إعداد: جيهان شعيب
ودع الحياة، فجر أمس الثلاثاء في العاصمة أبوظبي، إبراهيم عبدالرحمن العابد المستشار في وزارة الثقافة والشباب، عن عمر ناهز 78 عاماً، بعد مسيرة حافلة ناهزت خمسة عقود من العمل الإعلامي المسؤول، والمتميز، والملتزم في بلاط صاحبة الجلالة، مما سيبقي اسمه مخلداً أبد الدهر كأحد أبرز رموز الإعلام الإماراتي، الذي كان في مقدمة الداعين والداعمين لأبناء الدولة للانضمام الى ركبه، وأخذ مكانهم في خدمة الوطن في هذا الميدان، فالراحل كان قلماً صحفياً قل أن يجود الدهر بمثله، حيث عمل على توثيق مرحلة تأسيس الاتحاد، وكان صاحب مدرسة إعلامية بارزة، تخرجت فيها العديد من الكوادر المواطنة والعربية، وبمعايشته البدايات الأولى للإعلام في الإمارات، كان معتنقاً مبدأ حدده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في التأسيس لإعلام تصالحي حواري يخدم أهداف الأمة ومستقبلها، كان معه مساهماً فاعلاً في التأسيس لانطلاقته، ومتابعاً لتطوره وارتقائه.
وكان الراحل إبراهيم العابد تخرج في الجامعة الأمريكية في بيروت، متخصصاً في العلوم السياسية والإدارة العامة، وبدأ العمل في وزارة الإعلام والثقافة الإماراتية، ومسؤولاً عن الإعلام الخارجي في عام 1975، وأسس وكالة أنباء الإمارات عام 1977، وتولى إدارتها حتى عام 1989، ثم كلف بإدارتها عام 1997، وترأس الفريق الإعلامي المكلف بتأسيس «وكالة أنباء الأوبك» في عام 1980، وشغل الراحل منصب مدير عام المجلس الوطني للإعلام، وأشرف على تحرير الكتاب السنوي لدولة الإمارات، والكتيبات والمطبوعات الأخرى التي تصدر عن إدارة الإعلام الخارجي.
أقوال ووقفات
وكان الراحل إبراهيم العابد حاضراً دوماً بتوجيهاته، وآرائه، ومشاركاً بقوة في النقاشات والمعارض والمؤتمرات والمحافل الإعلامية والثقافية الكبرى، ويعتبر رحمه الله مثالاً للإعلامي الملتزم بالقيم الأخلاقية، والوطنية والإنسانية، وقد كانت له مقولة وصف فيها مهنة الإعلام بأنها تحمل الكثير من الفرص المثيرة للفرد في تحقيق الذات، والمساهمة في تطوير المجتمع، من خلال نشر المعرفة، والتشارك في مناقشة القضايا المهمة، وبناء رأي عام مستنير، وتعزيز ثقافة وطنية وإنسانية ثرية، وأنها تحمل الكثير من التحديات الجسيمة التي يحتاج الإعلامي للتعامل معها بكل دقة وانتباه، نظراً للدور البارز الذي يقوم به الإعلام في نقل المعلومات، ونشرها سريعاً في كل أرجاء العالم، وكان رحمه الله يؤكد دائماً أن النجاح يتطلب دائماً الاستفادة من الأخطاء والتعلم المستمر، فيما كان رحمه الله متواضعاً، وبمنزلة الأخ الشقيق للجميع، والصديق الصدوق الذي لا يبخل بالنصح والإرشاد على أحد.
وكان العابد رحمه الله متذكراً دوماً أقوال وآراء المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، وأيضا مستشهداً بها في مواقف ومجالات مختلفة، ومن ذلك تأكيده أن الشيخ زايد منذ بداية عهده، كان يمارس الإعلام خلال مسيرته ولم يكن يحكي عنه، وكان رحمه الله حريصاً على الشفافية، والتحدث عن كافة القضايا التي تمس المجتمع والإنسان، انطلاقاً من إيمانه بأن أهم ثروة تمتلكها الإمارات، هي الإنسان، وبالتالي يجب أن تعطى للإنسان كل الإمكانات والفرص للنمو والتقدم، وأنه لا بد من مشاركة البشر في عملية التنمية، وأفضل سبيل لتحقيق هذا الهدف هي وسائل الإعلام، باعتبارها وسيلة تواصل فعال بين كافة المسؤولين وأفراد الجمهور، حين تتسم بالشفافية ونقل الأحداث بموضوعية.
سعة أفق
ومن الوقفات المهمة للراحل إبراهيم العابد، التي ستظل شاهدة على سعة أفقه، ورؤيته لواقع الحال، ومستجداته، دوام إشادته بدور جمعية الصحفيين ودورها بشكل عام، وبورش العمل التي تنظمها، ومن ذلك إشادته بورشة نظمتها عام 2010 حول التعريف بالقانون الدولي الإنساني، وبدورها في دعوة الصحفيين للإلمام بملامح العمل الصحفي في ظل النزاعات والحروب والكوارث، مشيراً إلى أن الحضور الكبير من قبل الصحفيين يؤكد اهتمام المؤسسات الإعلامية بالدولة بهذا الموضوع، ولافتاً إلى أن العمل الإنساني من قبل أبناء الإمارات يتم بصورة تلقائية وعفوية من خلال مد يد العون، والمساعدة للمحتاجين أينما كانوا، لافتاً إلى أن أقرب مثال كان في هايتي التي أصيبت بزلزال مدمر وقتذاك.
جوائز وتكريمات
وللراحل اهتمامات بحثية في قضايا الصراع العربي «الإسرائيلي»، فضلاً عن إلقائه العديد من المحاضرات على طلبة كليات الإعلام في عدد من جامعات الدولة، كما له 12 كتاباً، الى جانب مشاركته في تأليف وإصدار كتاب «رؤى مستقبلية» عن دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1979، فيما حصل الراحل على العديد من الجوائز، والتكريمات، منها جائزة جمعية أصدقاء الكتاب في بيروت، وكرمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» بتسليمه جائزة شخصية العام الإعلامية في حفل توزيع جائزة الصحافة العربية 2014، تقديراً لعطائه في خدمة أمته وصاحبة الجلالة بإخلاص وأمانة. كما كرمه صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في عام 2018 ضمن تسع شخصيات مميزة قدمت أعمالاً جليلة لمجتمع أبوظبي، ضمن حفل تكريم «جائزة أبوظبي»، وكرمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ضمن المفكرين والمثقفين في الإمارات والوطن العربي، في الدورة الرابعة عام 2006 لجائزة تريم عمران الصحفية، والتي تنظمها مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية.