أبوظبي- «الخليج»:
عمل الباحثون في مركز «تايز» العالمي لدراسة فاعلية ومستوى التدخلات التحويلية للأطفال (Global TIES for Children)، وهو مركز له مقر في كل من جامعة نيويورك أبوظبي وجامعة نيويورك، على تناول عدد من تداعيات الهجرة التي يواجهها اللاجئون السوريون القصر في النظام التعليمي اللبناني، وتوصل الباحثون إلى أن تأخر الطالب عن أقرانه وبالتالي دراسته مع آخرين يصغرونه في العمر قد يؤدي إلى صعوبات في النمو والتعلم، وبينما تستعد العديد من المدارس حول العالم لإعادة فتح أبوابها في سبتمبر المقبل، تقدم الدراسة نتائج مهمة يمكن أن تساعد على إثراء الجهود المبذولة لإعادة دمج الأطفال في المدارس بعد انقطاع كبير وقضاء وقت طويل بعيداً عن الحياة الدراسية.
وجمعت الدراسة وحللت بيانات التقييم من 448 طفلاً سورياً لاجئاً في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وحتى مارس/آذار 2017، ووجد الباحثون أن الأطفال الأكبر سناً بالنسبة لمستواهم في الصف - ما يسمى «المرحلة العمرية مقابل المرحلة الأكاديمية» - كان أداء الوظائف التنفيذية الإدراكية ومهارات التنظيم السلوكي لديهم أضعف مقارنة بالأطفال الذين تم وضعهم في مستوى صف مناسب لأعمارهم، كما أن الأطفال الذين أعمارهم أكبر من مستوى مرحلتهم الأكاديمية قد يواجهون أيضاً انخفاضاً في مهارات القراءة والكتابة والرياضيات.
وقالت نائب رئيس مركز «تايز» العالمي والباحثة الرئيسية في هذه الدراسة، الدكتوره كارلي تابز دولان: «تشكل هذه الدراسة أول بحث شامل ومعمق يدرس العلاقة بين الصعوبات التي يواجهها اللاجئون القصر في بلدان متوسطة الدخل، بما في ذلك الجوانب الأكاديمية والإدراكية والنفسية والسلوكية، وفي هذه اللحظة، يواجه أكثر من مليار طفل حول العالم تحديات مماثلة.
وأضافت: أسفرت الأزمة الصحية التي يمر بها العالم في انقطاع أكثر من 1.6 مليار طفل وشاب عن الدراسة في مختلف أنحاء العالم، ومن المتوقع أن تجبر التأثيرات الاقتصادية الملايين من الأطفال على التخلي عن تحصيلهم الأكاديمي.
وقالت ها يون كيم كبير الباحثين في مركز «تايز» العالمي والمؤلف الرئيسي للدراسة: "تشير أبحاثنا إلى أن التعرض لهذه التجارب قد يؤدي إلى الإضرار بالتحصيل الأكاديمي والمهارات الاجتماعية والعاطفية لدى الأطفال.
ووفقاً للدراسة، هناك عدة أسباب تربط بين عدم تناسب الفئة العمرية والمرحلة الأكاديمية مع التأخر الإدراكي والاضطرابات السلوكية والصعوبات التعليمية، ومنها أن تأخر الطفل دراسياً عن أقرانه قد يشير إلى مروره بظروف عصيبة في سن مبكر بشكل متكرر، ما يتسبب في عرقلة تحصيله الدراسي وتراكم تأثيراتها المتتابعة، أما الأمر الآخر فهو أن حرمان الطفل لفترات مطولة من رفقة أقرانه وعدم توافر المناهج المناسبة لعمره قد يسهم في تأخر نموه وتطور مهاراته، ما ينتج عنه أيضاً اضطرابات سلوكية، وهناك عامل آخر، وهو ظاهرة وضع الأطفال الأكبر سناً ممن لديهم تحديات معرفية وسلوكية واجتماعية وعاطفية، في مرحلة أكاديمية مع أطفال يصغرونهم سناً.