تحقيق: فاروق فياض
بلغ حجم الأقساط المكتتبة لتأمينات التقاعد والشيخوخة وتعويضات العمال 470 مليون درهم في عام 2018، وهي ذات أهمية كبيرة في بناء المجتمع واستقراره وتسهم بشكل حيوي في عملية النمو الاقتصادي والاجتماعي، كذلك تعد قناة رئيسية لتجميع المدخرات الوطنية ويمكن استخدامها في مشاريع استثمارية تعود بالنفع على المجتمع والاقتصاد في آن واحد.
ولتأمينات التقاعد والشيخوخة؛ دور رئيسي في حماية الأفراد والممتلكات من حيث ضمان الوفاء بالالتزامات لحملة وثائق التأمين فضلاً عن دورها الاستثماري في تجميع المدخرات الوطنية وتنميتها واستثمارها الأمثل بما يتفق ومتطلبات تلك الصناعة وتدعيم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أي دولة.
يسعى التأمين إلى تطوير تغطيات تأمين التقاعد والشيخوخة، وتنمية الوعي التأميني لهذا النوع من المنتجات، وبلغت الأقساط المكتتبة لتأمينات التقاعد والشيخوخة 117 مليون درهم بما يوازي ما نسبته 1 % من إجمالي الأقساط لفرع التأمين على الأشخاص وتكوين الأموال، وتساهم في تقديم الحماية التأمينية للأفراد المتقاعدين لتوفير حياة كريمة بعد التقاعد وبالتوازي مع المنافع المتحصلة من نظم المعاشات والتأمينات الاجتماعية.
صناديق التقاعد
وتعد استدامة صناديق التقاعد الخليجية عاملاً مهماً في النمو الاقتصادي خاصة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والعجز الاكتواري، وأن نجاح تطوير أنظمة التقاعد الحالية سيساهم في تنمية الأسواق المالية في دول مجلس التعاون الخليجي.
وللضمان الاجتماعي أهمية قصوى كنظام تأميني تكافلي عام يهدف إلى حماية الأشخاص اجتماعياً واقتصادياً في حال تعرض الأشخاص لأحد الأخطار الاجتماعية مثل الشيخوخة، والعجز، والوفاة، وإصابات العمل والتعطل عن العمل، وتأمين راتب تقاعد الشيخوخة، وراتب اعتلال العجز
(الكلي، أو الجزئي) وراتب تقاعد الوفاة.
وأصبحت أنظمة التقاعد تؤمّن بشكل عام ثلاث مزايا رئيسية، اجتماعياً: تسمح للمتقاعدين بالمحافظة على مستوى الاستهلاك الذي اعتادوه قبل التقاعد، أو على الأقل تشكّل شبكة أمان تحميهم من الفقر. ومن الناحية المالية؛ تساند أنظمة التقاعد الالتزامات الطويلة الأمد والاستثمارات طويلة الأمد ما من شأنه تخفيف تقلّب الأسواق المالية وتعزيز أسواق رأس المال. أما من الناحية الاقتصادية؛ فإنها تعطي حافزاً للعمل، فتعزّز سوق العمل وتجعل القطاع أكثر تنافسية على المستوى الإقليمي والدولي.
مبادرة
كانت حكومة دبي قد أطلقت في وقت سابق من العام الجاري 2020، برنامج «التقاعد في دبي»، الموجه إلى المتقاعدين، والذي يمتاز بتنافسيته العالمية، في إطار تعزيز مكانة الإمارة كوجهة مفضلة للجميع للزيارة والعيش فيها، بمن فيهم المتقاعدون، المقيمون في الدولة أو المقبلون على التقاعد في العالم.
ويعد هذا البرنامج الأول من نوعه في المنطقة للأجانب الذين تزيد أعمارهم على 55 عاماً، ويوفر للمقيمين في الدولة ممن بلغوا سن التقاعد، والمسنين في جميع أنحاء العالم، فرصة الاستمتاع بأسلوب حياة فريد في دبي.
وسوف يحصل المستوفون للمعايير والمتطلبات الخاصة بهذا البرنامج على تأشيرة تقاعد قابلة للتجديد كل خمس سنوات، عند توفر أحد المتطلبات التالية: أن يكون لديه دخل شهري قدره 20 ألف درهم (5500 دولار) يكتسبه من الاستثمارات أو المعاشات التقاعدية، أو يمتلك بحسابه مليون درهم (275 ألف دولار)، أو لديه عقارات في دبي بقيمة مليوني درهم (550 ألف دولار).
ويستهدف البرنامج في مرحلته الأولى المقيمين في الدولة ممن عملوا في دبي لأكثر من عشر سنوات وبلغوا سن التقاعد، وأصبحوا على دراية كافية بطبيعة الحياة فيها وتوجهها العالمي مركزاً للابتكار ومدينة حاضنة للإبداع ووجهة متعددة الثقافات تتميز بالأمن والأمان، وتتمتع ببنية تحتية عالمية المستوى توفر لهم خياراً سهلاً للتقاعد، فضلاً عن موقعها الجغرافي المتميز.
منتجات ممزوجة
وأجمع رؤساء تنفيذيون في شركات التأمين على أهمية تسليط الضوء مستقبلاً على هذه المنتجات التأمينية، نظراً لما تشكله من قنوات استثمارية تعود بعوائد مجزية لحملة الوثائق والشركات على حد سواء، كما توفر لهم تغطيات تأمينية تقيهم من مخاطر مستقبلية محدقة بهم نظراً لارتفاع درجة تعرضهم للعديد من الأمراض والإصابات أو حتى حوادث العمل.
وقال جهاد فيتروني، رئيس اللجنة الفنية للتأمين التكافلي لدى «جمعية الإمارات للتأمين» – الرئيس التنفيذي لشركة «دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين» «أمان»: تطرح الشركات التي تتعاطى تأمين الأشخاص وتأمين الأموال منتجات طويلة الأجل تمزج بين التأمين على الحياة والادخار أو الاستثمار. وتعد هذه الوثائق بمثابة أدوات استثمارية يمكن توقيتها بحيث تستحق عند التقاعد بحيث ترفض أي تعويضات إضافية سواء من الضمان الاجتماعي أو من رب العمل عند نهاية الخدمة. ويتم استثمار الأموال الناجمة عن هذه الأعمال لتكون عوائدها لصالح حملة الوثائق وهي مفيدة للاقتصاد وتعود بالنفع على المجتمع ككل بشكل عام.
أضاف فيتروني: البرامج تدور حول تأمين الحياة الممزوج بالادخار أو بالاستثمار وهي كما أسلفنا منتجات طويلة الأمد وبالتالي من الأفضل البدء بها في وقت مبكر، أي في سن الشباب وليس في سن الكهولة أو الشيخوخة ليتسنى للمستفيد تكوين مبالغ كافية للتقاعد، وعند استحقاق الوثيقة بالإمكان سحب المبلغ دفعة واحدة أو على دفعات تقاعدية سنوية.
أشار رئيس اللجنة الفنية للتأمين التكافلي إلى أنه لا يوجد خطط بحد ذاتها لتطوير مثل هذه المنتجات على مستوى القطاع ككل في الوقت الحالي، فكل شركة مرخصة لممارسة هذا النوع من التأمين بإمكانها طرح منتجاتها ومنافسة منتجات الشركات الأخرى، وبإمكان «جمعية الإمارات للتأمين» زيادة الوعي بهذه المنتجات سواء أكانت تقليدية أم متطابقة مع الشريعة الإسلامية.
وجهة تقاعد مفضلة
وقال جيروم دروش، الرئيس التنفيذي لشركة «سيجنا» في المنطقة: تشتهر دبي بكونها مكاناً رائعاً لعمل الوافدين ولديها سكان من الشباب يعتبرونها وجهة مثالية للتقاعد. على الرغم من أن هذا الإعلان معروف بأنه الأول من نوعه في المنطقة، إلا أنه يعد خطوة جيدة لجميع القطاعات وسيعزز مكانة دبي كوجهة تقاعد مع نظام رعاية صحية على مستوى عالمي يجعلهم يشعرون بالأمن والأمان. وسيضمن أيضاً أن المغتربين المسنين أو أقارب المغتربين المقيمين الحاليين مشمولون أيضاً بالتأمين وسيكون لديهم الآن خيار البقاء في البلد بدلاً من العودة إلى الوطن.
أضاف دروش: قامت الحكومة برعاية خطة بعناية حول هذا الإعلان وتضمنت حزم تأمين مصممة خصيصاً معتمدة من دبي للسياحة تقدم للمقيمين على المدى الطويل والأشخاص الذين يتطلعون إلى التقاعد راحة البال، خاصة مع انتشار جائحة «كورونا»، وهناك بالفعل وعي متزايد حول خدمات الرعاية الصحية والتغطية والحزم المقدمة. لقد لاحظنا أن التركيز في الرعاية الصحية قد تحول الآن إلى الرعاية الصحية الوقائية والحياة الصحية. وتتماشى خطط التأمين المخصصة المقدمة للمتقاعدين مع اتجاه الرعاية الصحية الوقائية الناشئة.
وأوضح دروش أن السكان المتقاعدين يحتاجون إلى صحة جيدة من حيث التنقل العالمي، وخاصة في دولة الإمارات، والخطط التي لا تحتوي على أقساط متزايدة متعلقة بالعمر. حيث إن هذه الفئة العمرية تميل للعيش خارج الدولة لفترات أطول. من المهم مراعاة المرونة حيث يمكنهم الإقامة في الخارج لأكثر من 60-90 يوماً.
الرعاية الصحية
تابع دروش: توفر بعض منتجات الشركة الموجهة لكبار السن مرونة لتغطية عملائنا في الإمارات وأي دولة خارجها. يمكن للعملاء تعديل خططهم، حيث يمكنهم السفر لمدة تصل إلى 6 أشهر مع استمرار التغطية في منطقة تغطيتهم. للحفاظ على راحة البال، نأخذ متوسط تطور الأسعار العالمي لضمان عدم وجود مفاجآت للعملاء ولا نأخذ في الاعتبار تجربة المطالبات لأن اللوائح التنظيمية لا تتطلب منا القيام بذلك.
ومع تقدم الناس في السن، يحتاجون إلى وصول أكبر إلى خدمات الرعاية الصحية. في هذه الحالة، ويتمثل التحدي الذي يواجه شركات التأمين في توفير حزم رعاية صحية مستدامة ويمكن الوصول إليها. في الواقع، وكشفت «هيئة الصحة» بدبي أن عدد السكان المسنين في الإمارات سيرتفع إلى 29٪ بحلول عام 2050، مما يظهر عدداً كبيراً من السكان في هذه الفئة العمرية. يشير الشكل إلى الحاجة إلى تقديم حلول مصممة يسهل الوصول إليها للأجيال الحالية والقادمة. لضمان تلبية احتياجات الرعاية الصحية لهذه الشريحة من السكان بشكل جيد، وقد طورت«Cigna» حلولًا مخصصة للمتقاعدين توفر لهم تغطية ومرونة أكبر وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية.
واعتبر دروش أن تأشيرة المتقاعدين الجديدة المخصصة لكبار السن ستمكنهم من الحصول على حزم رعاية صحية شاملة مع تغطية جيدة. وقد فتح هذا مزيداً من الفرص لقطاع التأمين لتقديم مزيد من الحلول المخصصة لهذه الشريحة من السكان وتحسين الوصول إلى حزم التأمين المستدامة محلياً مع تغطية وخيارات أكبر. وتلقينا الكثير من الاستفسارات حول منتجنا، وهذا يدل على مدى إيجابية استقبال الإعلان من قبل السكان ونحن على ثقة من أننا سنرى زيادة في الاستفسارات مع مرور الوقت.
حلول ادخارية
وقال محمد الصغير، الرئيس التنفيذي لشركة «أكسا الهلال الأخضر للتأمين»: سيدفع الإعلان الأخير الصادر عن الحكومة والقاضي بمنح المقيمين والأجانب ممن تجاوزت أعمارهم 55 عاماً فرصة التقاعد في دبي، عدداً كبيراً من الوافدين للبقاء في الإمارات بعد التقاعد، وهذا الإعلان يمنحهم فرصة تحقيق ذلك.
أضاف الصغير: تتمتع شركات التأمين بوضع مثالي لدعم الوافدين في جمع الثروات وحمايتها، وضمان الحفاظ على مستوى معيشتهم هم وأفراد أسرهم، ونلتزم بأداء مهمتنا الاجتماعية في جعل التأمين على الحياة وحلول الادخار في متناول المقيمين في الإمارات بتكلفة معقولة. إن هذا الخيار الجديد للإقامة في الإمارات يوفر طرقاً إضافية لتلبية احتياجات مجموعة واسعة من العملاء طوال حياتهم. وقد وضعنا بالفعل حلولاً ادخارية عالمية جديدة تعتمد على الممارسات الرقمية الحديثة لمساعدة المقيمين في الإمارات على جمع ما يكفي من الأصول للحصول على تأشيرة التقاعد. وابتداءً من عام 2021، يستطيع الأفراد الاستفادة من هذه العروض، كما يمكن للشركات تقديمها لموظفيها.
وأشار الصغير إلى أن السوق الإماراتي يفتقر إلى خدمات كافية في مجال جمع الثروات، فإما أن تكون مثل هذه الخدمات غير مناسبة باعتبارها حلولاً عالمية دخيلة على السوق، أو باهظة الثمن، أو لا يمكن الحصول عليها إلا بواسطة أطراف ثالثة مما يحمّل العملاء تكلفة إضافية. لكننا ننطلق من مبدئنا في توفير منتجات ذات طابع محلي ومناسب وشفاف مباشرة للعملاء حيثما أمكن، لضمان حصول الجميع على أفضل العائدات. ومن هنا، تقدم «أكسا الهلال الأخضر» حالياً منتجات حماية رائدة ورقمية بالكامل، وتقدّم مبلغاً مقطوعاً في حالة الوفاة أو الإعاقة، مما يتيح للعملاء حماية أسرهم والتأكد من استمرار تحقيق أهداف جمع الثروات في حال حدوث ظروف طارئة. وقد أثمر التزامنا بالتكنولوجيا عن إطلاق أول منتج تأمين شامل على الإنترنت في الإمارات تحت اسم «لايف بروتيكت»، الذي يؤمن الحصول على تغطية حتى سن 75 عاماً في أقل من خمس دقائق. ويمكن الاستفادة أيضاً من منتجنا «لون بروتيكت» لضمان وتأمين قرض عقاري وحماية الممتلكات حتى سن 80 عاماً.
تعويضات العمال
ساهم نظام تأمين تعويضات العمال، البديل للضمان المصرفي الذي بدأ تطبيقه في منتصف أكتوبر 2018، في ترسيخ تنافسية بيئة الأعمال لدى دولة الإمارات، وكذلك تطوير أعمال المنشآت والمستثمرين وتحقيق تغطية أوسع لمستحقات العمال وحالات إصابات العمل، كما ساهم في انتشار الحماية التأمينية لأرباب الأعمال والعمال، وبلغت أقساط تأمين تعويضات العمال 352 مليون درهم في عام 2018 بما يوازي 1 % من إجمالي الأقساط المكتتبة لفرع التأمين على الممتلكات بنمو 4 % عن 2017.