يعتبر الماء أحد أكثر مصادر الطاقة المتجددة اعتماداً على مستوى العالم، وتجاوز بأهميته مصادر نظيفة أخرى كالريح أو ضوء الشمس.
في العام الماضي، استطاعت القوة الكهرومائية في العالم توليد 1308 جيجاوات من الطاقة النظيفة، ولتقريب الموضوع أكثر فإن جيجاوات واحد يعادل الطاقة التي تنتجها 1.3 مليون من خيول السباق أو 2000 من طرادات السرعة.
تعتمد المرافق في جميع أنحاء العالم على الطاقة الكهرومائية لتوليد الكهرباء لأنها رخيصة وسهلة التخزين والتوزيع، ويتم إنتاجها بدون احتراق الوقود. مما يعني أنها لن تطلق ثاني أكسيد الكربون أو الملوثات بالطريقة التي تحرق بها محطات الطاقة الوقود الأحفوري مثل الفحم أو الغاز الطبيعي. بالرغم من ذلك وكما هو الحال مع مصادر الطاقة الأخرى، فإن الطاقة الكهرومائية لا تخلو من تكلفة بيئية. بالإضافة إلى التأثير العميق للنظام الإيكولوجي لسد وتحويل الممرات المائية الضخمة، يمكن للطاقة المائية أن تلحق الخراب بالأحياء المائية وأنظمتها البيئية.
إن غالبية مستجمعات المياه حول العالم، التي يعمل بعضها بالطاقة المائية منذ أكثر من قرن، تتدهور بشدة، بسبب وجود ممرات مائية ملوثة وتقنيات قديمة. وغالباً ما تكون الخزانات التقليدية مسطحات مائية راكدة، وتكون في كثير من الأحيان موطناً لتكاثر الطحالب الضارة.
يمكن أن تكون السدود المائية الكبيرة منطقة موت للأسماك، بالإضافة إلى عرقلة مسارات الهجرة للكائنات البحرية المختلفة، والتي يمكن أن تتأذى من شفرات التوربينات سريعة الدوران. وإذا نجحت في تجاوز تلك الشفرات الحادة، فقد تؤدي التغيرات المفاجئة في الضغط إلى قتلها.
إن تغير المناخ مرتبط بتغير المياه. وهناك فرصة لإعادة التفكير في مرافق الطاقة الكهرومائية بتقنيات الهندسة المدنية والبيئية، باستخدام التوربينات الآمنة للأسماك، والتعلم الآلي، وصور الأقمار الصناعية. والواقع أن التقلبات المناخية القاسية وسقوط الأمطار غير المتوقع يمكن أن يجعلا الحلول المبتكرة أكثر إلحاحاً. إذا تم القيام بذلك على نحو مستدام، ستعمل الطاقة الكهرومائية كمصدر أساسي للوقود الأخضر مع عدد من الفوائد الجانبية، بما في ذلك التحكم في الفيضانات والري وإمدادات المياه والحد من الجفاف.
يتطلع المهندسون إلى تغيير مستقبل الطاقة الكهرومائية من خلال التوربينات الآمنة للأسماك. فهل من الممكن صنع طاقة نظيفة ومتجددة من الأنهار مع الحفاظ على الحياة البرية والمائية؟ وهل يمكننا تسخير القوة غير العادية للأنهار بطريقة تعيد ملء النظم البيئية، بدلاً من الإضرار بالحياة البرية؟
يكمن التحدي الذي نتصدى له، في كيفية الاستفادة من السمات العظيمة للطاقة الكهرومائية كمورد للطاقة المتجددة مع الموثوقية والقابلية للتطبيق، وتقليل التأثير البيئي والتكلفة لإنشاء نظام حديث للطاقة المتجددة من المياه.
«بي بي سي»