تتجه أنظار العواصم الكبرى اليوم الأحد إلى منتجع «بورغنشتوك» السويسري، الذي يحتضن انطلاقة جولة مفاوضات تاريخية جديدة بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه المحادثات، التي وُصفت بالحاسمة لترتيب توازنات الشرق الأوسط وإنهاء التصعيد الإقليمي، بعد اكتمال وصول الوفدين المفاوضين وسط إجراءات دبلوماسية مكثفة ومشاركة وسطاء دوليين وإقليميين.
مسار تفاوضي يمتد لـ60 يوماً
وفي تفاصيل المسار الدبلوماسي، أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن المحادثات الفنية ستنطلق بمشاركة ممثلين عن البلدين، وبحضور وسطاء من باكستان ودولة قطر. وتأتي هذه الجولة تنفيذاً لمذكرة التفاهم التي تم توقيعها سابقاً في العاصمة الإسلامية إسلام آباد، والتي تؤسس لمسار تفاوضي يمتد لـ60 يوماً، مع إمكانية التمديد لاحقاً شريطة موافقة الطرفين.
وكانت طائرة نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، قد حطت في «قاعدة إيمن» الجوية قرب لوسيرن بوسط سويسرا في تمام الساعة 03:59 بتوقيت غرينتش. وصرح فانس للصحفيين قبيل مغادرته قاعدة أندروز المشتركة بأنه سيمكث في سويسرا ليوم أو يومين للمشاركة في محادثات السلام، مؤكداً أن مبعوثي الرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، متواجدان بالفعل على الأرض وجاهزان للتفاوض.
ثقل اقتصادي ونووي في تشكيلة الوفود
يعكس مستوى التمثيل الرفيع الحاضر في منتجع «بورغنشتوك» السويسري جدية بالغة وطبيعة استثنائية للملفات المطروحة على طاولة النقاش؛ حيث يضم الوفد الأمريكي نائب الرئيس، جي دي فانس، إلى جانب المبعوثين الخاصين للرئيس دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وفي المقابل، يترأس الوفد الإيراني رئيس مجلس الشورى، محمد باقر قاليباف، برفقة ثلة من أرفع مسؤولي الدولة وصناع القرار، يتقدمهم وزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، بالإضافة إلى نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري كني. ويأتي حضور محافظ البنك المركزي الإيراني، ومسؤولين بارزين في قطاعات الطاقة والنفط، ليعطي مؤشراً تحريرياً وتأكيداً واضحاً بأن الملفات الاقتصادية والمالية، وقضايا رفع العقوبات المعقدة، ستشغل الحيز الأكبر والأهم من هذه المفاوضات المرتقبة.
جدول الأعمال وأجواء «التهدئة المشروطة»
تأتي هذه الجولة التفاوضية الحساسة بعد ساعات قليلة من تطورات ميدانية متسارعة شهدتها الساحة الإقليمية، وتمثلت في إعلان إسرائيل وقف إطلاق النار في لبنان، وهو الملف الذي طالما ربطت طهران مشاركتها في محادثات سويسرا بتطوراته، ملقيةً بثقلها للحصول على ضمانات حقيقية تتعلق بوقف العمليات العسكرية هناك، قبل أن تعود وتؤكد استعدادها التام للدخول في المفاوضات عقب تثبيت التهدئة ميدانياً. ومن المنتظر أن تركز المرحلة الحالية من المباحثات بشكل رئيسي على وضع الإطار التنفيذي للمفاوضات وصياغة آليات واضحة لتطبيق مذكرة التفاهم المشتركة، بالتوازي مع مناقشة ملف البرنامج النووي الإيراني، وأمن الملاحة الحيوية في مضيق هرمز، فضلاً عن بحث سبل تثبيت وقف إطلاق النار الإقليمي وضمان استدامته.