الزواج بالثانية بإذن الأولى

02:11 صباحا
قراءة 3 دقائق
د. عارف الشيخ

فهم الكثيرون من الناس أو الكثيرات من النساء، أن الرجل لا يصح زواجه بالثانية إلا إذا كان ذلك بإذن الزوجة الأولى، وقد بني قانون الأحوال الشخصية في بعض البلدان على هذا المفهوم، فقال القانون: على الزوج إبلاغ زوجته بموجب إخطار رسمي يرسله المأذون، ويترتب على عدم إعمال هذا الشرط حق الزوجة الأولى في طلب الطلاق.
لكن لو رجعنا إلى نصوص الشريعة الإسلامية لوجدنا أن الزواج بالثانية، لا يشترط فيه علم الزوجة الأولى، ولا إعلامها ولا إذنها، ولا يشترط رضاها، لأن الزواج مثنى وثلاث ورباع، حق شرعي للزوج قرره القرآن الكريم، وإنما الذي اشترطه القرآن الكريم، وقرره الفقهاء في كتبهم، هو العدل بين الزوجات في النفقة والمبيت والسكنى، وعدم الميل إلى واحدة منهن على حساب الأخرى، ولا اعتبار للميل القلبي الذي لا إرادة للزوج فيه، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إن هذا قسمي فيما أملك، ولا تؤاخذني فيما لا أملك» ويقصد الميل القلبي.
إذن ما يحصل اليوم من أن الزوجة بمجرد علمها بأن زوجها تزوج عليها، تقوم وتعلن التمرد عليه، وتطالب بورقة طلاقها يعد مخالفاً للشرع، وتعد مثل هذه الزوجة ناشزة، وفي الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة»، (رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجة).
وبما أن النساء اليوم لا يرضين أن يتزوج عليهن أزواجهن، فإن بعض الرجال لا يملك الشجاعة الكافية، فيتزوج الثانية سرّاً من غير أن يخبر زوجته فتعتقد بعض النساء أن مثل هذا الزواج غير صحيح لسببين: أحدهما أنه لم يخبر الأولى ولم يستأذنها، والثاني أنه تزوج سرّاً ونكاح السر باطل.
لكنني أقول: نكاح السر يكون باطلاً عندما لا تتوافر فيه الأركان الأساسية التي هي الإيجاب والقبول (الزوج، الزوجة، الولي، الشاهدان).
أما إذا توافرت هذه الشروط فلم يعد سرّاً وتكفي شهادة الشاهدين، ولذلك فإن زواج المسيار وهو زواج قد لا تعلم به الزوجة الأولى إلا بعد فترة نكاح شرعي صحيح.
وقد حرّم الشرع نكاح السرّ، لأنه يترتب عليه ضياع الحقوق، فالدوائر الرسمية والقضاء لا يعترفان بالزواج، إذا لم يكن موثقاً رسمياً من المحاكم.
أما إذا تم العقد وتم توثيقه من الجهات القضائية الرسمية، فلا يعدّ الزواج سرّاً حتى لو بقي أعواماً من دون أن يعلم به أحد.
وينبغي أن نفرق بين ما إذا طلبت الزوجة الأولى الطلاق بمجرد علمها بالزواج الثاني، وبين أن تكون هي قد اشترطت في ورقة عقد زواجها، ألا يتزوج زوجها عليها إلا بإذنها ورضاها.
ففي الحالة الأولى لا حق لها في الاعتراض على زواجه من الثانية، لأن الله تعالى أباح له ذلك، وفي الحالة الثانية فإن المسلمين عند شروطهم، فإذا كانت اشترطت ألا يتزوج عليها إلا بإذنها فإن لها ذلك طالما أن الزوج قبل هذا الشرط ومثل هذا الطلب من الزوجة الأولى يسمى حق الفسخ.
وفي «المغني» لابن قدامة الحنبلي (ج٧ ص٧١): الشروط في النكاح تنقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدها ما يلزم الوفاء به وهو ما يعود إليها نفعه وفائدته مثل أن تشترط ألا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يسافر بها أو لا يتزوج عليها، فهذا يلزمه الوفاء لها به، فإن لم يفعل فلها فسخ النكاح، وفي الحديث «أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج»، (رواه البخاري).

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"