برز سبعة فلاسفة من بين أقرانهم، فيما أصبح يعرف بالحقبة الحديثة من تاريخ الفلسفة، في القرنين السابع عشر والثامن عشر، إنهم ديكارت وسبينوزا ولايبنتز ولوك وبركلي وهيوم وكانط، وتمثل أفكارهم صميم الفلسفة الكلاسيكية الحديثة، وتيارها الأساسي.
هكذا- كما يرى ريتشارد شاخت في كتابه «رواد الفلسفة الحديثة»- فإن الإلمام بأعمال هؤلاء الفلاسفة يمثل أحد الأركان، التي ترتكز عليها دراسة الفلسفة في كل معهد من المعاهد الفلسفية في الغرب.
يشير شاخت إلى أن الفلسفة ظهرت قبل ظهور ديكارت بألفي سنة، ولا تزال تتابع سيرتها بعد كانط، غير أن هؤلاء الفلاسفة السبعة قد أحدثوا أثراً عميقاً للغاية على مسار الفلسفة؛ بحيث غدا من المستحيل تصور وجود الأشكال المتنوعة من البحث، التي تمثل مجتمعة الفكر الفلسفي حالياً، وأيضاً مختلف القضايا التي يدور الجدل حولها، والمواقف التي يتخذها الفلاسفة المعاصرون من شتى المذاهب، بغير رجوع إلى ما أسهم به هؤلاء الفلاسفة السبعة.
يوضح شاخت، أنه بوسعنا أن نعترف بحدوث تقدم في الفلسفة، وأن نعترف أيضاً بأن الأبحاث الأحدث خطوة متقدمة على الأبحاث التي سبقتها، وإن كان هذا الرأي لا يصح عن الفلسفة، كما هو الحال في العلوم الاجتماعية والطبيعية؛ حيث ساعد ارتقاء التقنيات التجريبية والرياضية على سرعة الكشف عن عدم كفاية الأبحاث المبكرة، وعدم استبعاد أن تكون الكلمة الأخيرة في أي موضوع متاح هي أفضل ما يقال عنه.