عادي

تراجع الهرمون الأنثوي سبب سن اليأس

21:27 مساء
قراءة 6 دقائق
1

يصيب سن اليأس المرأة مع تقدم العمر فيما بعد منتصف الأربعينات، ولا يمنع أن تصاب به مبكراً، لأنه مرتبط في كل الأحوال بانقطاع الطمث لديها، ويؤثر في المرأة نفسياً، وبدنياً، ولكن قبل أن تدخل في سن اليأس تمر بمرحلة قبلها تسمى «الإياس»، أي ما قبل سن اليأس، وبمعنى أدق المرحلة التمهيدية للدخول في هذه الحالة، حيث يمر الجسم بالانتقال الطبيعي إلى انقطاع الطمث، وبالتالي نهاية سنوات الإنجاب.
تظهر علامات الدخول في مرحلة انقطاع الطمث التي يمكن أن تحدث مبكراً من سن الثلاثينات، من خلال اضطرابات الدورة الشهرية التي تغير مواعيد ظهورها، فقد تأتي قبل موعدها المعتاد، أو بعده، مع تغير مستوى «الإستروجين»، وهو الهرمون الأنثوي، بين الإرتفاع، والانخفاض، وتنقطع «الإباضة»، حيث يعجز المبيضان عن القيام بدورهما المعتاد في الجسم، مع جفاف في المهبل، وتعاني المرأة الأرق، أي عدم الاستقرار في النوم، وقد تستغرق مرحلة «الإياس» هذه فترة عام، أو أقل، لتدخل بعدها في سن اليأس.
أعراض الحالة
تتعرض المرأة لما يسمى بالهبّات الساخنة التي تحدث مع اقتراب موعد الدورة الشهرية، وتظهر هذه الهبات على الوجه، والصدر، مع التعرق الشديد، وزيادة ضربات القلب، وتشعر بالحساسية، والآلام الشديدة في الثديين نتيجة للتغيرات الهرمونية، خاصة في مستوى الإستروجين، وخلال هذه التغيرات تتغير الحالة المزاجية للمرأة، وتظهر بوضوح في عصبيتها، ودخولها في مرحلة الاكتئاب التي تظهر واضحة في عدم التركيز، وفقدان الشهية، وخلال فترة انقطاع الدورة الشهرية تعاني المرأة صعوبات بسبب اضطرابات النوم، وتصاب بالصداع الشديد.
ومن نتائج سن اليأس الهشاشة نتيجة تراجع النشاط الذي يقوم به المبيضان، ما يؤدي إلى ترقق العظام في ظل انخفاض مستويات الإستروجين، وتتأثر البشرة بشكل كبير نتيجة انخفاض معدل الكولاجين، فتظهر التجاعيد، إلى جانب الجفاف، ومن ناحية أخرى تتغير مستويات الكوليسترول الجيد في الدم بسبب انخفاض الإستروجين، ويترتب على ذلك تعرض قلب المرأة إلى الاضطرابات في نبضات القلب التي يمكن أن تؤدي بها إلى الأزمات القلبية، وتحدث أيضاً مشاكل في المهبل، والمثانة، مع انخفاض مستويات الإستروجين، وتكون المرأة أكثر عرضة لحالات عدوى الجهاز البولي، أو المهبل.
المقاومة المطلوبة
المرأة في سن اليأس تحتاج إلى الانضباط النفسي لكي تستطيع مقاومة المرحلة الجديد التي ستعيشها، فلو استسلمت لأعراضها الجسدية والنفسية ستتزايد لديها حالة القلق، والاكتئاب، وستظل تشكو ضيق التنفس، والدوخة، وخفقان القلب، وتغزو التجاعيد بشرتها، وتنزوي في حياتها، ولكن الأطباء يقدمون لها النصائح مثل اتباع نظام غذائي صحي غني بفيتامين «د» والكالسيوم، لحماية جسمها من الهزال والضعف العام، وهشاشة العظام، ويمكن تعويض ذلك من خلال الخضروات الورقية، والأسماك، والحليب، ومنتجات الألبان، وكذلك تناول الأطعمة التي تحتوي على البروتين للحماية من نقص كتلة العظام، والعضلات، والتقليل من تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكريات والكربوهيدرات التي تزيد من أعراض سن اليأس، ويجب الإكثار من تناول الفواكه والخضراوات للحماية من أمراض القلب، كما تحتاج المرأة بانتظام لأشعة الشمس، والتقليل من تناول المشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من الكافيين، والإكثار من تناول المياه لتفادي إصابة الجسم بالجفاف، ومن أجل صحة المرأة عموما يجب عليها الحفاظ على وزنها الصحي المثالي، فأعراض سن اليأس تظهر مبكراً عن موعدها التقليدي بسبب السمنة وزيادة الوزن، وممارسة الرياضة بانتظام مهمة للمرأة في هذه المرحلة، حيث تساعد على حمايتها من الهشاشة وآلام المفاصل، كما تساعد على تحسين نجاح التمثيل الغذائي بالجسم وتحميه من الهبّات الساخنة، وتقلل شعورها بالإجهاد العقلي ومقاومة اضطرابات النوم.
مخاطر الحمل
خصوبة المرأة تقل تدريجياً مع التقدم في العمر، وتتأثر أكثر بعد سن الأربعين، وهي مرحلة بداية سن اليأس، حيث تقل فرص الحمل والإخصاب تدريجياً، وتكون المرأة غير قادرة على الحمل إطلاقاً، ويمكنها ذلك من خلال الحقن المجهري والأشكال الطبية الصناعية الأخرى فقط، ولا تختلف الأعراض كثيراً عن الأعراض الطبيعية التي تحدث خلال فترة الحمل، مثل فقدان الشهية، والدوار، والغثيان، مع القيء، والرغبة الشديدة في تناول الطعام، والنوم فترات طويلة، والإمساك، وآلام الثديين، وحساسيتهما وتورمهما في بداية الحمل حتى يبدأ الجسم بالتكيف مع تغير الهرمونات، ويزول الشعور بالانزعاج وعدم الراحة.
وتزداد المخاطر الصحية للحمل مع التقدم في السن، ما يؤدي لولادة مبكرة، أو متعثرة، أو الإصابة بسكري الحمل، كما تزيد احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وقد لا ينمو الجنين بشكل طبيعي، حيث يمكن أن يحدث إجهاض، ويموت الطفل داخل الرحم، أو يُولد ميتاً، أو ينخفض وزنه عن المعدل الطبيعي، كما يزيد احتمال تعرضه للتشوهات مثل متلازمة داون «الطفل المنغولي»، نظراً لأن البويضات تضعف مع التقدم في العمر، ويحدث خلل بطريقة غير طبيعية في انقسامها، واحتمالية ولادة طفل «خديج» أعضاؤه الداخلية غير مكتملة النمو.
الاضطرابات النفسية
الأخطر في مفهوم المرأة تجاه سن اليأس عدم القدرة على الإنجاب في هذه المرحلة، ومن المنطق قبول هذا الوضع البيولوجي الذي يصاحب مرحلة انقطاع الطمث، مع الانخفاض الشديد في نسبة هرمون الإستروجين، ولكن ينعكس ذلك على المرأة بحالة نفسية وعصبية، وتتطور في صورة الشعور السريع بالتعب، والإرهاق، والإجهاد، والعصبية، مع الاضطراب في الأوعية الدموية، والدورة الدموية، والتغير في درجة حرارة الجسم بين البرودة، والسخونة، والتوتر والقلق النفسي الذي يتزايد ويصل إلى حد الاكتئاب، وتدخل بعض السيدات نفسياً في حالة من الشك والوسوسة، إلى جانب الاضطراب في النوم، وفقدان الشهية، والخمول، والكسل، وعدم الرغبة في القيام بأي عمل.
وبمساعدة الطبيب النفسي، وبقوة إرادة المرأة، وبالتعاون مع أسرتها وصديقاتها يمكنها الخروج سريعاً من حالة الاضطراب النفسي، وتكون المحاولة للخروج أولاً من حالة الاكتئاب التي تصيبها، فتنصح بالمشاركة في الأعمال الخيرية، وجمعيات خدمة المجتمع، بجانب ممارسة النشاط من خلال بعض التمرينات المنزلية، كما يمكنها ممارسة رياضة المشي مع صديقتها، أو أحد من أفراد الأسرة، ولكن من ناحية أخرى في حالة استمرار الاكتئاب يجب قيام الطبيب بجلسات علاجية نفسية مع مضادات الاكتئاب. ويجب ألا نغفل دور الزوج في الوقوف بجوار زوجته في حالتها النفسية، وعليه أن يشعرها باهتمامه بها المعتاد، بل يزيد منه، ويتفهم حالتها، ويبدي احترامه للوضع البيولوجي الجديد، ويجب التعامل معه بصدر رحب، وعليه أيضاً أن يخفف من انتقاده لها ويساعدها على ممارسة هوايات، واتخاذ خطوات إيجابية للخروج من الحالة.
تشوه الأجنة
يرتفع خطر حدوث ولادة مبكرة عند المرأة في سن اليأس، فقد تصاب الأم ببعض المضاعفات ذات التأثير السلبي في الكلى، والكبد، والعيون، مع احتمالية تعرضها لتسمم الحمل الناتج عن ارتفاع ضغط الدم المستمر، وقد يتطور الأمر بحدوث انفجار في الرحم، ومن المحتمل إصابة المرأة الحامل بتصلب الشرايين الناتج عن وجود صعوبة في تدفق الدم بشكل طبيعي خلال الحمل إلى المشيمة، وبالتالي صعوبة وصول الغذاء الكافي إلى الجنين،
وترتفع نسبة وجود تشوهات خلقية للجنين، كتشوهات القلب والصمامات، أو الجهاز العصبي، يحدث عنده تأخر جسماني وعقلي، كما يؤثر الحمل في القدمين، والعمود الفقري، ويزداد الشعور بضيق التنفس، وبالرغم من كل هذه الأضرار والآثار الجانبية الناتجة عن الحمل في سن اليأس، إلا أن هناك بعض الحالات الاستثنائية، التي وضعت فيها الأم طفلاً سليماً ومعافى من دون وجود مضاعفات.

يأس الرجل

سن اليأس ليس مقصوراً على النساء فقط، فالرجل أيضاً يعاني هذه الحالة، ويشتركان في حدوثها مع تقدم العمر، خاصة بعد الأربعين، ولكن تظهر الحالة بشكل واضح عند الرجل مع بلوغه سن الخمسين، حيث ينخفض معدل إنتاج الهرمونات في جسمه، خاصة هرمون الذكورة المسؤول عن صحته الإنجابية، وأيضاً العقلية، وتكوينه العضلي، ولا يعني انخفاض هرمون الذكورة عند الرجال أنه انقطع عنه بالكامل، فقد يكون النقص الهرموني في الرجال قليلاً، ولكن أهمية هذا الهرمون تعود إلى أنه يضمن القوة والنشاط للرجل، ويساعد على حرق الدهون، كما يجعل الرجال يشعرون بحيويتهم، وبصفة عامة تختلف نسبة الهرمون من شخص لآخر، حسب ساعات النهار، والظروف المحيطة به، ومن المفارقات الطبية في جسم الرجل أنه لا يلزم أن يمر كل الرجال بانخفاض التستوستيرون، فبعضهم يصل إلى أرذل العمر في كامل صحته الهرمونية، والحيوية.
وأسلوب معيشة الرجال يتدخل في تغير نسبة الهرمون الذكوري في الجسم، وطبقاً لتقرير العلماء ينخفض الهرمون بعد الأربعينات، ويزداد الانخفاض بالتدريج مع تقدم العمر، ويعاني هذا الانخفاض مرضى السمنة، وهشاشة العظام، والأرق، كما يعاني الرجل التأثير في القدرة على الإنجاب.

 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"