أنجاني تريفيدي *
في عام 2008 بعد تخرجنا من الكلية، وصلت أنا وجاكي إلى وظائفنا المصرفية الاستثمارية في «وول ستريت». أصبحنا الآن من بين أعلى الأفراد دخلاً في مجموعتنا. كنا نعمل بجد أكثر من عشرين ساعة يومياً، معظم أيام الأسبوع، على كتب الإعلانات والنماذج والصفقات. كنا على حد سواء ننتمي لما يسمى ب«جيل الألفية» الذي يُعرِّف الأشخاص الذين ولدوا بين عامي 1981 و1996.
كان هناك اختلاف كبير بيننا، فكرت صديقتي في المدخرات واستثمار أرباحها، بينما كنت أكثر بساطة، أفكر فقط في إنفاق أقل مما كسبت. في وقت مضى، أنفقت جاكي كل ما تملك لتفتح حسابها في شركة «تشارلز شواب» للخدمات المالية، بالكاد فهمت آنذاك ما كانت تفعل. عادت مع منشورات وتحدثت عن شركة «باسيفيك إنفستمنت مانجمنت»، وصناديق السندات.
كنت مرتبكة على الرغم من أنه يمكنني الاطلاع على البيانات المالية للشركات، وتشغيل نماذج التخفيف التراكمي والتدفقات النقدية المخصومة، إلا أنني بالكاد كنت أستطيع تتبع دخلي الشخصي. كنت في الأساس «أميّة» مالياً، عندما يتعلق الأمر بحساباتي الخاصة. نشأ ذلك، كما أراه الآن، من الاختلاف الأساسي بيننا، لقد نشأنا على جانبين مختلفين من العالم، هي في ماريلاند، وأنا في إندور في الهند.
ينعكس مثالنا الجزئي في العديد من الدراسات الاستقصائية التي توضح أن معدلات المعرفة والعمق المالي في آسيا، أقل بكثير مما هي عليه في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة. وهذا يعني امتلاك إدراك أساسي لمفاهيم مثل أسعار الفائدة والمضاعفة، وتنويع المخاطر والتضخم، لاتخاذ قرارات بشأن المدخرات الشخصية، حيث إن سلوك إدارة الأموال يرتبط ارتباطاً وثيقاً بهذه المعرفة.
يعود بعض هذا إلى أولويات الاستثمار الثقافي. ففي آسيا، كانت الممتلكات والذهب، الأصول الثابتة، لها الأسبقية دائماً على الأسهم والسندات المضاربة. لم تكن أسواق رأس المال عميقة بما يكفي لكي تشارك بثقة الأجيال السابقة، كما لم تكن منتجات الاستثمار بالتجزئة هي السائدة. أظهر مسح حديث أجراه البنك المركزي الصيني شمل أكثر من 30 ألف أسرة حضرية في 30 مقاطعة، أن ما يقرب من 60% من الأصول مقيدة بالعقارات. حوالي 70% من المطالبات كانت قروضاً عقارية، وكان جزء من الأصول المالية منخفضاً.
من المؤكد أن امتيازات الاستثمار وحتى الاحتفاظ بالأصول المالية غالباً ما تكون مستحيلة بالنسبة للعديد من الأشخاص في البلدان الغنية، الذين يحاولون فقط تدبير أمورهم، بينما ينطبق ذلك أكثر على الاقتصادات الناشئة.
وفقاً لتقرير بنك الاحتياطي الهندي، تمتلك الأسرة المتوسطة في الهند 77% من إجمالي الأصول في العقارات، و11% من الذهب، وحوالي 5% فقط من الأصول المالية مثل حسابات التوفير وصناديق الاستثمار المشتركة والأسهم المتداولة على المكشوف، بينما في الولايات المتحدة، ووفقاً ل«جولدمان ساكس»، هناك 44% في العقارات، و17% في الأصول المالية.
لم يتطرق والداي مطلقاً للحديث عن المال في جلساتنا العائلية على طاولة الغداء أو ما شابه ذلك، تم ذكر المال فقط من باب الحكمة والمواعظ، في حين كان لدى عائلة جاكي نهج مختلف قليلاً. تم تقسيم مخصصاتها ومخصصات أخيها الأصغر داخل أربعة صناديق صغيرة رئيسية، وهي «الضرائب» و«المدخرات» و«الجمعيات الخيرية» و«الإنفاق».
كان عليهم اختيار المؤسسة الخيرية، حيث ساعد ذلك في خلق إحساس أين تذهب الأموال. أخبرتني صديقتي مؤخراً بأن أباها كان دائماً مثل الدولارات والسنتات، ينفق بحكمة ويتخذ خيارات جيدة. ولم يكن بخيلاً.
بالنسبة لجيل الألفية، تتبدل الخيارات باستمرار. في الولايات المتحدة، يقوم مؤشر مثل «داوجونز» بتعليم مئات الآلاف من متابعي «إنستجرام» و«تويتر»، حيث تشيد ملفات البودكاست الاستثمارية لجيل الألفية بوضع المال في المكان الذي تقضي فيه وقتك، والتفكير في السعر الخاص بك لكل ساعة عند الشروع في عملية شراء جديدة. يميل جيل الألفية إلى التفكير أكثر في الصحة والعافية وما هو جيد للبيئة، أو اختيارات مستدامة للموضة، وجلد نباتي، سمها ما شئت.
في آسيا، بدأ الجيل المزود بالتكنولوجيا في تولي مسؤولية شؤونه المالية، أصبح جيل الألفية على نحو متزايد جزءاً أكبر من طبقة المستهلكين الآسيويين التي دفعت السفر والإنفاق في جميع أنحاء العالم. في الهند انخفضت المدخرات في الأصول المادية والمالية كجزء من الناتج المحلي الإجمالي، بينما انخفض صافي المدخرات المالية كنسبة من إجمالي الدخل القومي المتاح.
بالنسبة لهذه المجموعة تبدو الممتلكات والمجوهرات وكأنها مدرسة قديمة. وتعاني هذه الأصول الفساد والمشكلات التي واجهها الآباء في شراء العقارات وتغير القيمة النسبية للذهب. هناك أيضاً أسئلة تتعلق بالذوق والتطبيق العملي، هل سألبس المجوهرات التقليدية البراقة ولكن غير العصرية للذهاب إلى المكتب؟ من غير المرجح.
التمويل عبر الإنترنت له معنى متزايد. يشتري مزيد من الناس في الصين منتجات إدارة الثروات، أو يفكرون في كيفية تضخيم ميزانياتهم العمومية والحصول على قروض استهلاكية. في الهند أصبحت تطبيقات الاستثمار والتداول مثل «جرو» GROWW شائعة، ومدعومة من أمثال «سيكويا كابتال إنديا» التي لديها 8 ملايين مستخدم لعروض الصناديق المشتركة ومئات الآلاف من الأسهم. وازدادت أيضاً شعبية منصات تداول في مثل «زيرودها»، و«إي تي مني» وغيرها.
من المرجح أن يؤدي انعدام الأمن الاقتصادي جراء «كوفيد 19» إلى تسريع عملية التغيير. سيكون جيل الألفية أقل إنفاقاً على لاتيه الصويا ولباس اليوغا، خاصة في آسيا، سيصبحون مدخرين مرة أخرى، ما يشترونه سيكون الأكثر قيمة لهم. سيؤدي هذا السلوك إلى ابتكار طرق أكثر ذكاء لوضع أموالهم في سوق العمل، بدلاً من تكديسها في ودائع مصرفية بنكهة الفانيليا.
قد تكون هناك فئة جديدة كاملة من المدخرين الأذكياء، لكن الحاجة إلى محو الأمية المالية ستظل ذات أهمية قصوى. وجدت دراسة استقصائية أجرتها مؤسسة «يوجوف» في الهند مؤخراً، أن جيل ما بعد الألفية أو الجيل Z الذي ولد بعد عام 1996، من المرجح أن يحتفظ بمدخراته نقداً، مع احتمالات أقل للاستثمار في الصناديق المشتركة، لكنه بالمقابل أكثر عرضة للاستثمار في العملات المشفرة والاستثمارات البديلة.
ما زلت متأخرة عن استثمار مدخرات التقاعد الخاصة بي، لكنني سأبدأ اليوم بإعداد أربعة صناديق ادخار صغيرة لأطفالي مثل جاكي وأخيها الأصغر.
*كاتبة عمود في «بلومبيرج» عملت سابقاً في صحيفة «وول ستريت جورنال»