تونس - «الخليج»:

تواجه تونس ضغوطاً جديدة من دول الجوار الأوروبي لإيقاف نزيف الهجرة غير الشرعية، الذي بات يشكل ملفاً حارقاً بين الجانبين، لا سيما بعد الهجمات الإرهابية التي حدثت في نيس وفيينا، وفي ظل وضع اقتصادي واجتماعي متدهور.
وتحركت الحكومة الإيطالية للبدء بمفاوضات جديدة مع الجانب التونسي، عبر مكالمة أجراها رئيس الحكومة الإيطالي جيوسيبي كونتي مع الرئيس التونسي قيس سعيد، من أجل التوصل إلى سياسات جديدة ترضي الجانبين. وأوضح رئيس الوزراء الإيطالي الصعوبات التي تجدها إيطاليا في احتواء المهاجرين غير النظاميين، وخاصة في ظل جائحة «كورونا».
ويأتي هذا عشية زيارة مرتقبة لوزير الداخلية الفرنسي إلى تونس للبحث في نفس المسألة، مع تيسير عمليات الترحيل للمهاجرين التونسيين المتطرفين ومن يشتبه في كونهم يمثلون خطراً على الأمن الفرنسي. وهذه المشاورات هي الثانية بعد سلسلة لقاءات أجراها المسؤولون الإيطاليون مع السلطات التونسية في شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب الماضيين، ولكنها لم تفضِ إلى تقلص تدفق المهاجرين غير الشرعيين عبر البحر بشكل عام. وأكد الرئيس سعيد، وفق بيان رئاسي، سعيه إلى وضع حد لهذه الظاهرة، مذكراً بزيارته إلى كل من مدينتي صفاقس والمهدية التي كان لها الأثر الإيجابي، على حد تعبيره، في الحد من أنشطة مهربي البشر. كما أوضح أن ظاهرة الهجرة عملية معقدة، ويجب معالجة أسبابها لا التوقف فقط عند نتائجها.
وذكر سعيد أن الحل يمكن أن يكون ثنائياً، ولكن يمكن أيضاً أن يكون متعدد الأطراف؛ لأن تونس تواجه بدورها عديد المشاكل المتعلقة بهذه الظاهرة، مشدداً على أن الحلول الأمنية غير قادرة على حل مشكلة الهجرة غير النظامية، ما لم تتم معالجة أسبابها وخاصة منها الاقتصادية والاجتماعية.
وتؤشر الأرقام الرسمية التي طرحها البنك المركزي أمس الخميس، عن وضع اقتصادي صعب ومتدهور في تونس، من بينها تسجيل تراجع في الناتج المحلي الوطني للمرة الأولى منذ عام 1962، بجانب ارتفاع قياسي للدين وسط تحذيرات من تفشي البطالة بنسبة أعلى، ما قد يؤدي إلى توترات اجتماعية جديدة. وتشهد مدن في الجنوب اعتصامات من قبل عاطلين؛ للمطالبة بفرص عمل في مناطق إنتاج النفط والغاز والفوسفات، أدت إلى تراجع خطِر للإنتاج والمداخيل بشكل أضر كثيراً بميزانية الدولة.