مانويل جارسيا جونيور*

يجب على أي كاتب يتطلع إلى أن يكون فناناً أدبياً أن يقرأ ويتعلم من الكاتب الفرنسي دو موباسان، صاحب الرؤى العميقة في علم النفس البشري التي لا تزال وثيقة الصلة بهذا اليوم.

وعند قراءة جي دو موباسان باعتباره ناقداً اجتماعياً للإمبراطورية الفرنسية الثانية (1852-1870)، والجمهورية الثالثة (1870-1940)، من السهل أن نرى سبب سقوط تلك الجمهورية الثالثة في عام 1940.

والواقع أن ضعف المواقف والاضطرابات الاجتماعية للأمريكيين اليوم، مقارنة بالثبات الهائل للروس في لينينجراد خلال حصار تلك المدينة لمدة ثلاثة أعوام خلال 1941-1944، أو للشعب الكوبي لأكثر من نصف قرن منذ عام 1961، مشابه للطبقية وحل البرجوازية الفرنسية خلال الجمهورية الثالثة. لكن الأمريكيين اليوم يمارسون تفككهم وتقويض المجتمع من دون ثقافة، أو رحمة.

إن قدرة 70 مليون أمريكي على التصويت لمصلحة دونالد ترامب في عام 2020 هو أوضح تعليق يمكن للمرء أن يتخيله على حالة العقل العام الأمريكي. وبينما قرأت حتى الآن العديد من التحليلات المدروسة والمدعومة إحصائياً، منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، حول تآكل الدعم السياسي لترامب، والانهيار الانتخابي لنظامه، ما زلت مقتنعا بأن دعوته كانت تستند دائماً إلى عامل واحد: التعصب الأعمى للبيض، وأفراد الأقليات الذين يتوقون للانضمام إلى نادي الإنسان الأعلى، (بالألمانية Übermensch، أو الإنسان الخارق، أو فوق الإنسان وهو مفهوم في فلسفة فريدريش نيتشه)، الرأسمالي الذي يعبر أعضاؤه عن كرههم للأجانب خوفاً من إغراقهم اقتصادياً جراء الذوبان الديموغرافي.

وحقيقة أن يصوت هؤلاء الأشخاص ذوو التعليم العالي والأثرياء أيضاً باستمرار لمصلحة ترامب يعني أنهم يتميزون بالفوقية التي يتصفون بها في نظرتهم الاجتماعية المرضية إلى المجتمع البشري.

وما هو رائع في قصص جي دو موباسان هو أنها مملوءة بمجموعة متنوعة من الشخصيات، والعديد منها يعكس المواقف التي وصفتها للتو في ما يتعلق بالناخبين الأمريكيين في عام 2020. لذلك، يحصل المرء على صور شخصية مرسومة بشكل حاد للعديد من الظلال من تلك المواقف. وجانب آخر من رؤيته الحادة للطبيعة البشرية هو أننا لسنا محكومين بشكل صارم بمنطق عقولنا، (وهو ما أراه أنه تشدد مادي عقلاني وأكبر فجوة في التحليل الماركسي للمجتمع البشري)، لأن البشر في الواقع مجبولون جينياً بالسلوكيت والميول المبرمجة التي تنبثق من غرائز أسلافنا بشكل تطوري. فمن السهل جداً، مثلاً، رؤية حشد الزومبي المتعصب إنجيلياً، والمتعصب لترامب كقوة رد فعل بحتة تدافع عن أراضيها الخيالية ضد «هم».

وفي ما يتعلق بالمجتمع الأمريكي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، فإن أفضل ما يمكنني رؤيته هو نمو المواقف المنعشة والمستنيرة لدى الكثير من الشباب (أقل من 45 عاماً)، والتي كانت حاسمة للهزيمة الانتخابية لدونالد ترامب؛ وأفضل ما يمكنني أن أتمناه هو أن يحدث إحياء للتعليم الحقيقي بحيث يمكن لجزء متزايد من مواطنينا الأصغر سناً تعلم كيفية الاستمتاع بالحياة بشكل أفضل من خلال تطوير عقولهم بما يتجاوز الميول المضمنة في جينات أسلافنا. هؤلاء الأشخاص هم الذين سيدفعون بأي تحسينات اقتصادية وسياسية قد تحدث في المجتمع الأمريكي في السنوات القادمة، والتي تعتبر ضرورية للغاية لعمل استجابات منظمة موثوقة للتحديات التي تفرضها جائحة «كوفيد-19» وتدمير العالم، والبيئات، وفقدان التنوع البيولوجي، والتهديد الشامل من تغير المناخ والاحتباس الحراري.

* فيزيائي سابقاً، يكتب تحليلاته حول المشاكل أو التفاعلات الجسدية أو الاجتماعية. (كاونتر بانش)