عادي

ساركوزي.. أول رئيس فرنسي يمثل أمام القضاء بتهم فساد

22:35 مساء
قراءة 3 دقائق
1

«أ ف ب» 
تبدأ الاثنين محاكمة الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي في باريس، في قضية فساد، إلى جانب محاميه تييري هيرزوج، والقاضي السابق جيلبير أزيبير، وهي المرة الأولى في تاريخ فرنسا في فترة ما بعد الحرب التي يحاكم فيها رئيس فرنسي على خلفية فساد.
ويندد الرئيس الأسبق البالغ 65 عاماً بالمحاكمة ويعتبرها «فضيحة ستسجل في التاريخ»، متعهداً بالذهاب إلى المحكمة بروح «قتالية» في إطار هذه المحاكمة غير المسبوقة. ومن قبله، حوكم الرئيس الأسبق جاك شيراك وحكم عليه عام 2011 بالسجن عامين بتهمة اختلاس أموال عامة عبر وظائف وهمية في بلدية باريس، لكنه لم يمثل أمام القضاة بسبب وضعه الصحي، لكن ساركوزي هو أول رئيس فرنسي يمثل أمام القضاء في قضية فساد.
وانسحب ساركوزي من السياسة بعد خسارته في انتخابات اليمين التمهيدية أواخر عام 2016، وهو يواجه احتمال السجن لعشر سنوات وغرامة بمليون يورو، بتهم الفساد واستغلال النفوذ. ويحاكم أيضاً مثل الرجلين الآخرين بتهمة انتهاك السرية المهنية. وستكون المحاكمة المتوقع أن تستمر حتى 10 ديسمبر/كانون الأول المقبل، رهناً بالمخاطر الناجمة عن وباء «كوفيد ـ 19»، وطلب إرجاء قدمه أزيبير البالغ 73 عاماً لأسباب صحية.
وهذه القضية المسماة قضية «التنصت» منبثقة في الأصل من ملف قضائي آخر يهدد ساركوزي هو الشبهات بحصوله على تمويل ليبي لحملته الرئاسية عام 2007. وفي هذا الإطار، قرر القضاة في سبتمبر/أيلول 2013، إخضاع الرئيس الأسبق للتنصت، واكتشفوا مطلع عام 2014، أنه كان يستخدم خطاً سرياً باسم مستعار هو بول بيسموث، للتواصل مع محاميه تييري هيرزوج.
وبحسب النيابة العامة، فإن بعض محادثاتهما كشفت وجود مساع للاتفاق على القيام بعمليات فساد؛ إذ كان ساركوزي يسعى عبر محاميه، إلى تقديم مساعدة للقاضي أزيبير لتعيينه في منصب في موناكو، لم ينله في نهاية المطاف. وفي المقابل، قدم هذا القاضي معلومات يفترض أن تكون سرية، حول دعوى رفعها ساركوزي أمام محكمة التمييز على هامش ملف آخر (ملف بيتانكور) وحاول التأثير في زملائه بشأن هذه القضية. وبعدما رأت المحكمة ألا وجه قانونياً لمحاكمته في القضية بيتانكور عام 2013، قدم ساركوزي لمحكمة التمييز طلباً لإلغاء مصادرة مدوناته الرئاسية التي كان من الممكن أن تهمّ القضاء في دعاوى أخرى مرتبطة به.
وفي محادثاته مع محاميه، الأساسية في القضية، يتعهد الرئيس بالتدخل لصالح القاضي أزيبير، قائلاً: «أنا سأدعمه». بعد ذلك بفترة قصيرة، يقول ساركوزي لمحاميه إنه تراجع عن إطلاق الإجراءات لدى سلطات موناكو. ويرى المحققون أن هذا التغير المفاجئ ربما نشأ من اكتشاف الرجلين أن خطوطهما الرسمية مراقبة. 
وفي مرافعات شديدة اللهجة في أكتوبر/تشرين الأول 2017، شبهت النيابة العامة المالية أساليب ساركوزي بأساليب «مجرم محنك».

لست فاسداً 

وينفي المتهمون الثلاثة وجود أي «اتفاق للقيام بعمليات فساد». ويؤكد الرئيس الأسبق منذ عام 2014 أن «أزيبير لم يحصل على شيء، لم أقدم الطلب، ورفضت محكمة التمييز الطلبات التي قدمتها» بشأن المفكرات الرئاسية. وأكد من جديد في حوار مع محطة «بي أف أم تي في» الفرنسية «سأدافع عن نفسي أمام المحكمة؛ لأنني أوفيت دائماً بالتزاماتي»، مضيفاً: «أنا لست فاسداً». وندد ساركوزي مراراً باستخدام القضاء لأهداف سياسية، وقدم عدة طعون، لكن محاولاته لم تنجح.
وشكلت مصادقة أعلى سلطة قضائية في مارس/آذار 2016، على قانونية التنصت هزيمة كبرى لساركوزي الذي كان يعتبر أن نسخ مضمون مكالمات بين محام وموكله أمر غير قانوني. وستطرح هذه المسألة من جديد خلال المحاكمة. ومن شأن تحقيق للنيابة العامة المالية أثار جدلاً، أن يزيد أيضاً احتدام النقاش، وهو يتعلق بتحديد «المخبر» الذي أبلغ ساركوزي ومحاميه بأن خطهما السري تعرض للاختراق. وكان هذا التحقيق قد أغلق عام 2019 بعد ست سنوات على فتحه.
وفي هذا الإطار قام قضاة بتفحص فواتير الهواتف المفصلة لمحامين معروفين، عدد منهم يتولى الدفاع عن المتهمين في هذه القضية. وتستهدف التحقيقات أيضاً المحامي السابق ووزير العدل الحالي إريك دوبون موريتي، الذي فتح في سبتمبر/أيلول، تحقيقاً إدارياً ضد ثلاثة قضاة في النيابة العامة المالية. وتنتظر نيكولا ساركوزي محاكمة أخرى في الربيع تتعلق بقضية «بيجماليون» حول تكاليف حملته الانتخابية لعام 2012 التي خسرها لصالح فرانسوا هولاند.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"