عند فجر يوم غد الأحد، تطلع نجوم الثريا فوق الأفق الشرقي، وهي العلامة الفلكية التي عرفها القدامى من أهل الإمارات، بوصفها موعداً لدخول موسم القيظ، نظراً للارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة، وقد تبدو الكتابة في هذه الظاهرة المناخية المحلية غريبة أو مستهجنة، وفي هذا المكان، غير أن هذه الظاهرة هي في الوقت نفسه ظاهرة ثقافية، اجتماعية، بل، واحتفالية أيضاً، بالنسبة للجيل الأول من الإماراتيين أهل النخل، والغوص والبراجيل والفريج المُضاء بالفنر، في زمن إماراتي عصامي بكل معنى الكلمة، كان فيه الناس يكتسبون صفة البطولة، من دون إعلان أو بهرجة أو دعاية، بكل بساطة الإنسان ويقينه الانتمائي لبلاده.
ذلك الجيل الأبوي الرجولي، أورث حب البلاد للأجيال التالية في الإمارات، وأصبحت ثقافة الماضي، بما فيها ثقافة المَقيظ، ليست مجرد ذاكرة تستعاد في المناسبات والفصول، بل، هذه الثقافة التراثية الأصيلة هي تاريخ بلاد، وتاريخ شعب، وتاريخ أجيال.
أذكر قبل سنوات، لأكثر من عشرين عاماً مَضَتْ، وحين كان الزميل الشاعر الصحفي المحترف عياش يحياوي رئيساً للقسم الثقافي في «الخليج»، أن أفرد الملحق الثقافي آنذاك، وكان يصدر في 12 صفحة، عدداً خاصاً عن ثقافة المَقيظ في الإمارات، وهي ثقافة محلية أصيلة يراجعها ويعاينها الكثير من كُتّاب وأدباء ومثقفي الإمارات، وقد يكون البعض منهم قد لحق بأيام وليالي المَقيظ، وعرف أدبيّاته، ومجتمعه، وحكاياته.
مجتمع المَقيظ في الإمارات كان مجتمع الواحات وأفلاج الماء، إذ كانت تجري آنذاك انتقالات جماعية على ظهور الإبل، من المناطق التي ترتفع فيها درجات الحرارة باتجاه واحات النخيل، ويقيمون هناك الصيف كلّه، أو القيظ كلّه، وبالتالي، سوف تنشأ في تلك الفترة علاقات اجتماعية طابعها العام طابع ثقافي، إنساني بالدرجة الأولى، وآنذاك، كان الفضاء المكاني الصحراوي هو الأفق الرحب والحميم لتلك الثقافة المجتمعية الفطرية تماماً.
بهذا التوصيف أو الوصف، سمِّه ما شئت، فإن المَقيظ ثقافة وتراث وذاكرة وتاريخ، وسوف نجد بعضاً من ملامح هذه الثقافة في عدد من الكتابات الأدبية الروائية والشعرية لبعض الكتّاب الإماراتيين، إلّا أنها انعكاسات أدبية محدودة، ولا تشكل ظاهرة إبداعية أو فنية في الأدب الإماراتي، غير أن المُعادل لغياب ظاهرة المَقيظ في الثقافة الإماراتية يعوّضه لحُسن الحظ الأجداد والآباء من أهل الإمارات القدامى، فهؤلاء كنز ثمين يُسمّى الذاكرة البشرية الشعبية.
[email protected]
من العاصمة البولندية وارسو، وإلى العاصمة المغربية الرباط، يتواصل نبض مشروع الشارقة الفكري والأدبي والجمالي في مكوّنات الثقافة العربية، والأوروبية.
في بحر الأسبوع الماضي شهد معرض وارسو الدولي للكتاب تتويج الشارقة ضيف شرف في المعرض للمرة الأولى في تاريخه على مستوى عربي، وفي العاصمة الأوروبية العريقة في الآداب والفنون والفكر والمسرح، تعرّف الجمهور البولندي إلى الكثير من علامات ومؤشرات الثقافة العربية الإماراتية، وفي الوقت نفسه نفّذت الشارقة برنامجاً ثقافياً على درجة عالية من المهنية والتنظيم الاحترافي الذي كان من شأنه أن يليق بهذا الحدث الأول من نوعه في بولندا، وبما يحمله هذا الحدث أيضاً من دلالات تتجه إلى البعد العالمي في مشروع الشارقة الثقافي، وحضوره الدولي في معارض الكتب العالمية ذات التاريخ العريق في الثقافة الإنسانية، والنشر، والترجمة، وصناعة الكتاب.
في الأسبوع نفسه كانت الشارقة تؤكد عمقها الثقافي العربي في الرباط، وذلك بالاحتفاء بأربعة رموز ثقافية مغربية في إطار ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي في دورته السابعة والعشرين على مستوى عربي، كما في دورته الرابعة على مستوى المملكة المغربية.
النخبة المغربية التي استحقت تكريم الشارقة تتألف من أسماء بالغة الأهمية في الثقافة المغربية والعربية، وقدّمت للأدب العربي على مستوى الشعر والنقد والبحث والكتابة عموماً طائفة استثنائية من المؤلفات القائمة على اللغة العربية الأصل والأم.
محمد الأشعري شاعر أصيل في مجمل ظواهر ديوان العرب البلاغي والجمالي، واستطاع بصوته المتفرّد أن يحضر بقوة في الشرق العربي سواء من خلال كتبه أو من خلال حضوره الجميل في مهرجانات الشعر العربي، في حين قدّم الباحث والناقد عبدالفتاح كيليطو قراءات أنثروبولوجية معمّقة في العديد من الظواهر الثقافية واللغوية والأدبية انطلاقاً من ثقافته الانتقائية الحرّة، وقد قرأناه في الشرق بغزارة وتابعنا مشروعه البحثي التأملي الفلسفي بشغف واحترام.
أحمد المديني أيضاً اسم نقدي علم في الوطن العربي كلّه، يتميز بوعيه الثقافي التحليلي ورؤيته الأصيلة الهادئة، كما قرأنا للباحثة والأكاديمية الدكتورة حورية الخمليشي مؤلفات تتكامل في الرؤية والتحليل مع باقي التجارب الإبداعية المتفوّقة في المغرب.
تتابع الشارقة علامات الثقافة العربية الكبيرة والجميلة في الشرق وفي الغرب العربيين، وتذهب إلى قيم وأخلاقيات التكريم والتقدير لهذه النخبة العزيزة في الثقافة العربية التي تتوحد على لغة الجمال والمعرفة وعبقرية الإبداع.
تُرى، ما الذي سوى الكتابة، والكتابة وحدها، يجعل كاتباً عربياً يعيش في الخليج العربي يكتب عن شاعر، مثلاً، في كولومبيا، أو في أحد بلدان البحر الكاريبي، ومن دون سابق معرفة أو صداقة، سوى صداقة الكتابة بوصفها عملاً إنسانياً عالمياً، يتجاوز الجغرافيات والحدود والجنسيات لتصبح ميثاق قربى أو حتى أشبه بعلاقة الدم؟
اقرأ الشاعر الكولومبي فيليبي غارسيّا كينتيرو، وأشعر أنه جاري في البيت المقابل لبيتي، نتبادل السلام والابتسامات، وأفكر بدعوته إلى العشاء أو شرب فنجان قهوة في مقهى على البحر، ثم علام كل ذلك؟ أو كل هذا، كلّه لأنه يقول إن الكتابة هي ضياع ما عُثِرَ عليه، وإن المرء يكبر بالكتابة، ويتساءل:مَنْ يعيش سوى الكتابة؟ ثم تراه في مكان آخر يقول في مجموعة شعرية صغيرة له إنه يكتب، لكي، يترك الكتابة.
أحببت هذا الشاعر الذي ولد في بوليفار في العام 1973، ذلك أنه أحياناً مثل مزارع سوريالي يبحث عن الماء في الحجارة..
وربما عرفت الآن سرّ هذا الصديق الغائب والمفترض، إنه يشبهني، أبوه، كما يبدو لي، كان مزارعاً، إنه ذلك العمل الأخضر الذي كان يشتغل فيه أبي قبل أن يتحوّل إلى قلع الحجارة واستخراجها من بطن الجبل بملح البارود، فضلاً عن العمل المشترك الآخر (الكتابة) التي اكتشفناها معاً أنا وكينتيرو في قصبات الناي، ونحن نرعى الماعز في الجبال.
يقول صاحبي: «أكبرُ مستلقياً على بطني.. وأموت مستلقياً على ظهري»، وعن الجوع، يقول: «أشعر بالجوع يقول الغذاء، أنا غذاؤك يقول الجوع»، وحين كنت أسأله عن ذلك الشيء العالق في رقبته، كان يراوغ على طريقة سكان أمريكا اللّاتينية الأصليين ويقول إنها تلك الطيور التي بَنَتْ أعشاشها في صوته.
يقف صاحبي، أحياناً، أمام المرآة، وأسمعه يقول: يا للمرآة كيف لا تتوقف عن الكذب؟ ولكي أحول بينه وبين أيّ حرج قد يتعرّض له من سيدة محترمة، كنت أخبره بأن يُشكّل الكلمتين جيداً: المرأَة، والمرآة.
يكرر صاحبي كلمة «الغبار» كثيراً في شعره، إلى درجة أن أشعر وكأنه هو نفسه ليس سوى غيمة من الغبار، ومع ذلك يذكرني دائماً بأنه رجل من لحم وعظم ويضيف إليهما «الدموع»، ولأنه دائم الحزن كما بدا لي من شعره، أراه وقد استدرك قائلاً: إن سعادة الرجل الحزين تكمن في صمته.
شكراً، عبدو زغبور على هذه الترجمة الحزينة، وشكراً لصاحبي كينتيرو.
[email protected]
أوّل ما توقفت عنده في أنطولوجيا الشعر البولندي في خمسة قرون لهاتف جنابي قصيدة للشاعر تسيبريان كميل نورفيد (1821- 1883) يمجّد فيها المجاهد عبدالقادر الجزائري، ويخاطبه قائلاً: «لهذا تقبّل من بعيد يا أميرُ ذا التمجيد ولتتلألأ دموع اليتامى إليك». ومع أن الشاعر نورفيد ينحدر من عائلة يهودية، إلّا أنه يخاطب المجاهد الجزائري بقوله: «.. إذن فلتكن خيمتك أوسع من غابة أرز داود»، وله أيضاً قصيدة جميلة أخرى عن القلم، يقول: «أيها القلم أنت لي شراعُ جناحٍ ملائكيّ، وعليك أن تكون قلماً حبراً لا يخالطه ماء».
الشاعرة البولندية أنّا شفير شتشينسكا (1909-1984) نقرأ لها هذه القصيدة الإنسانية حول رجل عجوز ينكّل به جندي ألماني، تقول: «رجل عجوز يغادر بيته حاملاً كتباً، يتقدم منه جندي ألماني، يأخذ الكتب ويقذفها إلى الوحل، يحاول العجوز استرجاعها، يصفعه الجندي، فيسقط، يركله الجندي ويبتعد، الرجل العجوز المرمي في الوحل والدم يتحسّس الكتب تحته».
الشاعر بوهدان زادورا (1945) يخاطب أمريكا بهذه القصيدة القصيرة: «طلباً واحداً يا أمريكا.. هل بإمكانك أن تحققي أساطيرك حيث أنت؟». أما الشاعر آدم ليزاكوفسكي (1956)، فيكتب قصيدة بعنوان «تاريخ كاليفورنيا» يستعرض فيها كيف أُبيد الهنود الحمر، سكان أمريكا الأصليون، على يد موجات من المستعمرين جاءوا على متن سفن وأشرعة ملوّنة بالصلبان «متزنرين بمسدسات وبنادقهم على أكتافهم».
موضوع الحب لا يغيب عن الشعر البولندي، ومن أجمل ما قرأت هنا، قصيدة للشاعر يزي يارنيفيتش (1958) يقول فيها: «إذا الحصان تعثر خلف العربة، سأشتري لكِ النجوم في الظلام خلف النافذة، وإذا النجوم سقطت منهكة، سأعطيكِ من غبارها خاتماً من الفضة، وإذا الخاتم غطّاه الصدأ، سيبقى معنا العرق والدم والدموع».
حب آخر يتحدث عنه الشاعر يوزف باران (1947)، ويقول: «كأنك خلية نحل محشوة بأقراص العسل، عبّاد شمس في شهر أيار بعد الشتاء».
ثم إليك هذه «القصيدة - القصة»، للشاعر كشيشتوف كارساك (1937) عن معطفه. يقول: «في المقهى علّقت على كلّاب الشماعة جثة معطفي، ثم وأنا آكل نظرت إلى جلده المنسوج بالرّيح متدلياً بطريقة مشوّشة، فلا يذكرني بقوام جسدي في أي شيء. خرقة وسخة رمادية ذات كتفين مدوّرتين وكُمّين متهتكين، وفكّرت.. هذا ليس معطفاً، هذا أنا هنا، على الشمّاعة في هذا المقهى، بينما المعطف، هذا المعطف الحقيقي، يتناول الغداء بدلاً منك».
شعر بولندي، أخوي، إنساني، خفيف كفنجان قهوة، فيه طبيعة، وسفر، وتأمل، وبوح، وكتمان، مثله مثل أي شعر آخر غير مفتعل أو متزين ببودرة أو مكياج. شعر على السليقة، يشبهك، ويشبهني في لحظة إنسانية مكثفة بالمعرفة والصداقة.
[email protected]
أنجز الشاعر العراقي هاتف جنابي، المقيم في بولندا منذ سنوات طويلة، أنثولوجيا موسعة، جاءت في 900 صفحة من القطع الكبير، وشملت الشعر البولندي في خمسة قرون، منذ العام 1530 وإلى العام 2020، وضمّت 65 شاعراً وشاعرة، بدءاً من الشاعر يان كوها نوفسكي (1530-1584)، وحتى الشاعر كشيشتوف شيفيتشك المولود في العام 1977، أي أنه في نحو الخمسين من عمره، وليس ببعيد أنه تجوّل قبل أيام في معرض وارسو الدولي مع أصدقائه من الشعراء الذين ضمتهم هذه الأنثولوجيا الضخمة، والتي سبق للقارئ العربي أن حصل عليها في معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورة العام 2021، وقد حصلتُ على نسختي في تلك الدورة، وغرقتُ في الشعر البولندي على مدى 500 عام، لأقرأ نصوصاً لكل هؤلاء الشعراء، وأتعرّف إلى حيواتهم من خلال التعريف بكل شاعر، وهو الجهد العظيم والجميل الذي قدّمه هاتف جنابي للمكتبة العربية، وأهمية ما قدّمه أنه نقل إلى العربية هذه الأنثولوجيا من لغتها الأم البولندية إلى لغتنا الأم أيضاً، بترجمة حرفية محبّة للشعر الإنساني في كل مكان وزمان.
بمناسبة حلول الشارقة ضيف شرف في معرض وارسو الدولي للكتاب، أقدّم بدوري مُلخّصاً عن المقدمة الوافية الكافية التي وضعها هاتف جنابي لهذا الكتاب التوثيقي بالفعل، لشعر أوروبي بولندي نتعرّف إليه ربما للمرة الأولى، أو على الأقل أتعرّف إليه أنا للمرة الأولى، وبهذا الشغف والتجوال بين شاعر وآخر، مع ضرورة الإشارة إلى أن هذا الكتاب المهم الذي نعود إليه الآن ونحن في قلب احتفاء بولندا بالثقافة الإماراتية، قد صدر في طبعته الأولى 2021 عن دار المدى.
يخبرنا هاتف جنابي أن اللغة البولندية لغة هندو- أوروبية، لكنها من عائلة اللغات السلافية، وهي تعتبر من اللغات الأوروبية الصعبة، كما يقول الشاعر المترجم، ونعرف أيضاً أن يان كوهانوفسكي هو شاعر بولندا الأول بلا منازع في عصر النهضة، أما أوّل رواية بولندية بعد «دون كيخوته» بحوالي مئتي عام، فكانت رواية بعنوان «حالات» في العام 1776، وكتبها الشاعر إغناتسي كراشيتسكي (1735-1801).
يشير هاتف جنابي إلى الأثر العربي في الشعر البولندي، الصحراء مثلاً، والفروسية العربية، ويتحدث جنابي عن شاعرة بولندية هي ماريا كونونييتسكا 1842- 1910، ويقول إنها كانت معزولة محتقرة من قبل محيطها، فأحرقت ملابسها النسائية وارتدت ملابس الرجال، وعاشت تحت اسم مذكّر، لتصبح ملهمة للكثير من الشعراء البولنديين.
شهدت بولندا نشوء ظواهر ثقافية وسياسية مثل «بولندا الفتية» (1890-1918)، وظهور ما يسمى الشعر الأبيض، وشعر العبيد، وظهور مجلّات أدبية مهمة مثل مجلة «بروليون» التي ظهرت في أواخر الثمانينات، وغداً أتابع هذه الأنثروبولوجيا، ولكن من خلال الشعر الذي ينطق بلسان أي إنسان جميل في هذا العالم، وهو لسان اللغة التي تظهر عبقريتها اليوم في الشارقة، وفي وارسو.
[email protected]
استقطب جناح الشارقة في معرض وارسو الدولي للكتاب، وفي إطار الاحتفال بالإمارة ضيف شرف في المعرض للمرة الأولى في تاريخه على مستوى عربي، العديد من النخب البولندية الأكاديمية، والثقافية، والإعلامية، فضلاً عن التفاعل الشعبي البولندي مع الفعاليات ذات الطابع الموسيقي الغنائي، وهو البرنامج الذي نفذته فرقة الشارقة الوطنية التي قدمت ألواناً حية من الفنون التراثية الإماراتية لجمهور مثقف يصغي ربما للمرة الأولى لهذا النوع الشعبي من الغناء والموسيقى، وهما، مشتركان عالمياً في العديد من حضارات وثقافات العالم.
مشتركات عديدة ظهرت في هذه المناسبة بين الثقافة الإماراتية، والثقافة البولندية تتمثل هذه المرة في الحكايات الشعبية، وتقديمها برؤى بصرية من الجانبين، الجانب الإماراتي يقدم الحكاية البولندية، والجانب البولندي يقدم الحكاية الإماراتية بمعالجات حرفية تقارب بين ثقافتين شعبيتين، وبأسلوب ثقافي سهل، وقابل للتفاعل المتبادل على الرغم من الاختلاف في اللغة التي تصبح في هذه الحالة وسيلة اتصال، ومعرفة.
المسرح الإماراتي، وظواهره الفنية وتاريخه الزمني والثقافي كان أيضاً حاضراً في وارسو ذات التاريخ العريق في هذا الفن الإنساني التشاركي في حضارات العالم.
إن المهم في هذه الفعالية المسرحية الإماراتية أن الجمهور البولندي كان بينه طلبة دراسات شرقية ولغات جاؤوا من الجامعات البولندية، ليأخذوا فكرة موسعة عن حركة المسرح في الإمارات، الأمر الذي يتجاوز دور التعريف بالثقافة الإماراتية إلى قراءة شبه أكاديمية في تاريخ المسرح، قراءة ميدانية علمية تتلاءم واهتمامات الطلبة البولنديين في دراساتهم العليا.
الشعر الإماراتي حاضر أيضاً في جامعة وارسو أمام نخبة من الأكاديميين البولنديين، ولا ننسى أن الكثير من هذه الفئة النخبوبة المثقفة يعرفون العربية، وديوان العرب بصوته الحيّ من خلال قراءة الشعر بلغته الأم.
يتعرف الجمهور البولندي عن قرب للدور المحوري الذي تؤديه الشارقة لحماية اللغة العربية من خلال برنامج مجمع الشارقة للغة العربية، وبمشاركة نخبة من الباحثين في جامعتي وارسو وكراكوف.
قبل هذه الفعاليات، كان الكاتب الإماراتي في العقدين الماضيين قد عرف عدداً من الشعراء والكتّاب الروائيين البولنديين من خلال مبادرات ترجمية من اللغة البولندية إلى العربية عبر مؤسسات نشر إماراتية، كما أن القارئ العربي يعرف أبرز الكتّاب البولنديين، وبخاصة من حاز منهم جائزة «نوبل» للأدب.
[email protected]