بيروت: «الخليج»

تراجعت الآمال، أمس الأحد، بشأن إمكانية ولادة الحكومة الجديدة في القريب العاجل كما كان منتظراً، بسبب ظهور خلافات جديدة حول توزيع الحقائب الوزارية من شأنها أن تعيد الأمور الى البدايات، فيما اتهم البطريرك الماروني، بشارة الراعي، المعرقلين لولادة الحكومة بأنهم لا يقومون بذلك من أجل الثوابت الوطنية، بل من أجل ​المحاصصة.

فإذا كان القصد من العرقلة هو تمرير الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني، قبل تسهيل ولادة الحكومة العتيدة، فإن الأمر لا يكتسب خطورة على الاستحقاق باعتبار أن الذين يريدون معرفة من سيكون الرئيس الأمريكي المقبل دونالد ترامب، أو جو بايدن، لن يبقى لديهم ما ينتظرونه بعد فجر الأربعاء حين تبدأ نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية بالظهور. أما إذا كان الأمر يتجاوز حتى هذا البعد، ويتصل بمعركة محاصصة ذات أفق موصول بطموحات بعيدة المدى من شأنها تفسير اندفاع جهات نافذة للسيطرة على حقائب وزارية معينة، فإن مسار التأليف سيُصبِح أشد تعقيداً بأشواط. هذا الانطباع الذي أعاد أجواء التشاؤم في إمكان ولادة وشيكة للحكومة برز في الساعات الأخيرة من خلال ما تسرّب من معطيات من جهات سياسية ونيابية. وقد بدا لافتاً وفق المعطيات أن معالم الهجمة المطلبية والاشتراطات أعادت البحث تقريباً إلى البدايات، حتى إن حجم الحكومة لا يزال غير مبتوت بين 18 وزيراً، أو 20. وقد تسربت معطيات تفيد بأن فريق العهد، وتياره، يصران على الحصول على حقائب الداخلية، والدفاع، والعدل، لأنها تشكل مجتمعة متراساً سياسياً متقدماً جداً يجعل هذا الفريق في المركز المتفوق حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة، ويجعله متحكماً في اللعبة والنتائج سواء، بسواء. كما أن من مظاهر التعقيدات التي برزت، التلطي وراء عقدة مفتعلة سميت العقدة الدرزية، وراحت الجهات الضاغطة تحاول حشر الحريري فيها من خلال الضغط عليه لتوزيع الوزراء الدروز بين الحزب التقدمي الاشتراكي، والنائب طلال أرسلان، علماً بأن الرافعة الأساسية لتكليف الحريري كانت على يد وليد جنبلاط، فيما رفض أرسلان تكليف الحريري، وقاطع الاستشارات، فإذا بهم الآن يضغطون لتمثيله بوزير. 

لكن ما ينبغي التوقف عنده بعناية تمثل في موقف جديد للكنيسة المارونية بدا، في جانب منه، داعماً بقوة لمسعى الحريري في تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين من دون سياسيين، وفي جانب آخر، تضمن واحداً من أعنف الإدانات للسلطة السياسية، فقد أشار البطرير الراعي​ في عظته ،أمس الأحد، إلى أنه «في ​لبنان​ هناك استحضار للولاءات الشخصية والخارجية، وفوضى السلاح​ والتهريب خارج البلاد وتسييس ​القضاء​، وسلطة غائبة وضعيفة، وفوضى، فإلى متى يتمادى المعنيون؟ وبأي حق يعرقلون ​الحكومة​ الجديد؟ ألا يخجلون من الله، ومن ذواتهم؟». ولفت الراعي إلى أن «من يعرقل ​تشكيل الحكومة​ ليس من أجل الثوابت الوطنية، بل من أجل ​المحاصصة​، بينما نصف ​الشعب اللبناني​ لا يجد الطعام ليأكل، ويجهز حقائب السفر، فليوقف جميع الفرقاء ضغطهم على رئيس الحكومة المكلف ليعلن عن تشكيل حكومة بالتعاون مع ​رئيس الجمهورية​ على مستوى التحديات».