الأنف جزء من الجهاز التنفسي، يدخل الهواء للجسم عن طريقه، ويمرعبر الخلايا المتخصصة في الشم، وترسل الخلايا إشارات للدماغ؛ لتمييز الروائح، وتوجد داخل الأنف شُعيرات؛ وظيفتها تنظيف الهواء وتسخينه وترطيبه عند دخوله من الممرات الأنفية في طريقه إلى الرئتين

يصاب الأنف بمشكلات طبية كالإصابة بحساسية الأنف؛ نتيجة الإصابة بالإنفلونزا أو نزلات البرد. حساسية الأنف تؤثر في الأنف والممرات الأنفية وتؤدي إلى التهاب في الأغشية المخاطية للأنف عند التنفس؛ نتيجة رد فعل جهاز المناعة؛ بسبب استنشاق بعض المثيرات الطبيعية مثل العطور والأتربة وحبوب اللقاح وريش الطيور، فيتولد عنها إنتاج متزايد لبعض المواد الكيميائية في الجسم تتسبب في التهاب أو تهيج في الأغشية المخاطية المبطنة للأنف وزيادة إفراز المخاط، فتظهر أعراض ظاهرية للحساسية في صورة دموع واحمرار العينين وعطس وسيلان من الأنف وانسدادها، وقلة حاسة الشم، وصداع.
يتصاحب مع هذه الأعراض حدوث حمى وطفح جلدي، وقد يصاب الشخص بالحساسية طوال العام؛ نتيجة لتعرضه المستمر للمؤثرات التي تثير الأنف بحكم العمل أو تأثير البيئة، وقد تكون حساسية موسمية مرتبطة مثلاً بالربيع وظهور حبوب اللقاح، أو عرضية؛ بسبب بعض الحيوانات الأليفة، وتزيد الخطورة بسبب العامل الوراثي، ومن المضاعفات التهاب الجيوب الأنفية، ومشكلات الأذن الوسطى «استاكيوس»، وفي حالة الإصابة بحساسية أخرى مثل الربو تزيد أعراض المرض.
حبوب اللقاح
الحماية من حساسية الأنف صعبة؛ لأن معظم مسبباتها من الطبيعة والبيئة، ولكن هناك عدة طرق للوقاية والتقليل من ظهور الأعراض المصاحبة لها، تبدأ من المنزل بإغلاق الأبواب والنوافذ مع موسم الربيع وحركة حبوب اللقاح، وهناك مجموعة من الإجراءات الضرورية مثل الابتعاد عن المناطق العشبية المملوءة، وغسل العينين بالماء البارد بانتظام؛ لتهدئة الحكة وتنظيفها، واستخدام مرطبات ووضعها حول فتحات الأنف؛ لمنع دخول حبوب اللقاح، والاستحمام وتغيير الملابس بعد القدوم إلى المنزل مباشرة في موسم انتشار الحبوب، واستخدام النظارة الشمسية لحماية العينين، وارتداء قبعة واقية، وفي حال وجود حديقة بالمنزل أو زراعة بداخله ينبغي تجنب قص الحشائش في هذه الفترة.
إلى جانب الحماية من حبوب اللقاح لا بد من المحافظة على نظافة جميع الأسطح والأرضيات والسجاد من الغبار قدر الإمكان، واستخدام مكنسة كهربائية مع مرشح جيد، واستعمال أجهزة الترطيب المنزلي؛ لمنع تكوين العفن، والامتناع تماماً عن التدخين والأماكن المزدحمة بالمدخنين، والعناية بنظافة الحيوانات الأليفة في حالة وجودها داخل المنزل؛ لإزالة ما يعلق بوبرها من حبوب لقاح أو غيرها من مسببات الحساسية.
خطوات العلاج
علاج حساسية الأنف يحتاج إلى الحماية والوقاية من الحساسية نفسها قبل حدوثها، ولكن طالما وقع المرض ففي البداية يستخدم الطبيب الأدوية المضادة لحساسية الجهاز التنفسي؛ حيث أبرز الأعراض مرتبطة بهذه المنطقة من سيلان للأنف وعطس وحكة، وميزة الأدوية التي يرشحها الطبيب أنها تحد من رد الفعل الالتهابي وقد تنجح في السيطرة على الحساسية، وعندما تزيد حكة الأنف يصف الطبيب الرذاذ الذي يصنع ستاراً يحمي الغشاء المخاطي الأنفي لتخفيف الاحتكاك مع مسببات الحساسية.
عندما تظهر أعراض أخرى لحساسية الأنف وتزيد الخطورة يفضل الأطباء وصف العلاجات الموضعية، ومن الأفضل علاج حساسية الأنف سريعاً؛ حيث قد تتحول إلى أنواع أخرى من الحساسية، وفي حال الفشل في العلاج؛ يتجه الأطباء إلى الوخز بالإبر، ويتم ذلك من خلال جلسات عدة لفترة تراوح مابين أسبوع إلى اثنين، وتغرز ما يقرب من 15 إبرة على الأنف والأذن والحنجرة، وعلى الرغم من اعتماد هذا العلاج عالمياً إلا أنه محدود التأثير.
السعال الموسمي
الحساسية الموسمية تسبب السعال المتكرر للمريض، وتحفز مسببات الحساسية مثل حبوب اللقاح جهاز المناعة وتجعله ينتج أجساماً مضادة تؤدي إلى إنتاج مواد كيميائية في الأنف والجيوب الأنفية، ما يسبب تضخمها، ويؤدي إلى حدوث تهيج في الحلق والسعال لطرد المخاط، ويلجأ الطبيب إلى فحص الدم وإجراء اختبارات جلدية؛ لتحديد سبب السعال ومن خلاله يحدد العلاج، ويصف الطبيب الأدوية المناسبة؛ لتحفيف السعال مثل المضادات التي تساعد على إزالة المخاط، كما تساعد الحقن المضادة للحساسية على بناء مناعة ضد المواد المسببة للحساسية، والأدوية المثبطة للسعال والطاردة للبلغم تخفف من المخاط حتى يتسنى للمريض أن يسعل بسهولة، يجب التأكد في حالة وصف الأدوية المزيلة للاحتقان ألا تعطى لمرضى ارتفاع ضغط الدم أو القلب، كما أن الإفراط في استخدام الأدوية المزيلة للاحتقان؛ يؤدي إلى السعال الجاف الصعب، ويمكن للمريض باتباعه بعض النصائح أن ينجح في السيطرة على سعال الحساسية، فتناول الماء والسوائل يحافظ على رطوبة الأغشية المخاطية وبالتالي يخفف السعال، كما أن المشروبات الدافئة تهدئ الحلق وتخفف من السعال، وكذلك يساعد الاستحمام بالماء الساخن على تخفيف السعال عن طريق الحد من الإفرازات خلال هذا الحمام البخاري.
البلغم والعطس
البلغم مادة مخاطية ذات ألوان مختلفة ولكل لون دليله الطبي على مرض معين، فإفراز البلغم الشفاف من علامات التهاب الأنف التحسسي، يجعل الأنف ينتج المزيد من مخاطه بعد التعرض لمسببات الحساسية وانسداد مزمن وتجمع إفرازات، والجسم في هذه الحالة ينتج البلغم بشكل يومي ويكون مملوءاً بالبروتين والماء ومضادات الأجسام، والزيادة في كميته تعني أن الجسم يحاول طرد أجسام مهيجة مثل حبوب اللقاح أو نوع من الفيروسات، ويتم التخلص من البلغم من خلال المضادات الحيوية؛ حيث يستجيب بدرجة كبيرة وفاعلة، إلى جانب تناول طعام صحي والمحافظة على ترطيب الجسم، وأيضاً يمكن «الغرغرة» بمحلول ملحي.
العطس أحد أعراض حساسية الأنف، ويتمثل في خروج الهواء يطريقة مفاجئة ولا إرادية من الأنف أو من خلال الفم، والبعض يقوم بالعطس مرة واحدة فقط، في حين أن البعض لا يمكنهم التوقف عن العطس بعد مرتين أو ثلاث، ويعود ذلك لدرجة التهيج التي يتعرض لها الأنف، ويجب التخلص من الأسباب إلى أدت إلى تهيج الغشاء المخاطي في بطانة الأنف متمثلة في حبوب اللقاح والعطور والوبر والغبار وغيرهم، وقد ينتج العطس عن مجموعة متنوعة من الأسباب؛ لكنها تشترك بوجود تهيج في الأغشية المخاطية في باطن الأنف أو الحلق، والتهاب الأنف التحسسي أحد أسبابه، وفي هذه الحالة تقوم الخلايا المتحسسة داخل الغشاء المخاطي في الأنف عند التعرض لمسببات الحساسية المختلفة، بإفراز الهستامين الذي يؤثر في الأعصاب المختلفة داخل الأغشية المخاطية الأنفية والتي تتسبب في حدوث العطس.
تعد مضادات الهستامين أفضل علاج للعطس الناتج عن التهاب الأنف التحسسي، وتؤخذ عن طريق الفم أو الأنف.
وأيضاً حكة العينين وسيلان دموعهما من الأعراض الشائعة للإصابة بحساسية الأنف، التي تصاب بالإحمرار والتورم والحرقان، لكنهما لا يشكلان خطراً على العين أو النظر، وللتخفيف من هذه الحالة المزعجة في بعض الأحيان يسهل ارتداء نظارة الشمس عند الخروج من المنزل، وتجنب حك العينين حتى لا يزداد تهيجهما، ويمكن ببساطة وضع قطعة من القماش النظيف والبارد على العينين ويتم تدريجياً التخلص من الشعور بالحكة، وقطرات العين وبخاخات الأنف أحد طرق علاج حساسية الأنف والعين؛ حيث يمكن أن تساعد على تخفيف الحكة والأعراض الأخرى المرتبطة بالحساسية.
حساسية الأطفال
أعراض حساسية الأنف عند الأطفال يمكن أن تخدع الأم؛ لأنها مشابهة لأعراض البرد، من سيلان بالأنف، وعطس، وحك بالعين؛ لكنها تختلف عن نزلة البرد التي تسببها الفيروسات بينما سبب حساسية الأنف رد فعل الجهاز المناعي تجاه بعض المثيرات الخارجية، وتزداد أعراض الحساسية لدى الطفل في الأوقات التي تتزايد فيها مثيرات الحساسية في البيئة التي حوله والطبيعة، وتزيد معاناة الصغير من هذا المرض إذا كان أحد أفراد الأسرة يعاني نفس نوع الحساسية مثل الربو أو أكزيما الجلد، وقد تؤدي به للإصابة بالجيوب الأنفية، وأيضاً عدوى الأذن الوسطى وإصابتها بالتهابات
يجب على الوالدين عدم الانتظار حتى لا يتفاقم المرض خصوصاً في حال وجود تاريخ عائلي للمرض، والطبيب المعالج يوصي ببعض اختبارات الحساسية، وفحوص دم الأجسام المضادة، والطريقة المثلى لعلاج حساسية الأنف؛ تجنب مثيرات الحساسية للتقليل من عدد مرات ظهور الأعراض، إضافة إلى استخدام بعض الأدوية التي يوصي بها االطبيب حسب حالة الطفل ودرجة تأثره بالمرض، مثل أدوية الوقاية من حساسية الأنف ويحدد الطبيب نوعيتها وجرعتها المناسبة للطفل ومدة العلاج، فعلى سبيل المثال يجب الحذر من وصف بخاخة الكورتيزون ولا يتم ترشيحها طبياً إلا في حالة الضرورة القصوى ولفترة محددة، وهناك أقراص لتسهيل العلاج ويمكن للطفل مضغها بسهولة بدلاً من من أقراص أو شراب ضد الحساسية ووصف بعض الأدوية لتخفيف حالات الرشح والزكام والعطس ولكن بحيث تكون مدة هذه الأدوية قصيرة؛ منعاً لإنهاك الصغير من كثرة الأدوية التي يصفها الطبيب، وفي حالة حدوت التهاب بالجيوب الأنفية أو التهاب بالأذن الوسطى؛ يجب البدء بعلاجها أولاً.

الحساسية المزمنة
حساسية الأنف المزمنة قد تستغرق شهراً أو تمتد بينما الحساسية الحادة تستمر بضعة أيام، وأهم أعراضها احتقان الأنف والرغبة في تنظيفه طوال الوقت على الرغم من عدم وجود مخاط؛ لأن الاحتقان هنا ليس من تراكم المخاط؛ ولكن سببه حدوث انتفاخ والتهاب في فتحتي الأنف وممراتهما، ومع استمرار الأعراض من سيلان الأنف واحتقانه وحكه هو والعيون والحنجرة، وكذلك الصداع والسعال وظهور لون أزرق أسفل العينين، وهذه الأعراض مرتبطة أكثر بالأسباب الموسيمية للحساسية من حبوب اللقاح والأشجار في فصل الربيع.
تلك الحالة تحتاج إلى الطبيب والمتابعة المنتظمة تحت إشرافه؛ للتخفيف من الالتهابات في الممرات الأنفية، وتستخدم أدوية عن طريق الفم والبخاخات المالحة، والأدوية المزيلة للاحتقان؛ لكن يكون استعمالها لفترة قصيرة؛ لأنها تتسبب في حدوث ارتداد ما يجعل الأعراض أسوأ، وقد يصف الطبيب الحقن وأيضاً العلاج المناعي.