تصنف مشكلة رباعية فالوت، على أنها أحد أمراض القلب الولادية، وينتج عن مزيج من 4 عيوب في القلب تكون موجودة من لحظة الميلاد.
تؤدي هذه العيوب- وهي تؤثر في بنية القلب- إلى تدفق الدم ناقص الأكسجين خارج القلب وإلى باقي أجزاء الجسم.
يميل في العادة جلد الرضع والأطفال المصابين إلى اللون الأزرق، لأن الدم لا يحمل ما يكفي من الأكسجين، وفي الغالب تشخص الإصابة في مرحلة الطفولة المبكرة أو بعدها.
يمكن ألا يتم اكتشاف هذه الحالة لدى البالغين إلا في وقت لاحق، وذلك بحسب خطور العيب والأعراض، ويعيش أغلب المصابين برباعية فالوت حياة طبيعية بشكل نسبي، على الرغم من الحاجة إلى رعاية طبية منتظمة طوال حياتهم.
مرحلة النمو
تحدث رباعية فالوت في مرحلة تطور الجنين، وذلك عندما ينمو قلب الطفل، وربما زاد من خطر الإصابة بها بعض العوامل، كسوء تغذية الأم أو الأمراض الفيروسية أو الاضطرابات الوراثية، ولا يعرف سبب الإصابة في الغالب.
يمكن أن تلعب بعض العوامل دوراً في زيادة خطر حدوث المرض، ومن ذلك كبر سن الأم، أكثر من 40 عاماً، ويكون الخطر كبيراً في الحالات التي يعاني أحد الوالدين الإصابة برباعية فالوت.
يزيد أيضاً عند الإصابة بأحد الأمراض الفيروسية خلال الحمل، كالحصبة الألمانية، ولدى من يعانون متلازمة داون أو متلازمة دي جورج.
تضيق الصمام
تشمل التشوهات التي تتسبب فيها رباعية فالوت تضيق الصمام الرئوي وتشوه الحاجز البطيني والأبهر الممتطي وتضخم البطين الأيمن.
يفصل الصمام الرئوي بين البطين الأيمن، وهو الحجرة السفلية اليمنى من القلب، والأوعية الرئيسية التي تؤدي إلى الرئتين، الشريان الرئوي، وبسبب الإصابة برباعية فالوت فإن هذا الصمام يصاب بالضيق.
يتسبب الضيق في قلة تدفق الدم إلى الرئتين، وربما أثر أيضاً في العضلات أسفل الصمام الرئوي، وفي الحالات الشديدة، فإن الصمام لا يتشكل بصورة سليمة، رتق الرئة، ونتيجة لذلك ينخفض تدفق الدم للرئتين.
يعتبر الخلل في الحاجز البطيني، الفاصل بين الحجرتين السفليتين للقلب، ثقباً في الجدار، وهو ما يسمح بتدفق الدم غير المؤكسج، الذي يوجد في البطين الأيمن، والدم الذي يتدفق من الجسم ويعود للرئتين حتى يتجدد الإمداد بالأكسجين، إلى البطين الأيسر، وبالتالي يختلط بالدم القادم من الرئتين.
يتدفق أيضاً الدم من البطين الأيسر؛ بحيث يعود للبطين الأيمن بشكل غير فعال، وبسبب عيب الحاجز البطيني، فإن إمدادات الدم المؤكسج تقل، وفي النهاية فإنه من الممكن أن يضعف القلب.
الأبهر الممتطي
يتفرع الشريان الأورطي في العادة من البطين الأيسر، وهو بمثابة الشريان الرئيسي المؤدي لأنحاء الجسم، وبسبب الإصابة برباعية فالوت فإن هذا الشريان ينتقل يمينا ويبقى أعلى ثقب الحاجز البطيني مباشرة.
تتسبب هذه الوضعية في أن الشريان الأبهري يتلقى الدم من البطين الأيمن والأيسر، ويختلط الدم القادم من البطين الأيمن، ويكون قليل الأكسجين، مع الدم القادم من البطين الأيسر، ويكون غنياً بالأكسجين.
يؤدي إنهاك حركة الضخ في القلب إلى سماكة الجدار العضلي للبطين الأيمن، وهو ما يكون سبباً بمرور الوقت في تصلب القلب، وينجم عنه ضعف القلب وفي النهاية توقفه.
ضيق التنفس
تختلف أعراض رباعية فالوت بحسب ضعف تدفق الدم من البطين الأيمن لداخل الرئتين، وتشمل تلون الجلد باللون الأزرق، بسبب انخفاض الأكسجين في الدم.
يعاني المصاب ضيق التنفس أو التنفس السريع، وبخاصة أثناء الإرضاع أو عند أداء التمارين الرياضية، وبسبب انخفاض الأكسجين في الدم يفقد الوعي، كما تصاب أصابع اليدين والقدمين بالتعجر، وهو شكل دائري غير طبيعي لفراش الظفر.
يصاب من يعاني رباعية فالوت بالإرهاق بشكل شديد، وذلك عند ممارسة التمارين أو عند اللعب، كما أن الطفل المصاب يبكي لفترة طويلة، ونفخة قلبية.
نوبات الزرقة
يمكن يعاني الصغار بسبب هذه الحالة من ازرقاق مفاجئ عميق بالجلد والأظافر والشفاه، وذلك بعد الرضاعة أو البكاء أو عند تحريكها.
تعرف هذه الفترات بنوبات الزرقة، ويكون سببها انخفاضاً سريعاً لكمية الأكسجين في الدم، وتنتشر نوبات الزرقة في الرضع الصغار في المرحلة العمرية بين 2 إلى 4 أشهر.
يمكن أن يجلس صغار الأطفال أو الأكبر سناً في وضع القرفصاء وبشكل غريزي، عند الشعور بضيق في التنفس؛ حيث يزيد الجلوس في هذا الوضع من تدفق الدم في الرئتين.
تتسبب حالات رباعية فالوت التي لم يتم علاجها في حدوث مضاعفات شديدة بمرور الوقت، التي يمكن أن ينتج عنها الوفاة أو الإعاقة بحلول فترة البلوغ.
يمكن أن يكون الطفل عرضة بشكل أكبر إلى مضاعفات كبطانة القلب المعدية، وهي عدوى بطانة القلب الداخلية أو صمام القلب، وتحث بسبب العدوى البكتيرية.
يؤدي إهمال علاج حالات رباعية فالوت إلى مضاعفات شديدة، وذلك بمرور الوقت، وتصل في بعض الحيان إلى الوفاة أو الإعاقة عند مرحلة البلوغ.
صدى القلب
يبدأ تشخيص الإصابة برباعية فالوت عند ملاحظة بقع زرقاء على جلد المصاب أو جلد الطفل، وكذلك عندما سماع هسهسة في القلب، وهو صوت رنان غير طبيعي سببه تيار الدم القوي، وعندها يفحص الطبيب المصاب جسدياً، مع طلب إجراء بعض الاختبارات بهدف التأكد من التشخيص.
يمكن أن تتضمن هذه الاختبارات تخطيط صدى القلب، ويتم استخدام أمواج صوتية عالية من أجل صنع صورة للقلب؛ حيث ترتد الموجات الصوتية مشكلة صورة متحركة ترى على شاشة التلفزيون.
يساعد ذلك على معرفة أي خلل بالحاجز البطيني وكذلك موقعه، وهل الصمام الرئوي وصمام الشريان الرئوي بخير أم لا؟
يعرف أيضاً إذا كان البطين الأيمن يقوم بوظيفته على أكمل وجه، وهل الشريان التاجي في مكانه الطبيعي، ومعرفة أي خلل في وظائف القلب، ويساعد هذا الاختبار على تحديد العلاج المناسب لحالة القلب.
تخطيط كهربائي
يعد أيضاً من الاختبارات تخطيط كهربائية القلب، الذي يسجل النشاط الكهربائي في القلب عند كل مرة ينقبض فيها.
توضع خلال هذه العملية لاصقات على الصدر والرسغين والكاحلين، أو ما يماثل هذه المناطق في جسد الطفل، وتتصل بأسلاك، وتقيس الأقطاب النشاط الكهربائي، ومن ثم يسجل على الورق.
يعرف الطبيب المعالج من خلال هذا الاختبار إذا كان البطين الأيمن أو الأذين الأيمن أحدهما أو كليهما متضخماً أو لا، كما يطمئن على انضباط نظم القلب.
توضح الأشعة السينية التي تجرى على الصدر تركيب القلب والرئتين، ويظهر القلب لدى المصاب برباعية فالوت على شكل قارب، وذلك نتيجة تضخم البطين الأيمن.
يتم قياس التأكسج، أي نسبة الأكسجين في الدم، وذلك من خلال مقياس صغير وحساس يوصل بأحد أصابع اليد أو القدم.
يمكن اللجوء إلى إجراء قسطرة قلبية، وذلك بهدف فحص هيئة القلب والاستعداد للعلاج الجراحي، ويتم دفع أنبوب مرن رفيع في شريان أو وريد في الذراع أو أعلى الفخذ أو الرقبة ومن ثم يدفع إلى القلب.
إصلاح مؤقت
تعد الجراحة العلاج الفعال للمصاب برباعية فالوت، وتشمل إصلاحاً داخلياً أو إجراء مؤقتاً يستخدم تحويلة، ويخضع أغلب الأطفال الرضع والأكبر سناً لإجراء إصلاح داخل القلب.
يحدد الطبيب أكثر جراحة مناسبة وكذلك التوقيت بحسب الحالة، وفي بعض الحالات يمكن أن يحتاج الطفل إلى دواء حتى تبقى الفتحة الموجودة بين اثنين من الأوعية الدموية الكبيرة مفتوحة، ويساعد ذلك في الحفاظ على تدفق الدم للرئتين قبل الإصلاح داخل القلب.
تتم جراحة القلب المفتوح في العادة خلال سنة من الولادة، وتشمل العديد من الإصلاحات، ومن النادر أن يخضع الكبار لهذا الإجراء.
الحجم الطبيعي
يصلح الطبيب الصمام الرئوي الضيق أو يستبدله ويوسع الشرايين الرئوية، وذلك حتى يزيد معدل تدفق الدم إلى الرئتين.
يعود جدار البطين الأيمن إلى الحجم والسمك الطبيعي، لأنه لا يحتاج إلى العمل بجهد كبير حتى يضخ الدم بعد إجراء هذه العملية، وبالتالي تقل الأعراض ويزيد معدل الأكسجين.
يحتاج الطفل أحياناً إلى جراحة مؤقتة قبل إجراء تصليح القلب، والهدف منها تحسين تدفق الدم للرئتين، ومن الممكن القيام بها إذا كان الطفل مولوداً قبل الأوان أو يعاني نقص التنسج، شرايين رئوية غير مكتملة.
ينشئ الطبيب في هذه الجراحة تحويلة بين شريان كبير يتفرع من الأبهري والرئوي، ويزيل هذه التحويلة خلال جراحة تصليح القلب، وذلك عندما يكون الطفل مستعداً لجراحة الإصلاح.
تنبيهات عامة
يمكن أن يحتاج المصاب بمرض رباعية فالوت، الذي لديه عيوب جسيمة في القلب لتناول مضادات حيوية، وذلك قبل إجراء بعض العمليات الجراحية أو عمليات الأسنان.
كما يحتاج المصاب بهذه الحالة إلى الإقلال من أداء التمارين الرياضية، على الرغم من أن الكثيرين يحيون حياة قريبة من الطبيعية.
يجب بصفة عامة اتخاذ القرارات التي تتعلق بالتدريب، وذلك بحسب كل حالة، ولذا فمن الضروري مراجعة الطبيب عند ممارسة أي نشاط.
تتحمل المرأة المصابة بأمراض القلب الولادية الحمل من غير أي مشاكل، وعلى الرغم من ذلك فإن عيوب القلب الحادة أو مضاعفاته ربما زادت من خطر حدوث أضرار جسيمة خلال فترة الحمل.