الفوائد المتراكمة على الإيداع الربوي

02:17 صباحا
قراءة 3 دقائق
د. عارف الشيخ

هناك من يتعامل مع البنوك الإسلامية منذ البداية، فلا يبيع ولا يشتري، ولا يقترض ولا يقرض إلا من خلال المصارف الإسلامية التي يتذمر منها بعض المتعاملين أحياناً عندما يرون أن البيع والشراء يتم بطريقة وكأنها أغلى وأعلى تكلفة، إلا أنه في النهاية يقتنع بأن ما رآه تحايلاً سماه البنك مضاربة ومرابحة وما شابه ذلك، والتحايل إذا كان مغلفاً بغلاف شرعي، فإن الشرع نفسه فتح باباً في الفقه اسمه الحيل الشرعية، فما المانع من أن يبيعك بأغلى من البنوك الأخرى، ما دامت تخلصك من قيود ربوية موجودة في البنوك الأخرى قد تودعك في غياهب السجون؟
- على كل حال «لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي» وقد أوجدت الدولة مصارف إسلامية، وها هي دبي تحولت إلى عاصمة الاقتصاد الإسلامي، لكن في المقابل نجد العديد من البنوك الوطنية والأجنبية موجودة على أرض الدولة، والناس فيما يبدو أحرار في التعامل مع هذه أو تلك.
ومن الناس من تغريه الدعايات والترويجات، فيلهث وراء الأسرع أو الأكثر فائدة، ناسياً قول الله تعالى: «يمحق الله الربا ويربي الصدقات».
- لكن هناك سؤال يطرح نفسه بنفسه وهو: إن الشركات أو الناس الذين تعاملوا مع البنوك الربوية أو المحرمات عموماً، إذا ندموا على ما فعلوا وأرادوا أن يتخلصوا من تبعات الحرام فما الحلّ؟
- يقول الفقهاء المعاصرون: إن المشقة تجلب التيسير، والحرج يرفع، لذا فإنه لا بد للناس من التعامل مع بعض الشركات التي تخلط الحلال بالحرام، وعندئذ يكون المتعامل معها قد وقع في الحرام أيضاً، بمعنى أن عوائد شركته أو ماله منها ما هو حلال ومنها ما هو حرام أو فيه شبهة، وفي هذه الحالة فإن عليه لكي يتخلص من الحرام أن يحسب حسبة تقريبية لما دخل عليه من الحرام ثم يوزعه على وجوه الخير، على ألا يحسب ذلك ضمن زكاة ماله، ولا أن يدفع منه ضرائب حكومية.
- الذين أفتوا بهذه الفتوى، استندوا إلى قاعدة فقهية معروفة تسمى عموم البلوى وعموم الحاجة ورفع الحرج، وقد قال الإمام السرخسي من الحنفية: «ما لا يستطاع امتناع عنه فهو عفو»، (انظر المبسوط للسرخسي ج1 ص90) ويقول شهاب الذين القرافي من علماء المالكية: «كل مأمور يشق على العباد فعله، سقط الأمر به، وكل منهي عنه شق عليهم اجتنابه سقط النهي عنه»، (انظر الذخيرة ج1 ص189).
ويقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: «يجوز للحاجة ما لا يجوز بدونها، كما يجوز بيع العرايا خرصا بالتمر»، (انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية).
وقد أشار ابن تيمية إلى ما ورد في الصحيحين من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى في أكثر من حديث عن بيع الرطب بالتمر، وبيع التمر خرصاً وتخميناً، ومع ذلك أجاز لأصحاب الحاجة بيع ما على النخيل من الرطب بتمر يخرص خرصاً في حدود خمسة أوسق (667كم)، ومن هذه الأحاديث استخرج الفقهاء قواعد مثل: «الحاجة تنزل منزلة الضرورة».
- وأود أن أشير إلى مسألة وهي أن الفقهاء بمن فيهم فقهاء المذاهب الأربعة، أجازوا التعامل مع من غالب ماله حلال، سواء كان بيعاً أو شراء أو غير ذلك.
يقول الكاساني من الحنفية: «كل شيء أفسده الحرام، والغالب عليه الحلال فلا بأس ببيعه»، (انظر البدائع والصنائع ج6 ص144).
ويقول ابن رشد: «التعامل مع من غالب أمواله حلال جائز لدى المالكية»، (انظر فتاوى ابن رشد ج1 ص631).
ويقول العز بن عبدالسلام: «وإن غلب الحلال بأن اختلط درهم حرام بألف درهم حلال، جازت المعاملة»، (انظر قواعد الأحكام ج1 ص 72، 73).

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"