أحتفظ بالجزء الأول من «موسوعة الأفلام الروائية في مصر والعالم العربي» التي أنجزها الكاتب السينمائي المصري محمود قاسم في 670 صفحة من القطع الكبير، وصدر هذا الجزء الذي يوثق للسينما من عام 1927 وحتى 2006 عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في عام 2006.
عمل ضخم احتاج إلى صبر وجهد وبحث ومتابعة هو شغل مؤسسة لا شغل فرد واحد، ومع ذلك على قدر أهل العزم تأتي العزائم، كما يقول المتنبي، والتحدّي يصنع المستحيل عندما تكون الروح الباحثة والكاتبة عظيمة وكبيرة، والباحث محمود قاسم يمتلك هذه الروح التي عملت بقوّة مؤسسة.
أتجوّل من وقت إلى آخر في هذه الموسوعة لا لأقرأ «أفيشات» الأفلام أو موجزاتها السينمائية الروائية، بل، لغرض آخر يبدو طفولياً أو شعرياً بالنسبة إلى أبناء جيلي، ففي هذا التجوال بين أفلام هذه الموسوعة ثمة بحث عن زمن سينمائي يعود إلى العشرينات والثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين، عندما كانت الحياة كلها بالأبيض والأسود، وليست السينما فقط. حياة ليست ملوّنة ولا متلوّنة. الأبيض فيها أبيض بصراحته وقوّته، والأسود فيها أسود بصراحته أيضاً وبضعفه إن كان له من ضعف.
نبحث عن دور سينما كانت تعرض أفلام ذلك الزمان الذي سبق الكثير من الحروب والأوبئة والتحالفات الدولية والإقليمية حيث كان الإنسان يصنع مسرّاته مما هو متاح، ولو كان هذا المتاح بكرة وشريط وكاميرا أبيض وأسود.
كان أول عرض لفيلم الأبرياء في 6/ 4/ 1944 في سينما كوزمو في الاسكندرية، ومن الممثلين في ذلك الفيلم: حسين صدقي، وزوزو ماضي، وبشارة واكيم، وبعد عرض هذا الفيلم بأسبوع واحد أي في 13/ 4/ 1944 عرض فيلم آخر هو «ابنتي» في سينما كورسال، ومن ممثلي هذا الفيلم: زكي طليمات، ومحمود إسماعيل، وسامية جمال، وثريا فخري، وفي 29/ 4/ 1944 عرض فيلم «ابن البلد» في سينما كوزمو أيضا ومن ممثليه: محمود ذو الفقار، ومحمود المليجي، ومحسن سرحان، وعرض فيلم «ابن الشعب» في 1/5/1934 في سينما تريامف ومثّلت فيه ماري منيب، وأمينة شكيب، وحسن البارودي، وعرض فيلم ابن الصحراء في 2/11/1942، في سينما كورسال ومثّل فيه: أنور وجدي، وحسن كامل، وأول عرض لفيلم «أبو ظريفة» كان في 15/10/1936 من دون ذكر لاسم دار السينما التي عُرضت فيه.
الجميل في هذا التجوال هو التعرّف إلى دور سينما مرّ على بعضها تسعون أو ثمانون عاماً بعضها في القاهرة وبعضها في الإسكندرية ولا ندري اليوم هل هي أطلال.. بالأبيض والأسود.
[email protected]