكثر خطورة ومن الممكن أن تحتاج إلى تدخل جراحي.

ويمكن أن تنشأ حالة تعرف بالداء الوتري عند استمرار تهيج الوتر لأسابيع أو شهور، والتي تشتمل على تغيرات تنكسية في الوتر، إضافة إلى نمو أوعية دموية جديدة غير طبيعية.

تخفيف الآثار

يكتفي الطبيب عند تشخيص التهاب الوتر بالفحص الجسدي للمصاب، وربما يطلب إجراء أشعة سينية أو اختبارات تصوير أخرى؛ وذلك بهدف استبعاد أي حالات أخرى ربما كانت سبباً في الأعراض التي يشكو منها المصاب.

ويهدف العلاج إلى تقليل الالتهاب، وتخفيف حدة الألم؛ وذلك من خلال الراحة، وتناول المسكنات، وفي الأغلب فإن هذه الإجراءات تكون كافية، إلا أن هناك بعض الحالات تحتاج إلى تدخل جراحي.

ويساعد التزام المصاب بالراحة على التعافي من الالتهاب بصورة تدريجية، وعلى سبيل المثال فإن الانقطاع عن الرياضة التي كانت سبباً وراء الإصابة يسهم في الشفاء.

ويمكن أن يستخدم المصاب دعامات؛ لمنع المنطقة المصابة من الحركة، وبالتالي حصولها على راحة أكثر وسرعة شفائها.

باردة وساخنة

تخفف الكمادات بنوعيها الساخن والبارد من حدة الالتهاب؛ وذلك بوضع منشفة ساخنة أو كيس به ثلج على المنطقة المصابة لمدة لا تقل عن 15 دقيقة، مع تكرار هذا الأمر لمرتين في اليوم.

ويحبذ البدء بوضع الثلج؛ وذلك لو وقعت الإصابة خلال ال 48 ساعة الماضية، ويلي ذلك استخدام الكمادات الساخنة.

ويمكن تناول بعض المسكنات، والتي تخفف من حدة الألم، كما أن الكريمات الموضعية المضادة للالتهاب تساعد في هذا الأمر وتعجل من التعافي؛ وذلك من غير آثار جانبية لتناول الأدوية الفموية المضادة للالتهاب.

وتساعد التمارين المصممة لإطالة أوتار العضلات المصابة وتقويتها، ومن أمثلتها التقوية اللامركزية، على تقليص العضلة عند تمددها، وهي بالفعل تعد علاجاً ناجعاً في كثير من الحالات المزمنة.

وتستخدم الموجات فوق الصوتية؛ لإزالة الأنسجة التي تندبت في الأوتار؛ وذلك من خلال صنع شق صغير لإدخال جهاز يزيل هذه الأنسجة.

وتحتاج بعض الحالات الخضوع للتدخل الجراحي؛ وذلك بناء على شدة الإصابة، كأن يكون هناك تمزق في الوتر بشكل كامل، أو أن هناك رواسب كلسية على الأوتار؛ يتطلب تفتيتها إجراءات خاصة.

نصائح للوقاية

يوجه الأطباء عدداً من النصائح بهدف تقليل فرص الإصابة بالتهاب الأوتار، ومن ذلك أن يتجنب الشخص أي تمرين يمكن أن يتسبب في ضغط زائد على الأوتار.

ويجب أن يتوقف عند الشعور بألم مفاجئ، ويحصل على فترة مناسبة من الراحة، مع عدم ممارسة مثل هذه التمارين فترات زمنية طويلة، من أجل توفير الوقت الكافي لتعافي الوتر.

ويمكن أن يتم مزج أكثر من تمرين لتجنب إجهاد الأوتار، كالجري مع ركوب الدراجات أو السباحة، وينبغي ألا تهمل تمارين الإحماء في بداية ممارسة النشاط الرياضي، فهي ضرورية للوقاية من حدوث مشاكل للأوتار.

وتحسن هذه التمارين نطاق حركة المفاصل لأقصى مدى، ومن الممكن أن تحد من الصدمة المتكررة على الأنسجة الضيقة، وينصح بتفادي أي أخطاء عند أداء التمارين الرياضية، لأن الممارسة الخاطئة تؤدي مع الاستمرار فيها إلى إصابة الأوتار بالالتهاب.

ويجب تجنب البقاء في وضع الجلوس فترة طويلة، وبالنسبة لمن تقتضي ظروف عملهم البقاء في هذا الوضع - كمن يستخدم الحاسب الآلي - ينصح في هذه الحالة بضبط الكرسي ولوحة المفاتيح وسطح المكتب، بما يتلاءم مع الطول وطول الذراع والمهام المعتادة، ويساعد ذلك على حماية جميع الأوتار من الضغط.